|
عشية العام الدراسي.. أسواق دمشق.. أسعار مضاعفة.. |
|
|
|
عارف العلي
|
|
2006-09-09 |
مستلزمات دون جودة ورقابة.. والمواطن الحلقة الأضعف؟!الناظر الى أسواق دمشق وضواحيها قبل بدء العام الدراسي أي الشهر الجاري ينتابه الذهول وهو يرقب معمعة إقبال هائل على كل المستلزمات المدرسية.. حقائب، قرطاسية، أحذية، ثياب، وما الى ذلك ولكن بالمقابل كل شيء دون جودة ورقابة بل الأسعار صاروخية.. أسواق دمشق ميدانياً.. الغوص في خضم هذه الأسواق وخاصة في الأيام الأولى لشهر أيلول الجاري تمهيداً لبدء العام الدراسي 2006 ـ 2007 سرعان ما يدفعنا للتساؤل عن هذا الإجحاف بحق المواطن «المستهلك» الذي اعتاد هذه الأسعار المضاعفة في هذا الشهر.. وفي هذا العام تتزامن بداية العام الدراسي مع التحضير لشهر رمضان المبارك.. «تشرين» قامت بجولة ميدانية على الأسواق واستعدادات العام الدراسي لتشهد حركة بيع وشراء مفتوح على ميزانيات مختلفة بعضها يئن من استنفاد طاقة محدودة تعجز عن تلبية أبسط المتطلبات وبعضها الآخر يصارع الواقع في منازلة غير متكافئة والبعض خارج هذه اللعبة تماماً.. ولكل سوقه الذي يعكس طبقته وامكاناته.. وسوف نستعرضها من القاعدة حيث تفترش البسطات والشوارع من الحميدية وبعض حواري الصالحية وأرصفة شارع اليرموك وفلسطين وصفد والتضامن وبرزة والدويلعة ونهر عيشة.. الخ، الحقيبة المدرسية بـ 150 والحذاء بـ 200 والطقم للحلقة الثانية في التعليم الأساسي بـ 500 ل.س.. أمّ تفاصل امرأة وثلاثة أطفال في سوق اليرموك التقيناها تفاصل وتجادل باستجداء في محاولة لتخفيض سعر الحقيبة المدرسية من 150 الى 100ل.س والبائع يقابلها بعبارة سعر التكلفة بس يا أختي ويضيف «شوفي» الكلفة على الحقيبة فترد عليه الأم ولكن هذه الحقيبة من النايلون ولن تدوم سوى الأسبوع الأول، فيرد عليها البائع هذه صناعة حلب يا أختي وهي أجود سلعة في السوق.. زبائن الصالات المشهورة ويرتفع المستوى في كل من سوق الحميدية والصالحية والحمراء وترتفع معه الأسعار لبضائع أجزم أنها من ذات المصدر ولا تختلف كثيراً عما قبلها على أرصفة اليرموك وصفد والتضامن إلا باللصاقة واسم المحل.. ولكن في بعض الصالات المشهورة الأمر مختلف تماماً فلا مجادلة ولا مفاصلة رغم الأسعار الخيالية الملتهبة الصارخة.. ومع هذا هؤلاء الزبائن يشترون كل حاجاتهم منها «صداري ـ حقائب ـ ثياب ـ أحذية ـ قرطاسية و..و..» دون مفاصلة أو مجادلة أيد قليلة محملة بأكياس أنيقة وجميلة ترافقها خطوات كلها ثقة وحيوية، وبالمقابل هناك أيد كثيرة لا تكاد تحمل قميصاً لهذا.. وحقيبة لذلك.. وحذاء للثالث حتى تجد نفسها مرهقة لثلاثة شهور ان لم نقل لكل السنة بل كثير من الأسر اتبعت سياسة ان الحقيبة يحملها الأكبر ثم الأوسط ثم الأصغر.. وهكذا أكثرية الحاجات المدرسية.. ضعف الترويج وبعد المرور على الصالات الخاصة كان لنا جولة في إحدى الصالات العامة والتي غدت رغم تدني الذوق المتحكم بتصميم موديلات انتاجها وألوانه مستغلة هي الأخرى لحاجة الموظف المجبر على صرف إيصال أو بعض الإيصالات التي قام بتجميعها لشراء الحاجات المدرسية.. لتكون المفاجأة ان سعر الحقيبة التي سعرها بالسوق على الأرصفة والعربات /250/ ل.س قدرت قيمتها هنا بـ /350/ ل.س وهذا ما أكده المواطن الموظف «أبو رامي» الأب لأربعة أطفال وكلهم في المدرسة وهو يشتري بعض الايصالات من زملائه ويجمع إيصالاته هو الآخر ويشتري بها في بداية العام الدراسي وهو مجبر على ذلك وهو يعلم ان الأسعار أعلى حتى من الأسواق ذات العشر نجوم.. وهو يعلم كذلك ان جودة هذه المواد أقل حتى من سلع البسطات ولكن ليس باليد حيلة كما قال ولكن بالمقابل كانت المجمعات الاستهلاكية التعاونية تعج بالمواطنين أصحاب الدخل المحدود ونسجل لها الارتقاء بنوعية ما تقدمه من بضائع متميزة ورخيصة الى حد ما عبر أجنحتها الأنيقة التي تضاهي القطاع الخاص بالجمال والتعامل وشمولية المعروضات رغم ما تعانيه من ضعف الترويج لحساب القطاع الخاص.. بين سندان حاجة الأولاد ومطرقة الأسعار وبعد ان رصدت «تشرين» حال أسواق دمشق وضواحيها وما يسودها من فوضى الأسعار وضخامة السلع وغياب الجهات الرقابية وتذمر المواطنين بين حاجة أولادهم قبيل العام الدراسي وتحليق الأسعار التقت المهندس محمود المبيض مدير التجارة الداخلية «التموين» بدمشق رغم استنفاره مع جميع كوادر المديرية هذه الأيام، وأجاب عن كل هواجس المواطنين التي رصدناها عبر جولاتنا حيث قال: قبل بداية العام الدراسي تستعد مديرية التجارة الداخلية بدمشق للتعامل مع متطلبات هذا الموسم حيث يشتد الطلب على المستلزمات المدرسية بأنواعها المختلفة فقد بدأت المديرية بتنفيذ خطة عمل لمتابعة هذه المواد بأسواقها المتخصصة وبقية الأسواق بشكل عام وذلك من خلال سحب العينات للتأكد من نظاميتها ومطابقتها للمواصفات وكذلك ضبط أسعارها المحددة من قبل مديريات التجارة الداخلية بالنسبة للمواد التي مازالت تخضع للتكلفة السعرية مثل الألبسة المدرسية والدفاتر. مخالفات بالجملة وأضاف المبيض قائلاً: قامت المديرية منذ بداية العام 2006 وحتى تاريخ إعداد المقال وبعد دخول مواد جديدة ومختلفة الى الأسواق وبكميات كبيرة بتشديد الرقابة على كل الأسواق حيث تم تنظيم /5400/ ضبط عدلي على القانونين /123/و /158/ لعام 1960 وتعديلاتهما وتم سحب /5200/ عينة غذائية وغير غذائية أجريت عليها التحاليل المخبرية اللازمة وتبين مخالفة /900/ عينة منها ويتم التشدد بالمخالفات الجسيمة الضارة بالصحة العامة حيث تم إغلاق /170/ محلاً مخالفاً لمدد مختلفة. عدد المراقبين لا يتناسب وحجم العمل ولا شك في ان العدد الحالي للمراقبين لا يتناسب مع حجم العمل والفعاليات التجارية المختلفة الموجودة في دمشق ويتم حالياً توزيع المراقبين على قطاعات محددة حيث تشمل كل أسواق مدينة دمشق وعلى مدار الساعة.. ولكن من المؤسف ان مواطننا بدل ان يساعدنا في تنفيذ مهامنا لمصلحته بالدرجة الأولى أحياناً يعرقل عملنا.. جمعية حماية المستهلك وأردف مدير التجارة الداخلية بدمشق قائلاً: يتم التنسيق مع الجهات المعنية وبشكل دائم مع مديرية الشؤون الصحية والجمعيات الحرفية وغرفة التجارة ونأمل ان يكون التعاون مع جمعية حماية المستهلك فعالاً أكثر في هذا المجال مع بيان أن تعاون المواطن هو الأساس من خلال الإبلاغ عن كل ما يتعرض له من غبن سعري أو مواصفاتي وغايتنا في النهاية هي تحسين الأداء وتطوير العمل نحو الأفضل ونعتمد حالياً سياسة الرقابة النوعية المتخصصة على المواد بهدف حصر وتحديد المواد المخالفة ولمتابعتها باستمرار ومعالجة مخالفاتها. لنا تعليق نسجل لمديرية الداخلية جولاتها الميدانية وحراكها المستمر في كل أسواق دمشق في هذه الأيام «قبل بداية العام الدراسي الجديد» ولكن من حقنا وواجب علينا ان نطالب ونتمنى ان تكون كل الجهات الرقابية ذات فعالية كبيرة وليست شكلية كما يريدها البعض، لأن واقع حال الأسواق عشية العام الدراسي تسوده الفوضى والفلتان والمستهلك العادي هو الذي يسدد الفواتير المرتفعة.. |