|
المرأة في التنمية الاقتصادية |
|
|
|
عامر عبد السلام
|
|
2006-09-14 |
المرأة نصف المجتمع وهي مسؤولة عن النصف الأخر فهي مسؤولة عن المجتمع كاملا. وعمل المرأة تعطيل للمهمة الخطيرة التي عليها القيام بها..
مما ينتج عنه سوء بناء الأجيال وتفكك عرى الأسرة التي تقوم على التعاون والتكافل بداوا ينظرون إلي وكأنني مخلوق آتٍ من الفضاء "بدأت أعمل وعيونهم المذئوبة تحدق بي ظانين أنني انسانة ضعيفة سترضخ لهم ولمهاتراتهم!!". هذه ليست كلماتي بل أفكار السيدة ندى الغبرة سيدة الأعمال التي استقبلتني بمكتبها الصغير المتواضع بما يحويه من جهاز كمبيوتر وعدد من المقاعد المنثورة فوقها ألبسة متنوعة لضرورة العمل بالإضافة لخزانة كبيرة تحوي عدد كبير من الملفات وبقربها مكتبة صغيرة ممتلأ بالكتب، منذ دخولي وهاتفاها النقال والثابت لم يهدا حتى أنها اعتذرت مرات عدة وهي تحدثني، ومن المدهش أنني رأيتها تلقي بتعليماتها بصرامة وحنان تجعل من يتلقاها ينفذ دون تذمر، ملابسها الأنيقة لا تحوي أي ابتذال بل رايتها تقوم بخدمة نفسها بأمور كثيرة دون أن تستعين بمساعدة احد مما دل على تواضعها الجم، نشيطة فمنذ أن بدأت العمل وهي تستيقظ لتبدأ العمل باكرا لإيمانها التام بالمثل القائل"نام بكير وفيق بكير وشوف الصحة كيف بتصير". من هي المرأة؟ سؤال بدأته وكان جوابها أنها الانسانة التي لها حضورها الفاعل في بناء المجتمع، فهي الأم التي ولدت ورعت وربت، والزوجة التي شاركت الرجل في السراء والضراء، والبنت التي ساعدت وخدمت، والأخت التي تنطق اسمها عند الألم، ورغم أن البعض يقول أن النسوة لسن على مستوى واحد لكن من البديهي أن نعرف أن هناك فروقات فردية وتباين كبير في الظروف والمؤثرات ومن الغريب أننا لاننظر لهذه الفروقات في المجتمع الذكري. دور المرأة في التنمية الاقتصادية استطاعت المرأة العربية أن تفرض وجودا في المجتمعات العربية مؤمنة بأهمية دورها كعنصر فعال في تنمية المجتمع فدور المرأة غير المباشر لم يعد يقتصر على بعض الجمعيات النسوية المدافعة عنها بل تجاوزها لأمور أكثر فعالية فبدأنا نرى المرأة الاقتصادية وسيدة الأعمال. فأكدت السيدة ندى من خلال حديثها أن "المرأة العربية ساهمت في نشاطات متنوعة وصيغ مختلفة في الإنماء الاقتصادي لوطنها ومجتمعها وهذه النشاطات التي مارسنها بأشكال مختلفة تطورت مع مرور الزمن بحيث بتنا نرى المرأة التي تملك المصانع والورشات والمحلات التجارية المختلفة وتعقد الصفقات الكبيرة بمئات الملايين من الليرات السورية وأصبح هناك من يمثلها في الهيئات الخاصة وبالنشاطات الاقتصادية كغرف الصناعة والتجارة ولجان سيدات الأعمال، وإذا برز هذا الأمر بشكل جلي في الفترة القريبة فهذا لا يعني أن المرأة لم تكن تمارس نشاطا صناعيا أو حرفيا أو تجاريا فيما سبق هذه الفترة، فكثيرات كن يمارسن الكثير من الأعمال الاقتصادية في منازلهن وتلك المنازل خرجت رجالا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى". المجتمع الكامل السيدة ربى عبود سيدة أعمال من الطراز المختلف فعندما دخلتُ من باب صالة المفروشات التي تديرها كانت ممسكة (بمتر القياس) واعتذرت لدقائق لأخذ قياس مقاعد تعدُ للشحن. مكتبها صغير وله مكتبة مملوءة بالملفات الخاصة بالعمل ولسكرتيرتها مكتب بقربها في نفس الغرفة وبدأت حديثي بعد أن نوهت أنها ستتكلم وتعمل لان ضغط العمل لا يرحم، فكان رأيها بما طرحت الدهشة والاستنكار وأردفت قائلة"هذا أصبح كلام مفروغ منه فالمرأة نصف المجتمع بكل شيء ولمعلوماتك المرأة التي في المنزل (ربة المنزل) تعتبر عاملة من الطراز الأول لأنها تقوم بالعمل الأكبر وهو تنشئ جيل أي أعود لأقول أن المرأة نصف المجتمع وهي مسؤولة عن النصف الأخر فهي مسؤولة عن المجتمع كاملا فان لم تتثقف ولم تتعلم فستكون النتيجة هدم هذا المجتمع". بدايتي "جميعهم استنكروا واندهشوا وبداوا ينظرون إلي وكأنني مخلوق آتٍ من الفضاء، ثم بداوا مديحي لأني كسرت حاجز الخوف وخرجت وواجهتهم، ثم بداوا يقلدونني ويقومون بأفعال أنا بدأتها فأصبحت قدوة لهم" هذه ليست مقولة من مسرحية بل مقولة السيدة ربى التي هزئت من كل صعوبة وأغلقت أذانها لكل نقد وواصلت عملها ووصلت لما تريد، فعملها أصبح وراء البحار وشركة على مستوى العالم وراس مال بدا من التعليم والتوعية التي أخذتها من الأب أولا ثم من الزوج المثقف المتعلم ثانيا أديا لكل هذا النجاح. السيدة ندى ابتسمت عندما سألتها عن بدايتها فقد أشارت إلي أولا أن التعليم الذي حصلت عليه كان راس المال الذي انطلقت منه لان العمل الذي لا يبنى على مخطط واضح وبناء متين فمصيره الانهدام فبدأت أولا كمدرسة علم نفس في معاهد التأهيل التربوي ثم أتت فكرة المشروع وانطلقت من مكنة حبكة واحدة ودرزة واحدة مع شريكة والآن كما رأيت من يملك الطموح والإصرار يصبح إنسان ذا شان رغما عمن يضع العصي في العجلات. الاكفا "اختار أولا الكفاءة فانا لا أريد الكسالى وعديمي الخبرة ولا أريد المتطفلين الذين لا يعملون " السيدة ندى رددت الجملة السابقة وأيدتها السيدة ربى فهما لم يقولا أنهن سيختارا المرأة لأنهن نساء ولن يختارا الرجل لأنهن يردن الانتقام أو تفريغ انفعالات قديمة بل أرادوا العامل النشيط الذي يحب عمله ويتقنه بمعزل عن الجنس الذي هو منه. عمل المرأة الدكتور حسان المالح (استشاري الطب النفسي) أكد على أن "المرأة العاملة لديها قلق إضافي حول مدى نجاحها في عملها ويرجع ذلك إلى حداثة عمل المرأة خارج المنزل والى الضغوطات والمعوقات الاجتماعية المختلفة إضافة إلى تركيبة المرأة الخاصة من حيث تأهيلها تدريبها مما يتطلب إعدادها وقتاً وتدريباً إضافي كي تستطيع تلبية متطلبات الحياة العملية كثيرا". لكن السيدة ندى تقول"عمل المرأة كأي عمل لابد لتحقيقه من أهداف وإحراز النجاح المأمول منه اعتماد أساليب التخطيط والتنظيم والتعاون مع تظافر جهود العاملات على المستوى المنشأ من اجل التطوير ومواجهة المعوقات والصعوبات التي قد تعترض سير العمل فمن الصعوبات الداخلية التي تقف على مواقف بعض من الذكور نتيجة غيرة أو عقدة نقص أو خوف من مشاركة المرأة بميدان العمل في غير محلها". وفي بحث للدكتور مسلم اليوسف (عمل المرأة المسلمة) يأتي بشاهد لأحد علماء الدين وهو الشيخ ابن باز الذي يقول: "إن عمل المرأة بعيد عن الرجال، وكان فيه مضيعة للأولاد وتقصير بحق الزوج من غير اضطرار شرعي، لأنه خروج عن الوظيفة الطبيعية وتعطيل للمهمة الخطيرة التي عليها القيام بها مما ينتج عنه سوء بناء الأجيال وتفكك عرى الأسرة التي تقوم على التعاون والتكافل". لكن السيدة ربى تؤكد أن علاقتها مع زوجها هي علاقة محبة وصداقة وثقة متبادلة وان واجباتها المنزلية تقوم بها حتى في أيام العطل حينما تكون في حال ضغط عمل وأولادها من المتفوقين بمدارسهم ولا تمنع عنهم أي شيء وخصوصا حنانها الذي يتهما البعض بان المرأة العاملة تفقد الحنان والكثير من المنغصات التي تحصل في بعض المنازل والتي تسمع عنها ناتجة عن جلوس المرأة في المنزل وتفرغها للكلام على هذه الجارة وعلى تلك الجارة. |