|
ريما فليحان
|
|
2006-09-02 |
عندما تقرر أن تتجاوز تلك الخطوط تكون عندها قد أدركت أنك إن تجاوزت لن تعود أبدا إلى ما وراءها! هكذا هي تلك الخطوط! نرسمها ونقرر أن لا نتجاوزها! وتصبح فجأة جدراناً عالية تقمع حريتنا!
فنصير سجيني وهمٍ صنعناه، أو صنعوه.. لا فرق! وتكون حينها لحظة التجاوز أصعب لحظات حياتنا وأكبر تحدي قد نواجه... نصنع الخطوط والقيود ونقيد معاصمنا بها! وعندما ننظر إليها نحاول ببساطة أن نراها أساور أو حبال زينة! وربما شرائط من الحرير! ولكننا نخجل من أن نسميها يوما قيوداً.. لأننا نرتديها بإرادتنا! ثم يصعب علينا أن ننزعها فتصبح جزءاً من نسيج جسدنا! وربما نتجمد وإياها لنصير تماثيل حجرية يعجب بها كل من يراها.. وتلقى إعجابا اجتماعيا لدى كل من ينظر! والخطوط درجات... فهناك خطوط تمنعنا من الحلم والأمل لنصبح غرقى بواقع لا نرغب به! أو مجمدين كقطع جليد غالباً ما تذوب وتتبخر مع أي تلاقي مع حرارة الحياة! وهناك خطوط تمنعنا أن نختار فنكون حينها آلات متقنة الصنع ننفذ رغبات الجميع عدا رغباتنا! ونكون حينها كرات من الشوك تعبث بها الرياح وهي لا تتعدى أن تكون عيداناً يابسة لا تنفع ولا تضر ولا تفنى إلا عندما تلتقطها ألسنة لهب.. أي لهب يثور، فتكون عيدان محارق الآخرين! وهناك خطوط تمنعنا عن التعبير لنكون صامتين صمت الجثث لا ننطق إلا بما يريد الآخرين أن يسمعوا! عندها نكون مجموعة دجاجات تصدر دائماً نفس الأصوات حتى عندما تكون رقابها على حافة السكين! وهناك خطوط تمنعنا أن نثور على أي واقع لا يعجبنا، لأننا نكون حينها قد تجاوزنا كل الخطوط! وهنا، وعندها فقط، يتحمل الموقف نتيجتان: فإما أن نفرد جناحينا ونحلق لأعلى السماوات دون ان نخشى من حرارة الشمس لأننا نكون حينها قد صرنا جزءاً من ذراتها، وشعلة من شعلاتها.. عندها فقط نسمو ونحلق لنكون أسمى الكائنات! أما النتيجة الثانية فهي أن تفنى المادة وتحلق الروح..! وفي كلا الحالتين نكون جزءاً من الشمس كلما غربت أشرقت من جديد! |