|
عماد المتني
|
|
2006-03-11 |
|
صفحة 1 من 2
يؤلف الأطفال في مجتمعنا العربي الجزء الأكبر منه. وهذا يعني أن أكثر من نصف السكان تقع أعمارهم مي أقل من سن السادسة عشر,وهذا الجزء الضخم من المجتمع ومهما بلغنا في أهميته فلن نكون مبالغين, لأنه الجزء الأكبر من مجتمعنا, ويؤدي تواجد الأطفال في الشوارع إلى فقدان التوجيه المباشر الذي يسهم إلى حد كبير في تشرد الأطفال. يؤلف الأطفال في مجتمعنا العربي الجزء الأكبر منه. وهذا يعني أن أكثر من نصف السكان تقع أعمارهم مي أقل من سن السادسة عشر,وهذا الجزء الضخم من المجتمع ومهما بلغنا في أهميته فلن نكون مبالغين, لأنه الجزء الأكبر من مجتمعنا, ويؤدي تواجد الأطفال في الشوارع إلى فقدان التوجيه المباشر الذي يسهم إلى حد كبير في تشرد الأطفال. إن شغل أوقات الفراغ والترويح عن النفس أمر حيوي لتجديد الطاقة والنشاط, كما أن النشاط الترويحي يمنح النفس والفكر والجسد شيئاً من الراحة التي تهيئ الإنسان لمتابعة العمل الجدي, لذلك فإن هذا الميل إلى الترويح عن النفس ليس عبارة عن ترف, إنما هو حاجة طبيعية يحتاجها التاجر والعامل والطالب والموظف والكبير والصغير.. ويلاحظ المتجولون في شوارع مدننا ظاهرة اجتماعية لها انعكاسات وردود أفعال بعيدة المدى ألا وهي مسألة الفراغ عند الأطفال من جهة وتشغيلهم من جهة أُخرى، وهكذا فإن الشارع أصبح المجال الأوسع المفتوح بعد المنزل والمدرسة أمام الطفل لقضاء ساعات فراغه مما يخلق آثار عميقة تتمثل فيما يلي: 1- فقدان التوجيه المباشر للأطفال... وهي تؤدي إلى أخطاء لا نفطن إليها إلا في مراحل الشباب. 2- عدم انتظام الأطفال في مؤسسات ثقافية ورياضية... مما يقلل فيهم روح التعاون البنّاء في المستقبل. 3- إن تواجد الأطفال في الشوارع... من العوامل المشجعة على تشردهم وانحرافهم في مراحل لاحقة. 4- إن تواجد الأطفال في الشوارع... من أكثر العوامل التي تؤدي إلى حوادث السير. ولما كان الطفل هو فتى الغد ورجل المستقبل وهو اللبنة الأولى في تركيب المجتمع لذا فإن تنمية قواه العقلية وفقاً لمراحل النمو المختلفة وفي ضوء إمكانات المجتمع وحاجاته أمرٌ ضروريّ, كما أنه يجب التركيز على تنمية المدارك ومراقبة السلوك. لقد أعطت المجتمعات المتطورة أهمية كبرى لتربية الأطفال ودورهم الكبير في بناء المجتمع وأولتهم عناية كبيرة, وقد جاء هذا الاهتمام بمردود عال بحيث سار التقدم في تلك المجتمعات بحلقات متصلة وبِخُطىً سريعة وكبيرة, وبالمقابل نجد أن الدول النامية ومنها المجتمع العربي لا يلقى فيها الطفل في أطوار نموه المختلفة العناية الكافية في معظم المؤسسات العامة في المجتمع. ففي الأسرة نجد أن الطفل أسيراً لتربية تحكمها وتحددها ظروف اجتماعية واقتصادية لا تتلاءم ومرحلة التغيير الاجتماعي ولا بد هنا من توجيه الأنظار نحو الظروف الاجتماعية المحيطة بالأطفال في مجتمعنا والتعرف عليها وتحسينها. وهناك أسباب عديدة لتواجد الأطفال في الشارع أهمها: 1- توتر العلاقات الاجتماعية ضمن الأسرة. 2- إسلوب التنشئة. 3- حجم المنزل. 4- الدخل. 5- التعليم. 6- غياب الأب. 7- عمل الأم. 8- حجم الأسرة. إن التفكك لا يمكن إلا وأن يترك أثراً سلبياً, اجتماعيا كان أم نفسياً أو سلوكياً... إن الكثير من الدراسات الإحصائية الميدانية تؤكد تلك الحقائق,فحالات التفكك الأسري والتشتت والحرمان من أحد الأبوين ستمهد لكثير من الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق وحتى بعد تقدم عمر الأطفال وسيظهر ذلك عاجلاً أم آجلاً. و لا بد من التأكيد على غياب الرعاية المتوازنة والجو الأسري الآمن سيترك أثراً سلبياً عند الأطفال مما يعكس خللاً في السلوك والتصرفات ويفسح المجال أمام الكثير من القيم الهدامة الغائبة عن رقابة الأسرة ويفتح الطريق أمام الطفل للانحراف. وتحتاج القيم البناءة والسلوكيات القويمة إلى الجو الأسري الذي يبني الأساس المتين لها. والتشتت الأسري يؤدي بطبيعة الحال إلى: الحرمان من التعليم والعدوانية والتشتت بين الاثنين والتسول والعمل المبكر واستغلال الأطفال فإذا تجولت في تجولت في شوارع مدننا تطالعك وجوهٌ من مختلف الأعمار وأغلبهم من الصغار. منهم من يتوسل ويمد يده ويستجديك لتتحسن عليه ببعض القروش أو الليرات، ومنهم من يحمل بعض السلع الخفيفة كالأمشاط والعلكة والجرائد والولاعات وأكياس النايلون... وهذا نراه يومياً في الأسواق. وهذه وسيلة تسول أخرى لكن بطريقة أشرف قليلاً. وفي ظل التحديث والتطوير القانوني في سوريا والتي تتمثل بالدرجة الأولى في تطوير التشريعات والقوانين لخلق الأرضية المناسبة لهذا التحديث, كان للقوانين التي تمس حياة الإنسان مباشرة الأولوية انطلاقاً أن الإنسان هو غاية الحياة وهو هدف كل تطوير, فكيف إذا كان هذا الإنسان عاملاً منتجاً. لقد صدر القانون رقم(24) بتاريخ 10/12/2000 متضمنا تعديلاً لبعض أحكام قانون العمل رقم (91) لعام 1959 وتعديلاته, وهو القانون المطبق على عمال القطاع الخاص, والقانون يعتبر في غاية الأهمية ولقد نصّت المادة (124) من القانون الجديد على منع تشغيل الأحداث قبل تمام سن الخامسة عشر. كما لا يسمح لهم بالدخول إلى أماكن العمل, ولوزير الشؤون الاجتماعية والعمل أن يمنع تشغيل الأحداث إذا قلت أعمارهم عن 16 سنة في بعض الصناعات التي تحدد بقرار منه. وللوزير أن يمنع تشغيلهم في الصناعات الأخرى ما لم يبلغ سنهم 17 سنة وأضاف التعديل فقرة مع مراعاة أحكام بعض الفقرات أنه يجوز لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل بقرار منه تشغيل الأحداث اللذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-15 سنة في الأعمال الخفيفة التي لا تضر بصحتهم ونموهم, أما المادة (125) فقضت بألا يجوز تشغيل الأحداث الذين تقل أعمارهم 15 سنة فيما بين الساعة السابعة مساء والسادسة صباحاً ولا يجوز تشغيلهم فعلياً مدة تزيد عن ست ساعات في اليوم الواحد ولا يجوز إبقائهم في مكان العمل أكثر من سبع ساعات متصلة ويجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر للراحة وتناول الطعام ولا يقل مجموعها عن ساعة وتحدد هذه الفترة أو الفترات بحيث لا يشتغلون أكثر من أربع ساعات متتالية. أما المادة (126) فقد قضت بعدم جواز تشغيل الأحداث اللذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في الصناعات والأعمال التي تحدد بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل إلا إذا كان لديهم تذاكر عمل تثبت مقدرتهم الصحية على القيام بها وتصرف هذه التذاكر مجاناً من مكتب الصحة. كذلك حدد القرار الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل برقم (923) لعام 2000 سن عمل الأطفال في الجهات التابعة للقطاع العام فلا يجوز تشغيل الأحداث قبل تمام سن الخامسة عشر في أي عملٍ كان ولا يجوز تشغيل من هم دون السادسة عشر متن العمر في الأعمال الإنتاجية. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل هذا هو: (( من يُلزم أصحاب المعامل في القطاع الخاص بالتقيد بأحكام القانون في ظل الحاجات المادية المتزايدة لمختلف الأسر, ومن يمنعهم من تشغيل الأحداث بأجور زهيدة ولساعات طويلة وماذا عن القطاع الغير منتظم الذي يعمل فيه أعداد هائلة من الأحداث وخصوصاً في فصل الصيف عندما تغلق المدارس أبوابها)) ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة إلى تطوير وظيفة المدرسة بحيث تسهم بشغل أوقات الفراغ إلى جانب وظيفتها التربوية, كأن تصبح ساحات المدارس وملاعبها ميدان تجمعاتهم وممارسة هواياتهم تحت إشراف مختصين أثناء الإجازات الطويلة والقصيرة, علماً بأن هذا لا يضيف أعباء مادية تذكر على ميزانية التعليم, ومما يتمم وظيفة المدرسة والمنزل إنشاء نوادٍ للأطفال وساحات شعبية أو متنزهات عامة توفر لهم المتعة والبهجة والفائدة وتبعدهم عن الأذى والتشرد والانحراف أو تشغيلهم بأماكن قذرة كأسواق الخضار أو بين السيارات وعلى الأرصفة. ولا بد هنا من عرض بعض النماذج التي نراها يومياً في أسواقنا والأماكن المتناثرة هنا وهناك: الطفل سعد.... (9) سنوات ونصف: بائع علكة, يستعطف ويستجدي المارة وخاصة البنات بدموعه المزيفة قال: أعمل من أجل الطعام أبي لا يعمل ويأخذ نقودنا التي نحصل عليها أنا وإخوتي الذين يعملون في بيع الخبز والعلكة ويقول أيضاً أنه يحب المدرسة ووالده سيعاقبه عن لم يعمل طوال النهار. الطفل سامر.... (11) سنة: يدخن, وهو لا يحب المدرسة وأمه كانت تقول دائماً( يكمل للسادس فقط ), يعمل في محل لبيع الخضار قال: أنا صحيح لا أحب المدرسة لكني لا أحب هذا العمل لأنني مجبر على ذلك وأسرتي ليست بحاجة لكن حسب رأي والدي لكي أتعود على العمل. الطفل حسن.... (12) سنة: والده متوفى منذ سنتين ومنذ ذلك الوقت لم يذهب إلى المدرسة, والدته دفعته إلى العمل بورشة للنجارة ليتعلم مهنة يهرب من الورشة باستمرار ليدخن ويلتقي أصدقائه. الطفل بسام....(12) سنة: بائع صحف في الكراج يرفض شرح الأسباب التي تجبره على العمل, والده يعمل في المنطقة الصناعية, والده لا يأخذ النقود التي يحصل عليها بسام ولكنه يجمعها في حصالة. الطفل عبد الله....(10) سنوات: يبع الخبز وأخوه فهد يبيع الأمشاط عمره 9 سنوات يقول : والدي متوفى منذ زمن ونحن فقراء ولا أريد أن أرى أمي وأخواتي محتاجين. طفل عمره (13) سنة تقريباً: رفض ذكر اسمه أو عمره لكنه قال: إن عدد أسرتنا كبير أبي كان يعمل في ورشة للحديد بالمنطقة الصناعية لكنه تعرض لإصابة عمل أقعدته في النزل وأمي تعمل في محل لبيع الملابس براتب قليل. وهنا لابد أن نطرح السؤال التالي أيضا ما الذي يجبر هؤلاء الأطفال على أن يجوبوا الشوارع طولاً وعرضاً في حر الصيف وبرد الشتاء يستجدون الناس ويتَّبعون أساليب مختلفة ليروجوا لسلعهم أملاً في الحصول على حفنة من القروش السورية وهل يقف الفقر دائماً وراء عمالة الأطفال, أم أن هناك عوامل اجتماعية لا اقتصادية, كجهل الوالدين بدور التعليم وأهميته بجميع نواحي الحياة وليس لمجرد كونه جسراً لإيجاد فرص عمل في المستقبل.
وبعد هذا الاستطلاع المختصر وللحقيقة نقول: تكمن خطورة هذه الظاهرة وانعكاساتها على الأولاد في نمو بعض العادات السيئة كالسرقة والعنف والإدمان على المخدرات والتدخين والشذوذ كما تؤثر في نموهم الفيزيولوجي والجسدي وتضعف صحتهم وقواهم العقلية, نظراً للأعمال الشاقة التي يقومون بها, فضلاً عن تعرضهم للاستغلال نتيجة تدني أجورهم بشكل كبير, وهذه الأمور تعرضهم لاضطرابات نفسية وسلوكية وتؤثر في توازنهم وتشعرهم بالنقص والعدوانية مقارنة بغيرهم من الأطفال مما ينعكس على موقفهم من المجتمع كونهم يعتبرونه المسئول عما أصابهم من فقر وحرمان. إن تشغيل الأحداث لا يؤدي إلى تحطم مستقبلهم فقط وإنما إلى تدمير مستقبل المجتمع لأن هؤلاء هم الدماء التي يفترض أن تغذي كيانه وتمده بالحيوية والقوة. وتتنامى عند الأطفال الحالة العدوانية في السلوك بسبب انخراطهم في هموم الحياة وهو ما يؤدي بهم أيضا إلى الجنوح. ولجنوحِ الأحداثِ بحثاً طويلاً جداً سأختصرهُ قدرَ المستطاعِ: معنى كلمة حدث لَقَدْ عرفت بتعريفات عديدة ومختلفة كلٌ عرفها من وجهة نظر خاصة. فمن وجهة النظر الاجتماعية: عَرَّفَ علماء النفس والاجتماع الحدث بأنه الإنسان منذ ولادته وحتى يتم النضج الاجتماعي والنفسي وتتكامل له عناصر الرشد.
|