|
حوار مع نائبة البرلمان الجزائري الأستاذ سامية موالفي |
|
|
|
نوال مسيخ
|
|
2006-09-11 |
هي واحدة من الجزائريات اللواتي تمكن من دخول قبة البرلمان بعد أن فازت في الإنتخابات التشريعية لسنة 2002 التي ترشحت فيها عن ولايتها بجاية. صوتها جهوري وكلامها مرتب ينم عن إمرأة ناضجة حكيمة متيقنة مما تقول وواثقة من نفسها كفاية لتقول ما تريد دون عقد أو موانع.
حاورتها "بوابة المرأة" بمقر كتلة حزبها العتيد حزب جبهة التحرير الوطني بمقر المجلس الشعبي الوطني الجزائري فكان معها هذا الحوار الممتع. - بوابة المرأة / حدثينا عن بداية إنخراطك في السياسة. -- النائبة موالفي / في البداية كنت منخرطة في الحركةالجمعوية الرياضية، حيث كنت لاعبة كرة اليد في ولاية بجاية مسقط رأسي، وكذلك في الجزائر العاصمة التي إنتقلت إليها لمزاولة دراستي الجامعية بعد أن نلت شهادة البكالوريا، فانضممت إلى الجمعيات المدافعةعن حقوق الإنسان والمرأة، ثم إنضممت لصفوف حزب جبهة التحرير الوطني. وخلال سنة 2002 بدأ التحضير للإنتخابات التشريعية. وقتها كانت هناك مقاطعة للإنتخابات من قبل الأحزاب المعروفة بتمثيلها لمنطقةالقبائل التي تعد ولايتي بجاية جزءا منها. ومع إحترامي لهذا الخيار إلا أنني أقولها اليوم، ما دفعني لدخول الإنتخابات هو رفضي لفكرة أن لا يمثل ولاية بجاية أحد. وقد كرمني حزبي بأن كنت ضمن القوائم الإنتخابية.* المرأة في السياسة تجتهد أكثر من الرجل فعمل الرجل إجتماعيا دائما مقبول.- بوابة المرأة: وكيف كانت أيام الحملة الإنتخابية؟ -- النائبة موالفي: تتطلب الحملةالإنتخابيةجهذا مضنيا، فقد كنا نحضر كل شئ. ما يقال وحتى ما لا يقال. كان علينا إستهداف أكبر عدد من الجماعات، وفي نفس الوقت كان علينا أن نضع في الحسبان إعتبارات كثيرة. الموازنة بين كل هذه الأمور أمر متعب للغاية.- بوابة المرأة: وفي الأخير فزت...كيف كان إحساسك يومها ثم وأنت تدخلين البرلمان الجزائري؟ -- النائبة موالفي: أحسست أن حملا ثقيلا على كاهلي، خاصة مع ضرورة إحترام الحزب بالإضافة لخصوصية المنطقة التي أمثلها.الموازنةبين كل هذا بالإضافة لقناعاتي الشخصية. يضاف لهم المجهود الذي أبذله في البحث العلمي مع حياتي الشخصية...صدقيني أحيانا لا أجد وقتا لممارسةالرياضة، بل أحيانا لا أتجرأ على إظهار أصابعي لأن أظافري غير مسوية كما يجب حيث لا أجد الوقت الكافي للإهتمام بهم. ما أريد قوله هو أن المرأة في السياسة تجتهد أكثر من الرجل لأن إجتماعيا عمل الرجل دائما مقبول.بينما على المرأة أن تبذل مجهودا مضاعفا كي تصل لنيل الإعتراف بمجهوداتها وكفاءتها.- بوابة المرأة: ما كان هدفك أصلا من الترشح ودخول الإنتخابات؟ -- النائبة موالفي: كنت مقتنعة ببرنامج حزبي، فشاركت كي أمنع عدم تمثيل ولايتي التي ظهرت بها مقاطعة للإنتخابات.ثالثا الترشح يعني لي إمكانية إيصال المشاكل التي تعرفها بجاية للبرلمان. ورابعا بصفتي شابة تناضل من أجل الديمقراطية ما كان بإمكاني الإستمرار في النقد من خارج البرلمان، لكل هذا قررت دخول الإنتخابات مع الحرص على الإحتفاظ بمبادئي.- بوابة المرأة: وأكيد صادفت صعوبات؟ -- النائبة موالفي: بالطبع، فالإحتفاظ بمبادئي كان يشكل صعوبة في حد ذاته.، خاصة وأنني كنت نائبة شابة برفقة نواب مسنين، ثانيا لكوني إمرأة، وثالثا كنت أبحث عن السبيل الأمثل لأقدر كإمرأة أن أناضل داخل حزبي نفسه وأدافع عن رأيي، لكن ما ساعدني أنني كنت منضبطة وأبادر بأخد الكلمة وأدافع عن رأيي.* إقترحنا قانون يفرض على الأحزاب أن تعتمد على النساء بنسبة 30 بالمائة في هياكلها.- بوابة المرأة: وماذا عن أهلك هل وجدت منهم معارضة أم دعما ومساندة؟ -- النائبة موالفي: لقيت من أهلي كل الدعم، حيث ساعدوني كثيرا وعلى رأسهم والدي، لكونه أحد قدامى المجاهدين الجزائريين الذين ناضلوا خلال الثورة التحريرية بالجزائر العام 1954.إن والدي رجل متعطش للعلم والدراسة لكونه لم يلق فرصته في التعليم،ولهذا حرص على أن يلقى أبناؤه القدر الكافي من العلم. وبالفعل نجح في جعل كل أبنائه جامعيين وإطارات.ولقد أصر أكثر على تعلم الفتاة، فأختي مثلا هي الأولى التي درست الطب بالدوار الذي أتيت منه، وكان على أحدنا أن يدخل السياسة... وكنت أنا..- بوابة المرأة: تشتكي المرأة الجزائرية من التمييز بينها وبين الرجل، فهل عانيت منه داخل قبة البرلمان؟ -- النائبة موالفي: لا أبدا.فأنا لما دخلت المجلس الشعبي الوطني كنت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزبي مكلفة بالعلاقات الخارجية. والآن أنا عضوة اللجنة القانونية، كما أنني عضوة في المجلس الوطني لحزبي حزب جبهة التحرير الوطني. في المجلس الشعبي الوطني النائب والنائبة سواسية بأتم معنى الكلمة , سواء في المشاركة أو في اللجان، فالمرأة ممثلة في اللجان الإحدي عشر.- بوابة المرأة: أي القوانين تفخرين أنها من صنع عهدتك بالبرلمان؟ -- النائبة موالفي: من بين القوانين التي نفخر بها هو قانون الجنسية الجزائرية، فبموجبه أصبح مسموح للمرأة الجزائرية أن تمنح جنسيتها الجزائرية لإبنها من زوج أجنبي وهو قانون أباركه مائة بالمائة. وكذلك قانون الأسرة الذي عدل بعد نضال حوالي عشرين سنة،ومع ذلك فإن النضال سيظل مستمرا. .كما أن قانون العقوبات 2005 نص ولأول مرة على معاقبة مرتكبي التحرش الجنسي.- بوابة المرأة: بصفتك محامية ونائبة في المجلس الشعبي الوطني وعضوة اللجنة القانونية، برأيك ماهي التعديلات التي لا يزال ضروري إدخالها على القانون الجزائري؟ -- النائبة موالفي يعد العنف المنزلي أو الذي يرتكب داخل الأسرة من بين أهم المشاكل التي تحتاج لتشريع جديد، فهناك دراسة بينت أن أكثر من 70 بالمائة من العنف يحدث في المنزل.كما أرى أيضا أنه يجب وضع قانون يفرض على الأحزاب أن تعتمد على النساء بنسبة 30 بالمائة في هياكلها..لهذا يجب تعديل قانون الإنتخابات 97-07. وفي هذا السياق أشير أننا قدمنا مع مجموعة نواب المجلس الشعبي الوطني قانونا يفرض على الأحزاب وضع إمرأة على الأقل في الثلاث مناصب الأولى بقوائمها الإنتخابية، وهذا ما سيجبر الأحزاب السياسية على البحث عن النساء الراغبات بالمشاركة في السياسة.كما سيسهل إنخراطهن حتى تصبحن مناضلات حقيقيات، ويعمل على تأطيرهن وتكوينهن الجاد إلى غاية موعد الإنتخابات، أين تختار الأحزاب أكفأ النساء للترشح. وفيما يخص التعديلات القانونية الأخرى التي يجب أن تحدث على القانون الجزائري ففيما يخص قانون العمل أؤمن فعلا بحق الرجل في إجازة أبوة ولما لا؟ فالمرأة تتمتع بهذا الحق أقصد حق الأمومة.- بوابة المرأة: الكوتا أو نظام الحصص يسيل الكثير من الحبر، ويشكل محور مناقشات كثيرة تدور حول تمكين المرأة ومشاركتها السياسية، ما رأيك بهذا النظام؟ -- النائبة موالفي: في السابق كنت ضد نظام الكوطا، لكن عندما فهمته جيدا أدركت أنه آلية ضرورية، فهو شر لا بد منه، برأيي يجب إستخذامه ولو لمدة محددة من الزمن تسمح بتعود الرجل على حضور المرأة معه. أنا أؤمن أن الديمقراطية تأتي من الداخل والإصلاحات تنبع من أعماق المجتمع، فلكل مجتمع ودولة في العالم خصوصيات ما، ولهذا فنظام الكوطا لا ينجح إذا جيء به من الخارج ليطبق بمجتمع ما بنفس الطريقة دون مراعاة هذه الخصوصيات.ولهذا فأنا مع نظام الكوطا لكن بصورة متباينة أي في كل دولة نظام كوطا الخاص بها.- بوابة المرأة: ما الشروط أو الصفات التي حسب رأيك يجب توفرها في أي إمرأة تريد أن تدخل عالم السياسة؟ -- النائبة موالفي: أولا يجب أن تكون على القدر الكافي من الثقة بالنفس وتؤمن بما تفعل، وأن تكون على قناعة بمشاركتها السياسية، كما يجب أن تكون لها ميزة المبادرة فعليها أن لاتكتفي بالإنتظار.كما لا يجب أن تحيد عن الوحدة النسائية بمعنى أن لا تسلك طريقا وتصرح بكلام أو تتخذ قرارات تجعلها تتصادم مع باقي النساء، فتصبح قوة النساء مشتتة.و متفرقة.- بوابة المرأة: ما الفرق بين المرأة السياسية وتلك المتواجدة خارج دائرة السياسة؟ -- النائبة موالفي: أعتقد أن كل واحدة منا تدافع من مكانها حتى المرأة الماكثة في البيت والتي تربي أطفالها تعتبر مناضلة طالما تغرس فيهم مبادئ معينة وتنمي فيهم قدرات تؤهلهم مستقبلا أن يكونوا مواطنين صالحين وليكونوا قادة للبلاد، في كل هذا لا يمكن أن نجزئ المرأة فهناك تكامل بين المرأة في كل الأدوار التي تلعبها في المجتمع.- بوابة المرأة: بعد أكثر من أربع سنوات من دخولك للبرلمان وتمثيلك لسكان منطقتك وبصفتك لسان حال الجزائريين والجزائريات، هل أنت راضية على ما قدمتيه خلال حملك لصفة نائبة بالبرلمان؟ -- النائبة موالفي: لست أنا التي تجيب على هذا السؤال، بل الآخرون فالناس من خارج البرلمان هم الأقدر على الحكم.مع ذلك أقول أنني راضية على أمور وأمور أخرى لست راضية عنها.فأنا لم أتمكن بعد من إيصال كل الإنشغالات والمشاكل التي طرحها علي المواطنون - بوابة المرأة: قبل أن نختم، نريد أن نعرف شيئا عن حياتك الخاصة أقصد العائلية ,هل تأخذ منك أم تمنحك أكثر؟ تبتسم وبدون أي تحفظ تجيب بالقول. -- النائبة موالفي: أنا متزوجة وأم لطفلة وعمرها عام واحد.زوجي يساعدني كثيرا سواء ما تعلق برعاية إبنتنا أو حتى الأشغال المنزلية، والأهم هو أنه يساعدني نفسيا، فقبل أن أتزوج كان أبي يدعمني ويدفعني للأمام، ثم والحمدلله زوجي الآن يلعب نفس الدور، وهذا رغم تكوينه الجامعي المختلف عن تكويني فهو مهندس في الميكانيك إلا أنه يتفهمني جدا.و له دور كبير في تماسكي وصمودي. أحيانا كثيرة أكون محبطة بسبب ما ألاقيه من أعباء السياسة لكن ما أن أدخل بيتي وأجد زوجي كله آذان صاغية حتى أتمكن من تجاوز إحباطي. فهام جدا أن يكون في حياة المرأة السياسية رجل تحبه ويحبها ويتفهمها، وقد ربطتني بزوجي علاقة صداقة قبل أن تتحول لحب فزواج، وقد إخترته بعد أن أعجبت بشخصيته، فهو يقدر المرأة كثيرا، وأنا كنت أبحث عن رجل يضيف لي لا أن ينتزع مني، وبالطبع فوق كل هذا أحببته.- بوابة المرأة: ألا تتعبيه بالحديث عن السياسة، خاصة وأنه معروف عن السياسيين بمن فيهم السياسيات التفلسف والنقاشات المضنية؟ تضحك قبل أن ترد -- النائبة موالفي: صحيح...فمرات أتفلسف كثيرا، وأنا من النوع المتمسك برأيه فأدافع عنه.لكنني أدرك في نفس الوقت أنه علينا أحيانا أن نتنازل، وبالحديث والنقاش تتضح الأمور ونخرج بنتيجة ترضي كلينا.بطاقة تعريف السيدة سامية موالفي من مواليد ولاية بجاية بالجزائر حاصلة على شهادة ليسانس من كلية الحقوق ببن عكنون جامعة الجزائر سنة 1994. ماجستير في الحقوق / تخصص قانون دولي وعلاقات دولية. سنة 2004. حاليا بصدد التحضير لنيل شهادة الدكتوراه في نفس التخصص. نائبة بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري بعد أن ترشحت في الإنتخابات التشريعية التي جرت بالجزائر السنة 2002.الجزائر/ خاص بوابة المرأة |