|
الجمعية السورية للملكية الفكرية في باكورة نشاطاتها |
|
|
|
بسام القاضي
|
حماية حقوق المؤلف لمصلحة البلد أولاً بهدف التعريف بالجمعية السورية للملكية الفكرية وأهدافها وعملها، عقدت الجمعية أولى ندواتها مساء يوم السبت الماضي في المركز الثقافي بالعدوي- دمشق. تميزت بالجدة والجدية في الطرح، إضافة إلى حضور لافت للنظر لم نشهده كثيراً في ندوات المراكز الثقافية منذ زمن طويل. قدم الأستاذ المحامي ربيع خشانة، رئيس الجمعية، الندوة بمداخلة تناولت أسباب التأسيس المرتكزة إلى انخفاض الوعي العام فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وشيوع سلوك القرصنة كسلوك اجتماعي مقبول. وكذلك عدم كفاية الأجهزة والإدارات الحكومية لمتابعة هذا الأمر. وعدم وجود مركز تحكيم متخصص يستطيع الفصل في المنازعات بالسرعة الملائمة لهذا الموضوع الخاص. وأشار الأستاذ خشانة إلى أهمية الإدارة الجماعية غير الحكومية في هذا الأمر، التي تستطيع أن تتابع شؤون حماية الملكية الفكرية بذاتها وتحصيل حقوق المؤلفين وإيصالها إليهم بعد اقتطاع نسبتها الخاصة بها، وهذا ما هو معمول به في الدول المتقدمة. وأشار الأستاذ خشانة إلى أهداف الجمعية المتمثلة في تشجيع الإبداع في المجالات الفنية والأدبية والعلمية، وزيادة الوعي العام بقضايا الملكية الفكرية ودعم البحث العلمي في مجال البرمجيات، وإصدار نشرة دورية، ودعم تنفيذ القوانين المعلقة، والسعي لإنشاء مراكز للاستشارات والتدريب والتحكيم، ومحاولة الحد من هجرة المبدعين خارج سورية. وأشار أيضاً إلى المعوقات التي تعترض عمل الجمعية. منها قصور قانون الجمعية رقم 93 لعام 1959، وعدم ملاءمته لهذا النوع من النشاط الذي يحتاج إلى متابعة مباشرة من الجمعية للمسائل التي تهتم بها. وكذلك التدخل السافر من قبل بعض الجهات في عمل الجمعية. وتفشي البيروقراطية الحكومية. وتأخر الإدارات الحكومية عن التطور المعلوماتي رغم الحديث عن الحكومة الإلكترونية، إذ ما زالوا لا يقبلون إلا النسخ الورقية من أي معاملة أو طلب. كما أعلن عن إنشاء موقع خاص بالجمعية على العنوان التالي: www.sipa-sy.org قدّم د. جورج جبور، عضو مجلس إدارة الجمعية، مداخلة استعرض فيها اهتمامه القديم بموضوع حقوق الملكية الفكرية والمعوقات التي أخرت الوصول إلى إشهار الجمعية لأكثر من ربع قرن. أما المهندس محمود عنبر، فقد قدم ورقة هامة حول صناعة البرمجيات وهموم العاملين فيها. وضحت فيها كيف أن القرصان يحصل على العائدات الكاملة لأي منتج دون أن يدفع أكثر من 7 % كحد أقصى من تكاليفها التي يكون المبدعون، والشركة التي تضمهم، قد دفعتها لوضع برنامج أو تطوير آخر. وأوضح كيف أن حماية الملكية الفكرية تعود على سورية بالفائدة، خلافاً للرأي السائد، لأن في سورية مبدعين ومطورين يمكن لهم أن يبقوا في بلدهم ويطوروا أعمالهم إذا استطاعوا أن يحصلوا على مردود جهدهم. الأستاذ محمد عدنان سالم، نائب رئيس الجمعية، استعرض تجربته الخاصة بوصفه صاحب دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ومديرها، في مجال القرصنة على المطبوعات. وأشار إلى أن القانون لا قيمة له في مجتمع لا يقدس القانون. كما أن هناك صعوبات عديدة تخص مواجهة القرصنة في مجال الكتب خاصة لجهة عدم وجود جهة قضائية يمكنها البت بسرعة مناسبة في القضايا المتعلقة. الأمر الذي يدفع المؤلف والناشر إلى عدم التفكير بأية مطالبة بحقوق سُرقت في وضح النهار. وأكد الأستاذ سالم أن العمل المدني غير الحكومي هو الوحيد القادر على تحقيق ثقافة صحيحة في مجال حماية الحقوق الفكرية. وأكد قناعته أنه من الطبيعي أن ندفع للآخرين ثمن جهودهم في الإبداع والتطوير. كما يمكننا أن نفاوض دائماً لتحصيل شروط أفضل مع العالم المتقدم. وسرد تجربة السعودية التي استطاعت أن تحصل تخفيضاً يصل إلى 90% على جميع منتجات مايكروسوفت للطلاب السعوديين. المحامي كنعان أحمر، عضو مجلس الإدارة، استعرض مفاهيم الملكية الفكرية والمنظمات العالمية المهتمة بهذا الأمر. وبرهن على أن التزامنا بحماية حقوق الملكية الفكرية يعود علينا بالفائدة لا بالضرر. كما أكد عبر استعراض تجارب عدة، إمكانية أن نحسن شروط علاقتنا مع الدول والشركات التي تبدع وتحمي إبداعاتها. مشيراً إلى تجربة جنوب إفريقيا في مجال أدوية الإيدز. وأشار إلى أهمية الوعي القانوني الصحيح بالاتفاقيات الدولية عند المفاوضين في مختلف المجالات، وهو وعي يسمح لنا بتحسين جيد لشروطنا. أعقب الندوة نقاش مع الجمهور. 1/1/2006
|