SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


أسوأ أشكال العمالة في سورية بعلم الجميع.. رغم الاتفاقيات والدستور السوري طباعة أخبر صديق
رهادة عبدوش   
2006-09-02

لم تأت اتفاقية حقوق الطفل بسبب اهتمام المجتمعات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة فقط، بل جاءت كنتيجة للتطور التاريخي وللتراكم عبر مئات السنين من نضال الشعوب بمفكريه ومناضليه وتطور الوعي المجتمعي

 بالنظر إلى الطفولة كفئة اجتماعية لها القيمة الإنسانية ذاتها كباقي الفئات، حيث لم تعد هذه الفئة مهمشة تحيى على جانب التطور الحضاري بل أصبح من الضروري الاهتمام بحاجاتها ومتطلباتها والاعتراف بمصالحها وخصوصيتها.
وكنتيجة للحروب والكوارث التي ألمت بالبشرية وما نتج منها من ويلات أصابت فئات المجتمع كافة وعلى الأخص الأطفال الذين عانوا من القتل والتشريد والانتهاكات للحقوق كافة، بسبب كل ذلك كانت هذه الاتفاقية التي شملت جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنصوص والقواعد والمواد القانونية التي تعنى بحماية الأطفال ورفاهيتهم والتي تهتم بالطفل لأن الطفولة قيمة بحد ذاتها يجب الاهتمام بها ورعايتها.
هذا وقد أصبحت الاتفاقية قانون دولي في العام (1990 م) في الثاني من أيلول وصادقت سورية عليها في(14-8-1993)
ومن أهم ميزات هذه الاتفاقية أنها عالمية وتؤمن مصلحة الطفل الفضلى في جميع السياسات وبرامج الحكومة وتؤكد حقهم في (54) مادة قسمت إلى ثمانية أقسام وكان القسم الأول في المادة (1) التي عرفت الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثانية عشرة أو سن الرشد
واهتمت المواد (2، 3، 6، 12) بالمبادئ العامة كعدم التمييز والمشاركة والبقاء والنماء ومصالح الطفل الفضلى، وعنيت المواد (7، 8، 13، 14، 15، 16، 17)بالحقوق المدنية والحريات للطفل كحقه مثلا في حرية تكوين جمعيات، وأمنت المواد (5، 9، 10، 11، 18، 19، 20، 21، 25، 27، 39) المحيط الأسري الواجب للطفل والرعاية البديلة في حال عدم وجود أسرة/ واعتنت المواد (23، 24، 26، 27) بالاهتمام بصحة الطفل ورفاهيته ورعايته وخاصة الطفل المعوق وإيجاد ظروف معيشية ملائمة للطفل، وكانت المواد (28، 29، 31) خاصة بالعناية بالتربية والترويح للطفل كإعطائه الحق بالراحة واللعب وتوفير الفرص له لتمضية أوقات الفراغ، وكانت مجموعة المواد (22، 28، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 39، 40، 30) للاهتمام بإجراءات الحماية الخاصة للطفل كحماية الأطفال اللاجئين وحمايتهم في النزاعات المسلحة وحماية الأحداث من الاستغلال الاقتصادي والجنسي وأيضاً حماية الأطفال المنتمون إلى أقليات.
 ووضعت المواد (4، 41، 42، 43، 44، 45) لتنسيق إجراءات التطبيق الواجبة لتنفيذ الاتفاقية.
 مما سبق يتبين أن هذه الاتفاقية شاملة ومرنة ومتكاملة ولا تخضع لحساب الأولويات فكل حق من دون الآخر لا يكتمل ولا تتحقق حقوق الطفل إلا مع بعضها البعض.

أطفال دون أمنيات:
انه طفل عادي يحب اللعب واللهو ومتابعة أفلام الكرتون والذهاب إلى المدرسة لكنه ليس كباقي الأطفال فهو لا يستطيع اللعب ولا متابعة أفلام الأطفال ولا حتى الذهاب إلى المدرسة لأنه طفل مزارع يعمل في إحدى القرى المجاورة لقريته على مدار العام يزرع ويجني المحصول ويتابع عملية تخزينه وفرزه ويبيعه ليبدأ جولة جديدة في العناية بالأراضي لا تنتهي صيفا ولا شتاء.
انه (قيس محمد سعيد) (13) عاما وجدته ذات صباح محشورا في شاحنة لنقل العمال من قرية إلى أخرى للعمل فيها طبعا لم يكن الطفل الوحيد لكنه كان مميزا عن باقي الأطفال بأنه أشدهم إقبالا ومعرفة بالعمل وعندما سألته عما يفعل أجابني بأنه يعمل صيفا شتاء في هذه القرية فهو يستيقظ الخامسة صباحا لينتهي من عمله الثالثة والنصف ظهرا انه يعمل بالفاعل ينقل ويعتل يزرع ويسقي ويتابع أمور الأرض كلها بما خبره من سنواته التي قضاها بالعمل بالأراضي مع العلم أن عمله ليس موسميا بل هو دائم والذي جعله يترك المدرسة ويتفرغ لهذا العمل المضني فقر والديه فهما لا يملكان أرضا ولا موردا ماليا.بدأ عمله بمساعدة والده بالصيف إلى أن اضطر لترك المدرسة التي لم يحبها يوما والتفرغ كليا للعمل باجرة يومية تعادل نصف أجرة والده وهي (150) ليرة سورية.
أكد قيس أنه ليس الوحيد الذي ترك المدرسة وعمل بالزراعة فهو كأطفال كثر في قريته لم يستطيعوا متابعة التعليم لصعوبة المنهاج ولعدم القدرة على كفاف العائلة من مأكل ومشرب لعددهم الكبير ولفقرهم الشديد وللإهمال الأكبر والأشد من المعنيين.
لن أتكلم عن الهزل الذي بدى واضحا على وجهه وجسده الصغير ولن أتكلم عن الحزن الموجود بصوته الذي اقترب أن يكون رجوليا ولن أتكلم عن عينيه اللتين فاتهما البريق من زمن.
سأردد فقط ما قاله عندما سألته عما يتمناه: "ماني فاضي أن أتمنى.. يا ريتني أستطيع"!

مشاهد مألوفة:
أما من أكثر المشاهد المألوفة في حاراتنا وشوارعنا أطفال منكبين على حاوية القمامة يعبثون داخلها فلا يظهر منهم إلا شعرهم الأشعث وأيديهم الصغيرة التي تخرج فضلات البيوت إلى أكياس كبيرة يحملونها وينقلونها إلى أماكن أخرى.
حاولت التحدث إلى أحد الصبية عما يفعل بالقمامة وبصعوبة أخبرني أنه يجمع القمامة ويصنفها فيضع البطاريات والأدوات الكهربائية والأشرطة وما شابه في كيس مخصص والأكياس السوداء والقوارير الفارغة البلاستيكية والزجاجية بكيس آخر. أما الخبز اليابس فله مكانه الخاص.ولكل زبائنه بائعي الخردوات، المعامل، المزارع......
وهو يتعاون مع أولاد مثله في ذلك العمل ويتقاسموا الأماكن فيما بينهم.
وعندما سألته عن أسرته أجاب أنه لا يعرف أمه فوالداه منفصلين وهو يعيش مع زوجة أبيه الذي يعمل بويجي وأخوته الخمسة الذين لم يتابعوا تعليمهم منهم من يجمع القمامة،ومنهم من يعمل بالفاعل فيعتل ويجلي البلاط ويدهن حسب الحاجة، والذي حظه جيد استطاع أن يتعلم عند ميكانيكي.
وهم بالكاد يدبرون شؤونهم فهم يمرضون كثيرا ويسكنون بالآجار.
وقد سألته إن كان يزعجه أحد أجاب: أحيانا يحتجزونني و يخرجوني بعد أيام بعد أن يأتي والدي لأخذي يقولون إن عملي قذر ويشبه التسول لكن معظم أهل حارتنا يعملون مثلي ونحن كالسوق نتبادل ونبيع ونتوزع الحاويات والمناطق فيما بيننا (يسكن في الكشكول حسب ما ذكر).
أما عن سؤالي عن وضعه أجاب أنه لم يفكر أبدا بشيء آخر أحيانا يفكر لو أنه يستطيع ارتداء ملابس جديدة أو نظيفة لو أنه يستطيع أن يعيش بمنزل حوله أشجارا ومسبح يحلم بأشياء كثيرة لكنه يعود لجمع القمامة فهو مسؤول عن لقمة عيشه.

سياحة بضمير مرتاح:
قد يبدو مصطلح السياحة الجنسية غريبا في بلاد محافظة كبلادنا لكنها بشكل من الأشكال وتحت بعض الستائر موجودة وللأسف بكثرة فمن المعروف أنه في مواسم الاصطياف تزدهر الأرياف السورية بالاستعداد لقدوم السواح لكن في بعضها وعلى وجه الخصوص ريف دمشق يستعد لقدوم السياح العرب الذين يأتون بكرمهم ليضيفوا في ربوع بلادنا وينعشوا أصحاب البيوت بالاجار والمحلات بالشراء والفنادق بالمبيت وينعشوا من جهة أخرى الآباء الذين آثروا التجارة ببناتهم واستسهلوا ذلك تحت إطار الزواج.
تقول(عليا): لقد تزوجت منذ أن كان عمري (12) عاما من سائح سعودي أراد الزواج من فتاة بيضاء صغيرة ولمدة ثلاثة أشهر بمهر وقدره (أو بالأحرى بمبلغ وقدره) مليون ليرة سورية مقدم ومليون مؤخر ووافق والدي على هذا الزواج بعد أن أفتاها له أحد الشيوخ وقد بكيت وتعذبت كثيرا حينها لأني لم أستطع تحمل ذلك الرجل الكبير بالنسبة لي. لا ألوم والدي في ذلك الوقت فقد كان فقيرا لكنه استسهل الأمر وزوج أخوتي بهذه الطريقة التي باتت عادية عند معظم من حولنا (زواج موسمي) مدة من الزمن محددة ضمنيا أي ليس على الورق وأحيانا على أساس زواج دائم وهذا الزواج منتشر وكذلك الطلاق و الشيء المخجل هو أن الكثير من الفتيات يتزوجن ثانية دون أن تكن أشهر العدة قد مضت وهذا بعلم وإفتاء الجميع ويمكن التأكد منه بإحدى زيجاتي وذلك قبل أن أبلغ الثامنة عشر من عمري أخذني زوجي إلى بلده وتفاجأت هنالك بالمصير المنتظر حيث أني عرفت أنه تزوجني لأعمل خادمة عند زوجاته وتعذبت كثيرا من ضرب وإهانات إلى أن استطعت الهروب إلى بلدي.
لن أخفي أيضا أني استسهلت الأمر ووافقت على هذه الزيجات بعد أن كبرت لأنها مربحة وهي شرعية وبصراحة أكبر لأني أشعر بعدم استطاعتي على تكوين عائلة مستقرة وتربية أطفال فكيف أربي طفلا وأنا لم أعرف طفولتي.
وعند استفساري عن هذا الموضوع تأكدت أن أكثر هذه المناطق تستعد كل صيف بتهيئة بناتها مهما كان عمرهن للزواج كما يجهزون بيوتهم لتأجيرها للسياح العرب والركون بغرفة صغيرة ريثما ينتهي الموسم.
قد يعتبر هذا الزواج شرعيا لكنه بالحقيقة ليس أكثر من سياحة جنسية فقد أصبح الزواج مورد رزق لبعضهم فيتاجر الآباء ببناتهم بضمير مرتاح تحت اسم الزواج.

أطفال في الخدمة المنزلية:
أما عن الأطفال الذين يعملون في خدمة المنازل فلن نسأل مكاتب التشغيل لأنها ستؤكد أنها لا تقبل دون (18)عاما لكن ليست جميع البيوت تتعامل مع المكاتب وإذا دخلنا إلى بعض المنازل سنرى طفلات صغيرات يعملن بخدمة المنازل وأطفالا صغارا يعملون أيضا بالخدمة المنزلية كشطف الأدراج.
(زينب) من إحدى الفتيات اللواتي جاهدت للقائها وهي لا تتجاوز الثالثة عشر من عمرها تعمل في الصيف في خدمة المنازل بشكل يومي أما في الشتاء فهي تدرس وتعمل أيام العطل تعيش ضمن أسرتها الأب العاجز والأم التي تعمل بخدمة المنازل أيضا.
 لديها سبعة أخوة تزوجت أختاها في سن صغيرة أما أخوتها الباقين فمنهم من يعمل ومنهم من تحاول ألا تجعلهم يضطرون للعمل كي يتابعوا تدريسهم لأنها لن تستطيع المتابعة بالمدرسة لحاجتهم الدائمة للمصروف إنها تكره العمل بالبيوت لأنه لا يقف عند حدود التعب بل هو مهين وجارح للشعور وخصوصا عندما يؤنبها أصحاب البيت أو يأكلوا عليها أجرتها ولا تستطيع فعل شيء.
تتمنى لو يشفى والدها الذي وقع منذ ثلاثة أعوام أثناء عمله بالبناء وأصبح عاجزا عن المشي تتمنى لو أنها تعيش مثل أصحاب هذه البيوت التي تدخلها يوميا. كانت تريد متابعة تعليمها لتصبح مدرّسة لكنها لن تستطيع كما ذكرت.

انتهاك للاتفاقيات:
لا تعتقد أن هذا يعتبر فقط عمل أطفال عادي وانتهاك صريح لاتفاقية حقوق الطفل في جميع مواده وعلى الأخص المادة (32) من اتفاقية حقوق الطفل و التي تقول:
1- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل أو أن يكون ضارا بصحته أو نموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي
2- تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والدارية والاجتماعية والتربوية التي تتكفل بتنفيذ هذه المادة ولهذا الغرض ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:
ألف- تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بالعمل
باء- وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه
جيم- فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان انفاذ هذه المادة بفعالية.
بل ما ذكر سابقا ما هو إلا "أسوأ أشكال عمل الأطفال" ولا يخفى أن سورية وقعت على اتفاقية القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال ضمن البروتوكول الإضافي في اتفاقية حقوق الطفل
رقم (182) والتوصية رقم (190) وتتضمن (الدعارة- السياحة الجنسية- العمل المنزلي- ترويج وصناعة المخدرات – الزراعة – الدباغة– جمع القمامة – مقالع الحجر والمناشر-المناجم- صيد السمك- سباق الهجن).
وقد اعتمدت من طرف المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 17-6-1999
وفرضت على الدول الأعضاء تصميم وتنفيذ برامج عمل من أجل القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال لأن أي انتهاك لأي حق من حقوق الطفل هو انتهاك للاتفاقية بأكملها.
وطبعا سورية تحفل بجميع أشكال العمالة المذكورة آنفا والتي نوهنا عن جزء منها.
أما ماهية العوامل والظروف التي أدت الى هذا العمل في سورية يذكر الدكتور نبيل مرزوق بعضها في بحثه المتعلق بعمل الأطفال في سورية:
فيقول:
"إن عمل الأطفال في سورية يرتبط بمستوى الدخل وعمل أو بطالة البالغين بالأسرة وعمل الأم ومستوى دخلها، ويشكل التعليم والآفاق المرتبطة به عاملا مؤثرا بين هذه العوامل حيث تفتقد الأسرة والأحداث للدوافع للتضحية والاستثمار بالتعليم عند تدني مستوى التعليم وخاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وانعدام فرص العمل بالنسبة للخريجين وهذه أيضا تفسر زيادة التسرب المدرسي"
إذا الفقر وتدني مستوى التعليم والتفكك الأسري والبطالة أسباب رئيسية في عمل الأطفال في سورية خاصة إذا علمنا أن:
 أن ثلث سكا ن سورية فقراء أي) 5.3) مليون يرزحون تحت وطأ ة الفقر وأكثر من مليون تحت خط الفقر أي لا يأكلون ولا يلبون حاجاتهم الضرورية...
وذلك حسب ما جاء تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عن الفقر في سوريا وأيضا التقرير الوطني للتنمية البشرية
وأنه حسب وزارة التربية:
عدد المتسربين من المدارس في عام (2002) م هو (2،2%) من إجمالي عدد التلاميذ أي ما يتجاوز فقط في التعليم الابتدائي (13200) طفل في العام الواحد مما يعني إجمالي عدد المتسربين في عشرة أعوام وسطيا (100000) طفل. أما في المرحلتين معا فهو يتجاوز (20000)طفل في السنة. أي (200000) طفل في عشرة أعوام أي مائتي ألف طفل في الشارع.
وحسب تقرير التنمية البشرية عام (2005) أنه 20،2% من الذكور و9% من الإناث يتسربون من المدارس من أجل العمل.

أرقام واحصائيات:
الأطفال في سورية دون ال15 سنة سبعة ملايين طفل 40% وقد تصبح النسبة 50% عام 2050 م
جاء في الدراسات التي أعدها الكتب المركزي للإحصاء وجامعة دمشق ومعهد فافو النرويجي ومكتب اليونيسيف عام (2003) أن:
عدد الأطفال العاملين في سورية من عمر (10-17) يشكلون (621) ألف طفل وعدد الأطفال بعمر (10-17) العاملين يشكلون 17،8% من عدد الأطفال وهذا العدد مرشح للتضاعف بسبب تردي الأوضاع المعيشية للأسرة السورية (حيث أن ثلث سكان سورية فقراء) وبسبب غياب معاهد الاصطلاح للأحداث الجانحين التي لا تتجاوز خمس معاهد وبسبب زيادة العنف ضد الأطفال فان 79% من الأطفال معرضين للضرب ما عدا الاعتداءات الجنسية الغير متوفرة أية احصاءة عنها.
جاء في بحث للدكتور نبيل مرزوق أن الأطفال العاملين بعمر (10-14) سنه يشكلون 3% من قوة العمل الإجمالية في البلاد وترتفع النسبة إلى (4،2%) من قوة العمل وتشكل الإناث النسبة الأكبر.
ومن جهة أخرى لا يوجد في سورية سوى (104) ناديا مرخصا للأطفال مما يعني ندرة في وسائل الترفيه المخصصة للطفل.

النتائج المترتبة على عمل الأطفال:
لعمل الأطفال سلبيات لا تحصى تتعلق ببنية المجتمع والاقتصاد والأهم صحة الطفل في الحاضر والمستقبل نفسيا وجسديا حيث أكد الدكتور (زياد عبود) جراح عظمية وأخصائي بالطب الرياضي مساوئ عمل الأطفال على بنية الطفل وجسده فعمل الطفل في العمل الزراعي والفاعل وجمع القمامة والخدمة وكل عمل يتطلب حملا للأثقال وجهدا عضليا يؤدي إلى آلام بالمفاصل والى التهابات قد تكون مزمنة ويؤثر أيضا على مشاشات النمو وتصبح عظامه هشة ويتكون داء (شيرمن) بالظهر وحدب مبكر بالإضافة إلى ذلك يتشكل سترس على النمو قد يؤدي إلى توقف الطول.
وحين يعمل الطفل بالشارع متعرضا للتلوث والشمس والبرد وللضغط على عضلاته يؤدي به إلى وهن عضلي ونقص بالنمو والفكر والذهن لأن طاقته تتحول إلى محاربة المكروبات فتتحول إلى الدفاع عن الجسم بدلا من أن تكون متجهة إلى نمو عقل وجسد الطفل ويكثر ذلك عند العاملين بجمع القمامة حيث يزداد تشكل الالتهابات والفطور والانتانات المعوية بالإضافة إلى الأمراض الجلدية.
وطبعا سوء التغذية هو أمر طبيعي عند الأطفال العاملين وهو بدوره ا يؤثر على الجسد بأكمله فيبطأ نمو المخ والعضلات.

اجتماعيا واقتصاديا:
أما إذا أردنا التكلم من نواحي أخرى فهم يسببون خسارة اجتماعية و إنسانية كبيرة ومشاكل اقتصادية فالفوائد الاقتصادية التي تجنى من إنهاء عمالة الأطفال تقدر ب (5) آلاف مليار دولار حسب تقرير منظمة العمل الدولية.
ومن هنا يبرز التساؤل ما هو دور الحكومة والمنظمات الدولية والجمعيات الأهلية للحد من عمل الأطفال في سورية؟
بالنسبة للجمعيات الأهلية و لدور الحكومة:
تحدثت السيدة (سوسن رسلان) العاملة في مجال حقوق الطفل وفي الجمعيات الأهلية في سورية بقولها:

إن الجمعيات الأهلية قبل خمس سنوات لم يكن لها أي دور يذكر فكانت مجرد جمعيات خيرية منحاها ديني أو اجتماعي ولم يكن لها أي دور في التخفيف من عمل الأطفال أما الآن فهي تعمل على المساهمة في التقليل من عمل الأطفال لكن من خلال الخطط فعلى أرض الواقع لا يوجد شيء الا بعض الخطوات من قبل جمعية راهبات الراعي الصالح الذين يعملون على تأهيل الأطفال العاملين بدورات تجريها لهم مرتين شهريا لترشدهم وتعمل على حمايتهم من المشاكل التي قد يتعرضون لها لكن العمل محدود ومنحصر في أعداد قليلة فإذا لم تقم الجمعيات بالتنسيق فيما بينها وعلى عقد شراكات تنموية وليست خيرية فلن تنجز شيئا حقيقيا باالاضافة إلى أنها كي تعمل بسلاسة عليها أن تتخلص من مشاكل رؤساء الإدارة في الجمعيات..فالجمعيات المهتمة بالطفل تتوزع تقريبا على عدة محاور مثل كفالة الأيتام والأحداث ودور الحضانه والشلل الدماغي والنوادي.
أما الحكومة فلدينا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي بدأت ببعض المشاريع لكن نتائجها لم تظهر بعد وكذلك الهيئة السورية لشؤون الأسرة فقد أخذت على عاتقها منذ تأسيسها الاهتمام بالطفولة وأطلقت فعلا الخطة الوطنية لحماية الطفل من العنف بالتعاون مع وزارات الدولة كالتربية والتعليم ووزارة العدل والأوقاف والثقافة وغيرهم بالإضافة إلى الجمعيات الأهلية في سورية كجمعية نقطة الحليب وقوس قزح وراهبات الراعي الصالح و وكان محور الخطة الأساسي حماية الطفل من العنف بجميع أشكاله وطبعا يتضمن بشكل أساسي حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي و إيجاد مأوى للأطفال المعنفيين وتأهيلهم وتأهيل كل من يتعامل مع الطفل،وبالطبع إذا لم تتعاون جميع الجهات مع بعضها لن تنجز أيا من أهدافها بالإضافة لضرورة المطالبة بقوانين جديدة للطفل وخصوصا تغيير قانون الأحداث السوري.

 لكن ما مدى الدور الذي يأخذه اليونيسيف للتقليل من هذه الظاهرة ؟
التقينا مع (سلمى كحالة) من اليونسف والمسؤولة عن مشروع حماية الطفل و بالجانب المعني بعمل الأطفال في سورية و التي تحدثت عن الدور الذي يأخذه اليونيسف في سورية للتقليل من عمل الأطفال وخصوصا أسوأه بقولها:
إننا نعمل في بالاشتراك مع الدولة كالتربية والتعليم والصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية لشؤون الأسرة وغيرهم ومع الجمعيات الغير حكومية حيث نعمل على دعمها وخصوصا الجمعيات التي تعمل في مجال الطفل على قلتها لكننا نحاول الوصول إليهم والتعاون معها من خلال ورشات عمل وبرامج وخطط تمويل ومساندة.
أما بالنسبة لأسوأ أشكال عمل الأطفال في سورية فلا يخفى أنها موجودة بشكل لا يستهان به لذلك وضعت اليونيسيف بخطتها الخمسية من أحد أهدافها العمل مع الحكومة والجمعيات للقضاء عليها.
حاليا نعمل أيضا على إعادة تأهيل الأطفال العاملين واعادة دمجهم بالمجتمع وحمايتهم من خلال بعض الجمعيات كراهبات الراعي الصالح ومن أحد البرامج التي نعمل بها مراكز لليافعين ترفيه وتعليم وارشاد بالتعاون مع الحكومة والجمعيات.
من سياسات اليونيسيف دعم الأسرة وتنمية القدرات المحلية لأن تفكك الأسرة والفقر وتدني مستوى التعليم أهم الأسباب التي تؤدي إلى عمل الأطفال في سورية.
بالنسبة لعملنا فلا نستطيع العمل إلا من خلال الحكومة والجمعيات وحتى الإحصاءات والاستبيانات الموجودة من خلال دراسات قمنا بها هي بالتعاون معهم فلا نعمل بشكل مستقل تماما.

ما هي وجهة نظر القانون والدستور السوري؟
تحدثت المحامية (أمل يونس) عن نظرة القانون السوري لعمل الأطفال بقولها:
عمل الأطفال مخالف للقوانين السورية وللمادة 44 من الدستور السوري المتعلق بحماية الأسرة والطفولة ومن هنا عملت قوانيننا المحلية على تحديد السن لعمالة الأحداث وذلك حسب المادة (124) من قانون العمل الموحد لعام (1959م) والتي أقرتها ب (12) عاماً مع جواز المنع من قبل الشؤون الاجتماعية لمن هم دون (15) عاماً لبعض الصناعات مع تعطّل هذه الصلاحية حين حصول الحدث أو وليه على تذكرة عمال تثبت مقدرته الصحية على القيام بالعمل أي بقيت السن المحددة قانوناً هي (12) عاماً. وحين جاء التعديل الأخير حول عمل الأحداث جاء ليعدل بمواد قانون العمل الموحد ولم تعدل مواد قانون العاملين الأساسي واحكامه بهذا الخصوص فكان النص على منع تشغيل الأحداث قبل تمام سن ال (15) سنة منعاً باتاً في قانون العمل الموحد وظل قبل تمام سن ال(12) في أحكام قانون العمل الأساسي وهذا يشكل فجوة تشريعية كبيرة مجحفة بحق الطفولة تستوجب الحل السريع ويلزم تداركها في التعديل الجاري لقانون العاملين الأساسي.
لذلك يتوجب توحيد الحد الأدنى لسن تشغيل الأحداث في كافة تشريعاتنا المحلية وجعلها تمام الثامنة عشر بما يتلاءم مع مصلحة الحدث واستمرار بقائه ويكفل حمايته من كافة أنواع الاستغلال والنص على ذلك صراحة دون ترك المجال لموافقة الأهل أو الوزير أو الجهة الصحية المختصة حيث مصلحة الطفل الفضلى هي التي يجب أن تنطلق منها التشريعات فالحدث قد يكون قادراً على حمل أكثر من (15كغ) مثلاً فهل نسمح لهم لمجرّد القدرة ونشغلّه هادرين حقه في الحياة والنمو في العلم واللعب مستغلين قدرته البدنية معرضين صحته ونفسيته للضرر والإيذاء أما من ناحية العقوبة الجزائية وهي حالياً غرامة لا تتجاوز (1000) ل.س فإني أرى أن مخالفة أحكام هذه المواد إجراماً خطيراً ويشكل ضرراً كبيراً يحيق بالحدث أولاً وبالأسرة والمجتمع فهل نعاقب عليه بالغرامة (1000) ل.س؟ سؤال يطرح نفسه هل من الصعوبة على رب الأسرة أو صاحب معمل يدرّ عليه تشغيل الحدث أرباحاً ويشكّل له مورداً مالياً دائمًا أن يدفع غرامة (1000) ل.س؟ إن هذه العقوبة تتنافى مع العدالة القانونية والمبدأ القانوني بوجوب جبر الضرر.
لذلك يجب جعل هذا الفعل جنحوي الوصف بحد أدنى للعقوبة حبس ستة أشهر إلى ثلاث سنوات مع إغلاق المحل الذي عمل فيه الحدث لمدة سنة لردع ظاهرة خطيرة على جيل ناشئ وعلى بنية مجتمعية كاملة مع ضرورة تطبيق العقوبة الجزائية المنصوص عليها في قانون إلزامية التعليم للحد من ظاهرة التسرب من المدارس وفي ذلك كل العدل".

أخيرا:
مكافحة عمل الأطفال لن تكون بيوم وليلة انما وكما تقول السيدة فينمان المديرة التنفيذية لليونيسف: "تتطلب مكافحة عمل الأطفال قيادة سياسية وشراكات ذات قاعدة عريضة اذ يجب على الآباء والأمهات وقادة المجتمعات المحلية والقطاع الخاص والحكومات أن يتولوا جميعا المسؤولية ككفالة عدم استغلال الأطفال في مكان العمل".
إذا من هنا ومن الواقع السوري للتقليل من عمل الأطفال لا بد من تفعيل دور الجمعيات المدنية لتعقد شراكة حقيقية مع الحكومات ويجب أن تتدخل الحكومة بشكل جدي وأن تعمل على توفير وتنظيم الرعاية والضمان الاجتماعي ورصد العنف وفق مقاربات النوع الاجتماعي والإسراع بإصدار قانون للطفل وسحب التحفظات عن اتفاقية حقوق الطفل (المواد 14-20-21) والعمل على إصلاح العملية التربوية على شكل ثورة في شكل ومضمون المدارس والمناهج وطرق التدريس.
بالإضافة إلى ذلك كله يجب نشر اتفاقية حقوق الطفل والتي يوجد جهل واضح بها حتى من قبل المسؤولين عن الأطفال في سورية وكذلك التوعية بحقوق الطفل والمواطن بجميع الأوساط كي لا يصبح تجاوز الحق عرفا واعتيادا فيعلم صاحب الحق حقه ويطالب به أو يعرف على الأقل أن هنالك حقا له قد انتهك..


مجلة جهينة- العدد 15 (8/2006)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3985724



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.