|
الاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية |
|
|
|
ثناء السبعة
|
|
2006-09-09 |
المؤسسات والمنظمات والجمعيات العاملة في قضايا المجتمع، صارت جزءا أساسياً لا يتجزأ من المجتمع المعاصر. خاصة بعد أن توسعت الحياة وتعقدت إلى درجة لم يعد يمكن فيها لأية دولة أن تقوم بالعمل كله.
إضافة إلى أن التجارب تشير إلى أن هذه الجمعيات والمنظمات والمؤسسات أقدر وأكثر كفاءة من الجهات الرسمية عموماً، بحكم انطلاقها من دوافع لا مصالح فيها. بل يحكمها منطق التطوعي المدني الصحيح. وبعض هذه المؤسسات معنية مباشرة أو بشكل غير مباشر بقضايا الطفولة واليافعين. وهي تصطدم في عملها بمشاكل عديدة، بينها المشاكل المتعلقة بالاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين. وفي هذا الإطار أقامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبالتعاون مع وزارة الصحة وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، ورشة عمل بعنوان " الاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية معرفة وسلوك وخدمات " وذلك أيام 4-5-6/9/2006. وبعد الافتتاح ابتدأ الدكتور رياض سلمون رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية بمديرية صحة حمص محاضرة بعنوان (التعريف بالصحة الإنجابية – صحة المراهقين للمرحلة العمرية 10-20 سنة احتياجات الثقافة المعرفية والتوعية بأضرار السلوكيات الخاطئة). قدمت المحاضرة تقسيما لمراحل المراهقة وهي مراهقة مبكرة من 10 حتى المراهقة المتأخرة في 19 سنة. وضرورة تقديم المعلومات الصحية للمراهقين من التعرف على التغيرات التي تطرأ على الجسم و ومناقشة الحيض مع الفتاة والتعليمات الخاصة بالنظافة الشخصية ولفت نظرها للحالات التي تحتاج لطبيب كتأخر الطمث إلى ما بعد 17 سنة و الآلام المرتبطة بالطمث. وفي مراحل المراهقة المتأخرة لا بد من التأكيد على مخاطر الزواج المبكر, فالحمل في سن مبكرة يصنف ضمن الحمول العالية الخطورة على صحة الأم والجنين , ومن الأمور المهمة التي يجب تمريرها للمراهقين مواضيع تنظيم الأسرة والأمراض المنتقلة بالجنس وطرق انتقالها.. المراهقين فئة مستهدفة لها خصوصيتها فلابد من مقدم المشورة الصحية أن يتمتع بمهارات تواصل عالية. عندما يمتلك الشباب المعلومة الصحية عندها سيصبحون مراكز إشعاع للمحيط من حولهم وبالتالي سنضمن أم وأب للمستقبل على درجة عالية من المعرفة الصحية. ثم قدم الدكتور عماد برق من جامعة تشرين ورئيس جمعية الربيع لرعاية المصابين باضطراب التوحد محاضرة لشرح أهداف معاهد الرعاية الاجتماعية وعلاقتها بالصحة الإنجابية ودور العاملين التربويين في فهم صحة المراهقين. أوضح الدكتور عماد أنه من خلال الدراسات تبين أنه هناك تقصير في تقديم الخدمات الصحية حيث اقتصرت على تقديم الفحوص الطبية في الحالات المرضية أما التوعية بأمور الصحة الإنجابية فهي معدومة. وقال أنه لابد للتعامل الجيد مع المراهق بداية من معرفة خصوصية هذه المرحلة والتغيرات التي يمر بها المراهق قد تتجلى بعدة مظاهر الانفعالية, الانطوائية, الخمول البدني, طرح الأسئلة الكثيرة, الحساسية الزائدة, القلق, الشرود. لذلك من المهم الابتعاد عن النقد المباشر للمراهقين واحترام رأيهم, العمل على الإجابة على الأسئلة قدر الإمكان وضرورة كسب ثقة المراهق. كما قدم الدكتور درغام رحال عميد كلية التربية بحماة محاضرة بعنوان "الجانب الاجتماعي والنفسي للصحة الإنجابية (صحة المراهقين) واحتياجات المرحلة العمرية 10-20 سنة. أوضح الدكتور رحال أن مفهوم الصحة الإنجابية مفهوم متكامل لا يركز على جانب واحد وهو الجانب الفيزيولوجي وإنما هناك تركيز على كافة جوانب الشخصية بحيث تحقق وحدة وتوازن للشخصية والهدف من ذلك الوصول بالشخصية إلى حالة لإيجابية وفعالة في المجتمع. وقدم تعريفا للتأهيل النفسي وهو عملية متبادلة مع صاحب الاختصاص لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و أهلهم للتكيف مع إعاقتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. وذلك لإحداث توافق بين الجانب النفسي والجسمي وبين الظروف البيئية التي يعيشها الفرد فلابد من إدراك حقيقي لاختلاف ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدته لفهم هذا الاختلاف ومعرفته لحقيقة إمكانياته وتعزيز قدرته على تطوير ذاته حيث ينتهي الأمر بقبوله لاختلافه عن الآخرين واندماجه بالمجتمع. أما الجانب الاجتماعي لايقل أهمية عن الجانب لنفسي والفيزيولوجي فمشكلة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة لاتتعلق بالأشخاص المعنيين بالموضوع وإنما بالبيئة المجتمعية فيقال "العقل السليم في الجسم السليم في المجتمع السليم". من الضروري جداً التدخل المبكر على الإعاقة وتقديم التأهيل الاجتماعي حتى لايصل الفرد إلى حالة العجز وإنما العمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من توافق الشخص المعاق مع مجتمعه وتمكينه من رعاية نفسه. فعلى عاتق المجتمع مسؤولية كبيرة لأن مواقف الأسوياء السلبية يمكن أن تحول الضعف إلى عجز وتؤدي إلى إحباط الطفل المعاق وتحويله على إنسان عدواني تجاه نفسه وتجاه المجتمع. أما الدكتور موسى شامية رئيس دائرة التثقيف الصحي بوزارة الصحة فكانت محاضرته حول مهارات التواصل وأهمية توافرها عند العاملين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية, فيجب توافر - المهارة الفكرية: معلومات صحية حديثة عن كل المشكل الصحية وأنماط الحياة التي تمنع حدوثها أي سبل الوقاية والتدابير الصحيحة للعلاج. - معلومات أساسية عن هدف التثقيف حسب الفئة المستهدفة والموضوع المطروح. - مهارات عملية إمكانية التشاور و إدارة الحديث. - مهارات التواصل من الحديث الواضح, الإصغاء, السرية, القدرة على إقامة علاقات طيبة مع الآخرين وكسب ثقتهم. وقد شارك في الورشة ممثلين عن عدد كبير من الجمعيات الأهلية حمص وعن الاتحاد النسائي والأوقاف والصحة والتربية والشؤون الاجتماعية, مالفت نظر القائمين على الورشة أن نسبة النساء 70% من الحضور بالشكل العام. آراء بعض المشاركين: حسن أخوان: رئيسة الاتحاد النسائي بحمص أشارت إلى أهمية تفعيل دور المرشد الاجتماعي في المدارس وعلاقته بالأهل فللأسرة دور مهم والأم الواعية تستطيع التعاون مع المختص الاجتماعي بشكل أفضل ويعمل الاتحاد النسائي بكافة روابطه السعي للوصول إلى جميع النساء و لكن حتى اليوم لانستطيع أن نقول أننا تمكنا من ذلك بشكل كامل ولكن سيقوم الاتحاد النسائي بالتعاون مع الصحة والشبيبة في تنفيذ ندوات بعد هذه الورشة. الأخت ليلى دندشي: جمعية تنظيم الأسرة والاتحاد النسائي أكدت على أهمية نوادي للشباب يتواجد فيها مختص اجتماعي وصحي وفي نفس الوقت فيها جانب ترفيهي, وضرورة دعمها بخط ساخن للإجابة على تساؤلات الشباب. الدكتور أحمد مظهر: لابد من إشراك الإعلام بشكل حقيقي وخاصة المسلسلات التلفزيونية لتمرير المعلومات الصحية. الأستاذ محمد سعيد توكل: مديرية الأوقاف: يجب الاعتماد على الأطر الدينية لتقديم المعلومات الصحيحة عن طريق خطب الجمعة. وعلى رجال الدين أن يكونوا على تواصل أكثر مع جيل الشباب يعتمدون معهم أسلوب النقاش والحوار والابتعاد عن الانفعالات الكبيرة.أنزل القرآن لكل وقت وزمان فالفتاوي الدينية في القضايا المجتمعية يجب أن تراعي الزمان والمكان و الوضع الاقتصادي والاجتماعي للناس. على هامش الندوة، التقى موقع "نساء سورية" بالسيدة إلفت سعيد، من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل: - يبدو هنا وجود ملموس للجمعيات الأهلية, ماهي نظرة الوزارة لدور الجمعيات الأهلية؟ ++ تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية الجمعيات الأهلية شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاجتماعية, وفي مواجهة جميع قضايا الشأن الاجتماعي . فهناك ثقة بعمل الجمعيات الأهلية ويوجد تدريب ودعم فني ومالي من قبل الوزارة. وتقيم الوزارة عملياً عدداً من عقود الشراكة مع هذه الجمعيات في إدارة لبعض المؤسسات الحكومية. فجمعية "بنا" تدير المؤسسة النموذجية للمكفوفين. فالشأن الاجتماعي شأن جميع جهات المجتمع وليس الوزارة فقط.- ما أهمية اختيار الفئة العمرية بين 10- 20 سنة للتركيز على احتياجاتهم؟ ++ تعتبر فئة الشباب الفئة التي نراهن عليها للمستقبل ومرحلة المراهقة يبنى عليها مستقبل الشخص لذلك يعتبر التوجيه والاهتمام عملية أساسية ضرورية. ووزارة الشؤون الاجتماعية تهتم بالحالات والبرامج ضمن مؤسساتها خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة. - ما مدى ثقتكم بمهارات الموظفين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية؟ ++ تقوم الوزارة بدورات تدريبية لتدريب العاملين وبناء قدراتهم في المؤسسات الحكومية والأهلية بآن واحد وذلك على المواضيع التي يحتاجونها في عملهم. - هل هناك تعاون مع جهات مختلفة لدعم هذه الورشات؟ ++ هناك تعاون كثير مع جهات مختلفة ويعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان الداعم الرئيس لنشاطات الوزارة وهو الداعم الكامل لهذه الورشة ولقد أقيمت ورشات في عدة محافظات وخاصة ذات الاحتياجات الأكثر أولوية مثل المنطقة الشرقية بالمواضيع الأكثر أهمية المعوقين والأحداث.
|