|
المدارس على الأبواب ماذا أعددنا؟ |
|
|
|
فاديا نصرة
|
|
2006-09-07 |
أيام معدودات وتفتح المدارس أبوابها معلنة بدء العام الدراسي الجديد 2006 /2007 ولسان حالها يقول: أتمنى لطلابي العمل الدؤوب وتحقيق النتائج الطيبة التي تتناسب طرداً مع جهودهم وجهود مدرّسيهم. كلام جميل وجهود مباركة وأماني طيبة نتمناها لطلابنا الأعزاء. ولكن هل بالأماني تتحقق الأحلام؟ وهل بالنيّات ننشىء الأجيال ونبني الوطن؟!
تحضرني الآن مناقشة للمناهج والعملية التعليمية التربوية جرت منذ حوالي خمس وعشرين سنة! وقد استدعيت مع عدد من الزملاء المدرسات والمدرسين. توصلنا إلى أننا ما زلنا نعاني من عدد من المعوقات (رغم مجانية التعليم في مراحله المختلفة وإلزاميته في المرحلة الابتدائية في ذلك الحين). وكانت المعوقات تتجلى في: - المناهج التعليمية التي تعاني من التخلف عن مواكبة العصر وعدم دقة المعلومة في بعض المواد لا بل تناقضها بين مادة وأخرى. - عدم توفير الكتب عندما يتغير منهاج مادة ما خاصة عندما يكون التغيير جذرياً، قبل افتتاح العام الدراسي الجديد، حيث يوضع أحياناً عند افتتاح المدارس بين أيدي الطلاب والمدرسين معاً! وإذا قامت الوزارة بجهد في هذا المجال فإنها تدعو الكوادر التدريسية لاجتماع أو دورة لا تتعدى ثلاثة أو أربعة أيام، يتم خلالها شرح المنهاج الجديد وكيفية إعطائه، وكأنه بمثل هذه البساطة تختزل الأمور! - يجري تغيير بعض المناهج، بعد أن أكل الدهر عليها وشرب، لنفاجأ بمناهج بديلة تثبت في رؤوسنا المثل الشعبي القديم "ما بتعرف خيره لتشوف غيره"! مثال ذلك تغيير المناهج السابقة للغة الإنكليزية للمرحلتين الإعدادية والثانوية (ما عدا الثالث الثانوي) ولسنا في صدد التفاصيل الآن. - الأخطاء المتكررة في بعض المناهج لسنوات متتالية والتي لا تجري معالجتها. - اعتماد مبدأ النقل عن المناهج الأجنبية دون تعديل بما يتلاءم مع البيئة المحلية، مثلاً كان يوجد قصيدة أو (شبه قصيدة) في منهاج الصف التاسع تتحدث عن الثلج Snow flakes"" ونحن بلد الشمس والحر! (أي أن طلاباً كثيرين لم يتسنى لهم أن يشاهدوا الثلج)! أو كمثال آخر "ذهبت إلى البنك لأصرف شيكاً بمبلغ مئة ليرة سورية"!. - الضعف غير المعقول لمستوى مناهج اللغة الإنكليزية، والذي توِّج مؤخراً بتقليص عدد الحصص الدراسية، القليلة أصلاً، من 5 حصص إلى 4 حصص وذلك في المرحلة الإعدادية. - الإهمال شبه الكلي لمواد الموسيقى والرسم وحتى الرياضة في معظم مدارسنا، واعتبار هذه الحصص المغذية للروح والجسد وكأنها حصص فراغ يُطلب من الطلاب خلالها كتابة الوظائف بأحسن الأحوال. لذلك وجب علينا ألا نستغرب النتيجة: أصبحنا جيل نانسي عجرم وهيفاء وهبه.. البعيد عن تذوق الفن والموسيقى والجمال. - عدم توفر المكتبات في المدارس، وإن وجدت فالكتاب الحديث هو الذي اقتنته المدرسة منذ بضعة سنوات فلا يوجد حوافز تشجع الطلاب على القراءة والمناقشة. - ضعف (لا بل عدم وجود المخابر المدرسية)، وإن وجدت فالدعم المالي لتطويرها شبه معدوم، ووسائل الإيضاح الحديثة كالكومبيوتر والأقراص التعليمية وغيرها من المعدات والأدوات غير متوفرة. - الفوضى التي تسود خلال الشهر الأول من العام الدراسي عند وضع البرامج وتنقلات الأساتذة وبقاء بعض المواد الأساسية بدون مدرسين، وقد لا تتم معالجتها إلا بعد أسابيع أو أشهر، هذا في المدينة أما في الريف الذي يعاني الأمرين فحدِّث ولا حرج. - الأعداد الهائلة للطلاب في الصف الواحد (والذي يتجاوز ال 45 أو ال 50 في الشعبة الواحدة) وما يرافق ذلك من ضغوط: إيصال المعلومة، استيعابها، معرفة وسبر مدى استيعابها، راحة الأعصاب والحواس، المناقشات والحوار، تصحيح الوظائف والمذاكرات، وهذه أحد العوامل التي تجعل عدداً متزايداً من الطلاب يعتمدون للدروس الخصوصية وما يترتب على ذلك من أعباء أسرية. هذا غيض من فيض.. والآن نقول وبعد 25 سنة على ذلك اللقاء: أين نحن من المعوقات التي ذُكرت؟ ألا نراوح مكاننا ونجتر آلامنا؟! ألا يعتبر التعليم الجزء الأساس لأي إصلاح؟ نتغنى في أننا بناة أجيال.. ونتهمهم بالفساد وعدم الشعور بالمسؤولية, وعدم احترام العلم والمعلم! أنسينا المثل العربي الشهير: "يداك أوكتا وفوك نفخ"؟ |