|
دور المعاقين في العملية الانتخابية |
|
|
|
علاء الدين بياسي
|
|
2006-09-11 |
قد نستغرب وجود أي دور للمعاقين في العملية الانتخابية، ونتسائل ما هي أهمية هذا الدور. لنبدأ أولا بتحديد من هو المعاق: المعوق: هو الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي / خلقي أو غير خلقي / وبشكل مستقر في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين / قانون حقوق المعوقين رقم 99/4. والمعاقون يصنفون في أربعة فئات هم: - الإعاقة حركيا: هي الإعاقة الجسدية التي تعيق الشخص من القيام بوظائفه الحركية بشكل طبيعي بسبب مرض أو إصابة أدت إلى ضمور في العضلات، أو فقدان في القدرة على الحركة، أو القدرة الحسية أو كلاهما معا في الأطراف السفلية أو العلوية، أو إلى اختلال في التوازن أو بتر في الأطراف. - الإعاقة العقلية: هي انخفاض ملحوظ في مستوى القدرات العقلية العامة (درجة الذكاء تقل عن 70 بالمائة). وعجز في السلوك التكيفي (عدم القدرة على الأداء المستقل أو تحمل المسؤولية المتوقعة ممن هم في نفس العمر والمجموعة الثقافية). - الإعاقة البصرية: هي الضعف البصري الشديد الذي لم تنفع معه الوسائل العلاجية أو العدسات مما يحد من قدرة الطفل على التعلم عبر حاسة البصر بالأساليب الاعتيادية. - الإعاقة السمعية: هي عجز في القدرة السمعية بحيث لا تؤدي حاسة السمع وظيفتها في التفاعل مع المثيرات البيئية والاجتماعية. هذه المقدمة ضرورية لفهم آلية التعاطي مع المعاق واحتياجاته في العملية الانتخابية. ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة /25/ الفقرة -ب-: لكل شخص الحق في أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. الفقرة –ج-: أن تتاح لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده. كما نصت المادة /11/ من الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق المعاقين وكرامتهم على ما يلي: تعترف الدول الأطراف بهذه الاتفاقية بالحقوق السياسية للمعوقين وتتعهد باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان مشاركتهم الكاملة في الحياة السياسية، وبالقيام بجملة أمور باعتماد التدابير التالية: 1- ضمان ممارسة المعوقين كافة لحقهم في الاقتراع الشامل والسري، والقيام تحقيقا لهذا الغرض بتضمين آليات الانتخاب استخدام الأدوات والتكنولوجيات المتخصصة بكل نوع من أنواع الاعاقة. 2- ضمان حق المعوقين في الحصول على معلومات على نحو يساعدهم في عملية صنع القرار والمشاركة في الشؤون السياسية. 3- تعزيز مشاركة المعوقين، على قدم المساواة في المناصب التي تملأ عن طريق الانتخابات العامة، والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والإدارة العامة. 4- ضمان حق المعوقين في حرية تشكيل منظمات خاصة بهم. 5- تعزيز مشاركة المعوقين ومنظماتهم في رسم السياسات الحكومية المتصلة بالإعاقة. إضافة إلى ما تقدم فقد نصت قوانين حقوق المعوقين الموجودة في معظم الدول العربية على ضمان هذا الحق، وكذلك العقد العربي للمعاقين الذي صودق عليه قمة تونس عام 2004. إن التعاطف مع المعاق أمر كثير الورود في وسائل الإعلام المتاحة، لكن الواقع أمر مختلف. فهو يتطلب جهدا وتكاليف و تفرض موانع وواجبات على المواطنين، فهل نلمس استعدادا في مجتمعنا من المواطن العادي إلى النخبة إلى المسؤولين والقادة للعمل على احترام حقوق المعوق في هذا البلد أو ذاك وعدم اعتبار المعوق إنسانا من الدرجة الثانية. وإذا استعرضنا تجربة بلدنا سورية في هذا المجال فإننا نجد بأن الإحصائيات تشير إلى أن المعاقين في سورية يشكلون ما نسبته 10% من حجم الناخبين. هذه النسبة تعتبر نسبة حاسمة في الانتخابات الديموقراطية الحرة، كما تشكل ثقلا لا يستهان به مقارنة مع قطاعات الناخبين الأخرى خصوصا إذا ما أضفنا لهذه النسبة أسر هؤلاء المعاقين. كما أن الحكومة السورية قامت بإقرار قانون حقوق المعاقين الذي ينص على ضرورة توفير كافة الخدمات للأشخاص المعاقين، وكذلك التعامل معهم على قدم المساواة مع سائر المواطنين، بل وأكثر من ذلك فقد منحهم القانون نسبة محمية لتشغيل المعاقين حوالي 4% من القوى العاملة الحكومية والأهلية للأشخاص المعوقين. وبالرغم من صدور هذا القانون كسائر الدول العربية، فهو قانون متكامل ويحمي حقوق المعاقين، ولكن على الورق فقط. من هنا يجب علينا كمنظمة حقوقية تعنى بحقوق الإنسان العمل على تفعيل هذا القانون كما هو الأمر بالنسبة للقوانين المرعية. ومن هذا المنطلق يتوجب على مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تقوم بالآتي: 1- تضمين الأشخاص المعوقين في نشاطاتها التي تسبق الانتخابات بتوعية المواطن لحقه في التسجيل والانتخاب. 2- الضغط على الحكومة في ضرورة توفير متطلبات اشتراك الأشخاص المعوقين في العملية الانتخابية. 3- دمج المعوقين في عمل هذه المؤسسات. 4- مراقبة ورصد التطبيقات الحكومية لحقوق المعوقين بشكل عام وفي العملية الانتخابية بشكل خاص. تأسيسا على ما سبق نأمل من كافة المنظمات الحقوقية والمنية في سورية والعالم العربي أن تعي دور المعاقين وتتعامل معهم كمواطنين أسوياء تحقيقا للأهداف التي نعمل من أجلها جميعا وهي الإنسان أولا.المصادر: دورة عمان التي أقيمت بنفس الموضوع.
نشرة "الصوت"- العدد 30- 9/2006
|