|
نساء سورية
|
|
2006-03-11 |
|
صفحة 3 من 3 6 - التكيف الانفعالي والشخصي للمعلم : إذا كان لعلم النفس من فأئدة تطبيقية فإن أولى مهامه أن يساعد المعلم في تكيفه الشخصي والمعلم بحاجة ماسة إلى هذه المساعدة وذلك بأن المعلم يواجه طوال يومه بفاعليات ذات صبغة انفعالية من مثل العداء والتحدي وتخريب ممتلكات وإساءة الاستعمال وغير ذلك من الأمور ثم إن أفعال الطلاب وهياجهم يسبب للمعلم توتراً لا بد له من تصريف من خلال العمل والمعلم الذي لا يصرف توتره تصريفاً سوياً يصبح سريع التهييج مضطرباً عاطفياً وسيء التكيف إن المعلم الذي فشل في الوصول إلى وسائل أخرى لتخفيف الضغط عن نفسه ولذلك فإنه يجعل من طلابه أكباش الفداء ويصب عليهم جام غضبه ليخفف عن نفسه 7- الأعراض الباكرة لسوء التكيف : ما هي علامات الخطر في سلوك المعلم الذي تشير إلى سوء التكيف وعدم النضج العاطفي؟ وكيف يستطيع المراقب أو المعلم نفسه أن يكتشف الأعراض التي تشير إلى حاجته إلى العلاج النفسي ؟ إن هذه الأسئلة هامة جداً وذلك على اعتبار أهمية الوقاية وأفضليتها على العلاج المتأخر لعل النزق وسرعة التهييج هما أهم الأعراض الباكرة التي تتجلى عند المعلم إن سرعة الغضب هي في بعض الأحيان تعبير صريح عن المصاعب الانفعالية الكامنة ومثال ذلك أن المعلم الذي يصرخ من الذي أحدث الضجة ألا تجيبون حسنا سيتأخر الصف بكامله ساعة بعد خروج الطلاب نقول أن مثل هذا المعلم يعبر عن سوء محاكمة وسوء تصرف وعن سوء تكييف كذلك المعلم الذي يتهكم على طلابه ويبالغ في تقريعهم أو يعاقبهم عقوبات غريبة من النوع الذي وصفناه في أنه يعطي دلالات على سوء صحته النفسية وعلى حاجته للعلاج النفسي ثم إن المعلم الذي يندد في صفه بأخطاء زملائه كثيراً ما يعبر عن عدم شعوره بالاطمئنان الذي يعبر عنه بالإساءة إلى زملائه ومثل هذا المعلم كثيراً ما يكون عدواً لكل تجديد وابتكار وينقض رفاقه الذين يتقدمون عليه فهذا السلوك يكون مصحوباً بشعور باليأس مظهره السخرية إن أمثال هذا المعلم لا يتحسنون و يقفون في وجه كل محاولة للتحسين وسوء الصحة النفسية للمعلم قد يتجلى أحياناً في عدم قدرة المعلم على تقبل حجوم الطلاب السوي إن المعلم الذي لا يتحمل الضجة أو المزاح عليه أن يفكر في مهنه غير مهنة التعليم وبصوره أخرى نستطيع أن نقول أن إضاعته ضبط النفس وميل المعلم الشاذ إلى أن يكون هاما علامات على سوء التكييف. 8- بعض مظاهر سوء التكييف : كثيراً ما تتعدى المشاكل والمصاعب التي يعانيها المعلمون من خلال معاملتهم طلابهم ولقد وجد أحد الباحثين الأمثلة التالية من العقوبات الهمجية وغير العادلة التي يطبقها المعلمون على تلامذتهم: 1- شد الطالب أو الطالبة من شعره. 2- رفس الطالب. 3- قسر الطالب على الاعتذار وهو في حالة الركوع. 4- السخرية من الطالب المتأتأ. 5- استعمال بعض الألقاب المشينة. ( عاقل ،1985 ،صـ612 ،616 ،614 ) 9- التربية وسمات المجتمع : يطبع المجتمع نظامه التربوي بطابعه الخاص فسمات وملامح النظام التربوي ما تعكس إلى حد كبير سمات وملامح المجتمع الذي يحويه إن العلاقة بين النظامين علاقة تتصف بدرجة عالية من التعقيد فالنظام التربوي السائد هو الأداة التي يكرس فيها المجتمع وجوده ويعيد إنتاج تواصله الثقافي والحضاري وعلى خلاف ذلك يؤدي النظام التربوي في مراحل تاريخية معنية وظائف التجديد والإبداع كما يقوم بتمثيل التغيرات الحضارية والقيم الثقافية الجديدة بما ينسجم والتطلعات الاجتماعية نحو النهوض الحضاري لقد لعب نظامنا التربوي أدواراً حضارية متكاملة في ضوء الإنجازات العلمية المتلاحقة والثورات التكنولوجية المتعاقبة ولكن نظاماً تربوياً ما مهما بلغت درجة تطوره وفعاليته لا يستطيع أن يزيل دفعة واحدة جميع القيم التقليدية المعيقة لحركة النمو والحضارة العلمية والغاية من هذه المقدمة تهدف إلى القول إن الكثير من المظاهر التربوية المرضية التي نعانيها في المدرسة هي نتاج لموروث ثقافي وتركة ثقافية متخلفة أملتها ظروف اجتماعية عبر أحقاب تاريخية متعاقبة ولا بد لنا في هذا السياق أن تذكر بعض المحاور الأساسية لتأثير التركة الثقافية المتخلفة في نظامنا التربوي. 1- لا تزال قيم التربية الأبوية تهيمن على كثير من جوانب حياتنا التربوية في إطار الأسرة والمجتمع. 2- تتسم العلاقات الاجتماعية القائمة بكونها أيضا علاقات تركز على نسق من المعابير الكلاسيكية التقليدية. 3- لا يوجد العلم في فراغ وهو في نهاية الأمر ينحدر من وسط اجتماعي أو بيئة اجتماعية تسودها القيم التربوية المغرقة في تخلفها وتقليدها إذ تتغلب القيم التقليدية على هذه التي درسها وتعلمها في إطار المؤسسات التربوية العليا التي أعد فيها. ( نشواني ،1988 ، 594 ). فيمكن لنا أن نذكر أهم الأسباب التي لا تزال تشكل الصدر الفعلي لممارسة العنف في إطار المؤسسة التربوية. 1- الخبرات التربوية السابقة لبعض القائمين على العملية التربوية سواء أكان ذلك في إطار الأسرة التي ينتمي إليها المعلم أو في إطار المؤسسة التربوية التي تلقى فيها تعليمه بدءًا من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية إن استخدام العنف في المدرسة يبرر لاحقاً للطالب نفسه الذي يصبح معلماً فيما بعد شرعية العنف كقيمة تربوية. 2- النقص في مستوى الإعداد التربوي للمعلمين وعلى الخصوص عند المدرسين الذين لم تتح لهم فرصة الدراسة والتحصيل التربوية في إطار مؤسسة تربوية متخصصة في إعداد وتأهيل المعلمين والمدرسين وما أكثر المدرسين الذين لا توجد لديهم أية أفكار عن النظريات التربوية الحديثة وأساليب التربية. 3- اختزال العملية التربوية في جانبها المعرفي وإهمال الجانب النفسي والتربوي الذي يسعى إلى تحقيقه التكامل والنمو والازدهار في شخص الطالب أو التلميذ. ذوو الطلاب كمعلميهم يركزون في الدرجة الأولى على مستوى تحصيل الطلاب ولا يوجد هناك اهتمام كبير بالجوانب النفسية الروحية عند الأطفال والناشئة ونحن ندرك ذلك جيدا والكثير من الآباء لا يتوارى عن استخدام أشد أساليب العنف ضد أبناءهم إذ تبين لهم أن ذلك نافع ضمن زيادة مستوى تحصيلهم المدرسي وإن السؤال المحوري المعروف الذي يطرحه الآباء على أبنائهم هل نجحت وكم من الدرجات قد نلت. هناك إشكالية ذات طابع اجتماعي معروف تتعلق بطبيعة ما هو قائم في الواقع الاجتماعي على مستوى العملية التربوية هناك الكثير من المعلمين الذين حاولوا تطبيق منهج الديمقراطية في العمل التربوي ولكن محاولاتهم هذه قد باءت بالفشل وذلك يعود إلى طبيعة ما هو سائد من اعتياد الطلاب على نمط معروف من العلاقة التربوية وجود نوع من الإكراه المؤسساتي الذي يجعل المعلم نفسه عرضة للسخرية والتهكم حين يحاول تطبيق النظريات الحديثة في أداءه التربوي. 10- آثار ونتائج التربية العنيفة على شخصية الناشئة: يمكن لنا أن نحدد باختصار أهم النتائج والآثار التي تتركها التربية العنيفة على شخصية الناشئة والجيل بما يلي: إن الإرهاب يؤدي في نهاية الأمر إلى إنتاج شخصيات إرهابية خائفة تتميز بالعجز والقصور. يؤدي العنف التربوي إلى تكوين الشخصية السلبية وإلى الإحساس بالضعف وعدم المقدرة على تحمل المسؤولية. تكوين عقدة الذنب الدائمة. تعطيل طاقات الفعل والإبداع والابتكار في شخصية الإنسان. إنتاج الشخصية الإنطوائية. الشخصية العصابية والانفعالية. الشخصية المتسلطة. وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والتربوية إن النجاح والتفوق الدراسي كانا على الدوام من نصيب الأطفال الذين ينتمون إلى أوساط اجتماعية تتميز بهيمنة العلاقات الديمقراطية وبينت هذه الدراسات أيضا أن الإبداع والابتكار مرهونان بدرجة الحرية التي تمنح للأطفال في حركتهم وفي تلبية احتياجاتهم ويكمن جوهر الإنسان في حريته وقدرته على لتفكير النقدي الفاعل وبالتالي فإن التربية المتسلطة من شأنها تفريغ الإنسان من محتواه واستلاب جوهره الإنساني وقتل طاقة التفكير المبدع لديه وحرمانه من هامش الحرية الضروري لتفتح شخصيته الإنسانية.(وطفة، 1997 ،166-168 ). وأخيراً: إنه لمن الممكن أن نعلم ونتعلم في أي مرحله من مراحل حياتنا ولكن ما هو متعذر أن يفيد تربية أنفسنا والآخرين بعد فوات الآوان إن التربية هي عمليه تفاعل دائمة بين الفرد والبيئة التي يعيش فيها وتتم صياغة الإنسان وفقا لجملة المؤشرات والخبرات التي يعيشها في إطار بيئته الاجتماعية بالتالي فإن نموه وازدهاره مرهونان في نهاية الأمر بمدى ماتتيحه له هذه البيئة في نهاية الأمر تشكل التربة التي ينمو فيها ويترعرع الإنسان فإن الحرية والحنان بمنزلة الشمس والدفء الذي يحيط بالشجرة وإن الإكراه والتسلط في العمل التربوي ما هو إلا كالصقيع بالنسبة لأزهار الشجرة إن التربية الديمقراطية تتيح للطفل المناخ الأفضل للنمو والازدهار وعلى خلاف ذلك فإن العنف من شانه أن يحقق عملية استلاب شامله للإنسان. ماتريد نيله بالإرهاب، يسهل عليك نيله بالابتسامالمراجع وطفة علي : ك الإرهاب التربوي ، مجلة العربي ، العدد 460 ، آذار ، 1985 م. د.عاقل فاخر: ك علم النفس التربوي ، ط10 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، عام 1985 م. نشواني عبد المجيد : ك علم النفس التربوي ، ط2 ، دار الفرقان ، الأردن ، 1988م. مرهج ريتا : ك أولادنا ، ط1 ، أكاديمية ، بلا دار نشر ، لبنان ، 2001م. 8/2005
|