|
(بزنس) المدارس.. للتلاميذ حسابات أخرى |
|
|
|
ماهر منصور
|
|
2006-09-14 |
على موعد مع المدارس تجددت نشاطاتهم اليومية.. ينتظرون افتتاحها من موسم إلى آخر بلهفة الطلاب ذاتها, رغم أنهم لا يعرفون من المدارس إلا أسوارها الخارجية وأوقات بدء الدوام وانتهائه.. هم باعة جوالون ارتبطت بضائعهم بطلاب المدارس..على نحو تبدأ معهم وتنتهي في نهاية النهار بانصرافهم إلى بيوتهم. على طريق رئيسي يؤدي إلى تجمع عدد من المدارس في مخيم اليرموك, اتخذ البائع أبو حسني مكانا لمطعمه الصغير منذ أكثر من عشر سنوات, حيث يبدأ منذ الصباح الباكر باستقبال زبائنه من طلبة المدارس, (الذين, كما يقول, لهم أمزجة خاصة تختلف عن أي من زبائنه الليليين, فالبيع للطلاب غالباً ما يقتصر على بيع السندويش وبمواصفات تتناسب ومصروفهم اليومي, إذ تقسم السندويشة العادية إلى نصفين ليباع النصف الواحد منهما بخمس ليرات سورية, وهو مبلغ يتناسب ورغبة الطلاب بالمجمل). ويؤكد أبو حسني أن التعامل مع هؤلاء الزبائن الصغار يحتاج إلى مهارة, تتجاوز مهارة المهنة ذاتها, فالأولاد يحتاجون للملاطفة دائماً والقدرة على المزاح .. فضلاً عن طول البال الذي يعده الشرط اللازم لأي بائع يتعامل مع الأطفال. مر على بسطة فلافل أبو حسني نحو عشرين عاماً في المكان ذاته, والطلاب الذين أكلوا من فلافله, كما يقول, أصبحوا اليوم أطباء ومهندسين, ومنهم من عاد إلى بسطته معلماً في واحدة من تلك المدارس القريبة. مع سنوات أبو حسني الطويلة في التعامل مع طلبة المدارس, سيشترك أبو أحمد الشاعر أشهر بائع أمام المدرسة والأكثر قدرة على جذب الطلاب, فهم كما يقولون يحبون كل شيء غريب وأنا اجتهدت دائماً في ابتداع أساليب وأشكال متنوعة لبضاعتي. يبيع أبو أحمد الشاعر (حلاوة السميد), وهي بضاعة , كما يصفها, من ذهب ما دام امتلك دائما سر جاذبيتها, فهو يعمد على تقديمها بسبعة ألوان وضمن قوالب بلاستيكية لها أشكال دمى الكرتون التي يعرفها التلاميذ في الأفلام الكرتونية الشهيرة, على نحو انتفى اسم الحلاوة من بضاعته وباتت تأخذ أسماء أبطال أفلام الكرتون. ويتفق أبو أحمد مع بائع الفلافل بضرورة الاقتراب من عقل الطفل لتحسن التعامل معه, مؤكداً أنها صنعة. أما أغرب ما حدثنا عنه أبو أحمد فهو وجود دفتر للدين عنده, يضم أسماء عدد من الطلاب الذي يثق بأنهم سيقومون بتسديد ثمن ما يأكلون لاحقاً. ولا يقل بائع الحمص المسلوق مصطفى شهرة عن بائع الحلاوة أبو أحمد, فهو من عناصر البيع الأساسية, وقد ساعدته عربته الجوالة في التحكم بمكان البيع واختيار المدرسة المناسبة, ومع استغنائه عن البيع بالصحون الزجاجية واستبدالها بأكياس من النايلون زادت غلته وانخفض بالمقابل, فهذه الطريقة كما يقول عملية أكثر..وأكثر تشجيعاً للشراء, ف(كثيراً من الطلاب يريدون العودة مباشرة إلى بيوتهم وكيس من الحمص المسلوق على الماشي يلبي رغبتهم ولا يؤخرهم بالمقابل). ولا يخفي البائع مصطفى أن هذه الطريقة ساهمت أيضاً بتمرير بعض الأكياس أثناء الدوام الرسمي في استراحات بين الحصص, مؤكداً أن (البيع في هذه الفترة له قيمته أيضاً) على حد تعبيره. بائع التماري رامي يرفض أن تلتصق مهنته بالمدارس ولكنه لا ينكر بأن بيعه يزداد مع افتتاح المدارس, ولكن هذا أمام مدارس معينة بالذات...بالعموم لا أحد من الباعة الجوالين ممن التقينا معهم ادعى بارتباط مهنته بالمدارس حصراً, ولكن الجميع أكد أن دخلاً مادياً كبير يبدأ مع افتتاحها بالتزايد..ولاسيما بائع الحلاوة أبو أحمد الذي قال إن المقارنة بين البيع أثناء المدارس والبيع خلال العطلة الصيفية مسألة محسومة لصالح المدارس بالطبع , بل لا يجد أن هناك مجالاً للمقارنة. (بزنس) المدارس بدأ منذ أيام استعداده لبدء العام الدراسي الجديد..والاستعداد سيبقى دائماً مختلقاً , ف(للطلاب حسابات أخرى ان أدركها البائع كسب وباع , وان لم يدركها فسيبقى رقماً يبيع ولكن لا ينافس)...هكذا لخص لنا البائعون الأساسيون المسألة. |