|
أشكال منتقاة من الذاكرة الغابرة لدى الفنان "محمد الوهيبي" |
|
|
|
جِنين الديوب
|
|
2006-09-14 |
كثيراً مايتحول اللهو أو اللعب عند الأطفال إلى فن أو ابداع حقيقي يكشف الألغاز والمكنونات المختبئة خلف ظاهرها,
وقد اتخذ الفنان وهيبيي منذ طفولته أقلاماً ملونةً للرسم خاصة به وهي "الطبشور" يرسم بها ما يحلو له على الجدران والطرقات ولم يكن يعلم أن هذه الأقلام سترسم له درباً طويلاً مليئاً بألوان أكثر ثباتاً وقوة, فكان الطين احدى هذه المواد التي عمل بها على جوانب النهر. تتوضح في أعماله المنتقاة أو المتخيلة لعوالم الماضي وأسرارها فتظهر في اللوحات كائنات متنوعة منها (الحيّة, والبوم وابن آوى والغزال المرافق للمرأة والبقرة والجاموس..) وهي مفردات محلية ليس فيها أي منهج ليدافع عن فكرة ما, إنما هي موجودة بظل الذاكرة يحاول إظهارها متخذاً منها مدلولات اجتماعية تختلف من زمن لآخر, فالبوم يعتبر في يومنا هذا وليس في الماضي, مدلولَ شرّ أو شؤم لكن يرى الفنان أن كل شيء في الوجود له وجهان الجميل والقبيح ويحاول رؤية الجانب الجميل بغض النظر عن شكله الخارجي أكان قبيحاً أم جميلاً, والبحث بفكرة العمل من خلال الصورة هو عمل صعب لذلك يؤلف لديه هذا الجانب مفردات تعطي صورة عن المنطقة ذاتها لأن المنطقة تراث مختلف يصب في ذاكرة الإنسانية ويعطي الإنسانية إرث ثقافي وحضاري."الفن شيء من حركة اللعب – ففي الذاكرة اللاواعية يوجد بقايا صور قديمة"يحاول الفنان تسليط الضوء على الصور المختبئة في ذاكرته عبر إخراجها من هذا المستودع لنشر عمله الفني مجتازاً بذلك ومتحرراً من التوجه لمدرسة معينة, فمن خلال تأمل الفنان للمفردات يحاول ترجمتها ومنحها قيمة دلالية, فيحاول ترجمتها عن طريق الفكرة- لذلك بعض الأمور تأخذ دلالات لا تكون مباشرة وهي نوع من تصميم الشكل العام, فالبوم هذا الكائن الخرافي رغم بشاعته فيه شيء جمالي بالنسبة للفنان, فصوتها له علاقة بالموسيقا من خلال أبعاد الصوت, وعيونها تشكل ثنائية ببصرها الحاد, فهي تبقى مستيقظة بعكس البشر, كل هذه الأمور تعطي (حتوتة), فالجانب الجمالي يكمن في كل الأشياء إن سمحنا لأنفسنا رؤيتها, والذئب (ابن آوى) يشكل في اللوحى مصدر القوة والأبوة فهو يسلك سلوك البقاء وشكل هذه الحيوانات وحركتها تعطيك صبغة لها قيمة ودلالات. يقول الفنان: نحن دائماً نعيش حالة تأمل ونشعر أننا بحاجة لصداقات مع أشياء تكون إما بعيدة أو قريبة, كالصداقة مع قمر أو الغيوم والشجر كلها تكشف سر السعادة. وبحكم أصل الفنان الفلسطيني كان لابد من التوجه أيضاً إلى الدفاع عن قضية إنسانية والرسم إحدى أنواعها, فقد رسم الفنان الجندي الإسرائيلي بهيئة هيكل عظمي محاطاً بالطلقات والأعيرة النارية, وكأن هذه الطلقات باتت جزءاً من عظامه أو جسده أصبح جزءاً من سلاحه الصدىء.شحن الطاقة واستعادتها بعض اللوحات اتخذت صوراً مجزأة شبيهة بشكل الموشور- الانكساري- تؤلف (صوراً بحدود تفصلها عن حدود الصورة الأخرى) فقد عمل الفنان على هذا الشكل بوضع الأجزاء والمفردات منتقلا كل يوم لوضع جزء آخر, وتبدو كأنها تحكي أكثر من حكاية بوقت واحد وبمكان مختلف وبعيد عن الآخر. لكن هذا النوع من الرسم بالنسبة للفنان لم يكن إلا نوعاً من الخذلان فهو يشعر في بعض الأحيان بخواء فكري حتى أنه لا يستطيع رسم خط واحد, وكأنه ليس له علاقة بالفن, لذلك يعتبر الفن شيء من حركة اللعب ليس إلا, وهي مسألة تحريض له لإنتاجه لوحة غير واعية عبارة فقط عن يوميات لا يقوى على التعبير فيها فيجد هذه المساحة حالة من شحن الطاقة واستعادتها. وليس من لوحة يمكن أن لا تعني الفنان أو لا تعجبه في عمله إنما تمثل لديه يومياته ومرحلة من التوازن الشخصي وبالتالي استعادة لقوة داخلية يأخذ منها جزئياته لتظهر مجموعة من الأعمال ضمن لوحة واحدة, فالإنسان عبارة عن مشاعر كل واحد لديه طريقة خاصة يعبر فيها, وكل جلسة ستكون أرقى من التي قبلها. يبتعد الفنان عن بهرجة الألوان ويركز في بعضها على ثلاثة (الذهبي والأبيض والأسود) معطياً صبغة لونية هادئة, مستخدما حركة تصبغ أغلب أعماله وهي حركة –التشطيب أو الكشط- حيث يظهر جمالها عبر النفور وتراكم الأشياء أو توضع الظل والنور في الشكل. تشكّل التقنية الجديدة للكمبيوتر مسألة هامة لدى الفنان فكثيراً ما يحاول الفنان تجديد عمله الفني عبر الكمبيوتر عاملاً على إضافة وحذف الألوان مما تثير هذه التقنية دهشة لديه واكتشافاً لابد منه فهو يعطي مادة مهزوزة مختلفة فيها تقنيات غريبة تفيد بالرؤية و إنما كتطبيق عملي إما فكري محض أو يدوي محض فالفن اليدوي يبقى له مشاعر وارتباط بين اليد والفكر.بطاقة الفنان: - مواليد فلسطين 1947 - خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق قسم الحفر - له العديد من المعارض الشخصية وجماعية.
|