|
ليلى نصر
|
|
2006-09-02 |
تتعرض المرأة في مجتمعنا لأشكال ومظاهر مختلفة من العنف، الذي يتسع مفهومه ليبدأ بالشتيمة وينتهي بالضرب أبرز أشكاله. وتكمن خطورته في تابو الحديث عنه اجتماعياً لدى غالبية الأسر المحكومة بالموروث المتخلف والعادات والأعراف السائدة، باختلاطها مع الفهم الخاطئ للدين. والقانون بما يحتويه من مواد تمييزية أبقاها ضلعاً قاصراً يتوجب على الرجل الوصاية عليها. ورغم حصولها على بعض الحقوق على صعيد التعلّم والعمل بقيت هذه العادات والقوانين تتحكم بها وتكبلها، وتحمي العنف الواقع عليها وتشجعه. وتحت عنوان (العنف الواقع على المرأة) أقام الاتحاد العام للفلاحين ندوة يومي الأحد والاثنين 20 و21/8/2006، بمشاركة الدكتورة كندة الشماط، والدكتور حسان عوض، والأستاذ عارف الشيخ من اليونيفيم. انطلقت الدكتورة كندة الشماط في الحديث عن العنف ضد المرأة قانوناً من الدستور الذي يفرض للأفراد جملة من الحقوق يتمتعون بها كمواطنين، بصرف النظر عن الجنس ذكراً كان أم أنثى. وعرفت العنف كمفرد مطلق يطول كل كلمة أو تصرف أو إشارة تنطوي على إهانة أو تجريح أو ضغط على المرأة. وحددت مفهومه كما ورد في المادة الأولى من الإعلان العالمي للأمم المتحدة عام 1990 بأنه كل فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، أو يترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى، أو معاناة المرأة، سواء من الناحية الجسمية أو النفسية، وبضمن ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة. وتساءلت: ما المعيار المعتمد لتحديد صفة الفعل المرتكب، عنيفاً أم لا..؟ هل يقصد به ترك آثار واضحة على الجسد، أو ارتكاسات خطيرة على الوضع العصبي والنفسي، ليمكن القول بأن الفعل عنيف؟ وأن اعتماد صفة العنف في الفعل يخرج الضرب الذي تتعرض له المرأة، متى كان غير مبرّح كالصفعة أو الشتم بكلمة.. وبينت أن المادة ذكرت أن سبب العنف عصبية الجنس، أي ضرب الذكر للمرأة، أي أن الدافع للعنف هو أنها امرأة وأن الفاعل ذكر. ومن هذه النقطة فإن الذكر هو قريب (زوج، أخ، أب..)، وأي ذكر آخر لن يقدم على ضرب هذه المرأة أو ممارسة العنف عليها إلا لدافع معين (السرقة، الاغتصاب...). وذكرت أن الدافع للعنف ضد المرأة يتمثل برغبة الذكر في فرض إرادته وطاعته بالقوة عليها، وهنا يبرز مدى ضرورة تدخل القانون والقضاء والجمعيات النسائية للقضاء عليها والحد منها.الشماط: اعتماد صفة العنف في الفعل يخرج الضرب متى كان غير مبرح كالصفعة أو الشتم بكلمة.. عوض: الإسلام أعطى المرأة حقها ومكانها الطبيعي إلى جانب الرجلالعنف النفسي أخطر أنواع العنف وذكرت أنواع العنف الممارس على المرأة في مجتمعنا وهي: العنف الجسدي، الذي يعد أكثر أشكال العنف ممارسة، ويتمثل بكل أنواع الضرب وكل درجاته، وقد يترك آثاراً واضحة على جسد الضحية (كدمات، جروحاً، كسوراً...)، وهذا النوع من العنف يمكن الاستدلال عليه بسهولة نظراً لإمكانية ملاحظة آثاره بسهولة. والعنف النفسي الذي هو أخطر أنواع العنف، لأنه يترافق مع الأشكال الأخرى. إذ إن العنف الجسدي والجنسي يرتبطان بعنف نفسي، ويعود ذلك إلى الانعكاسات النفسية التي تترتب على ممارسة أي شكل من أشكال العنف. كما أن مدى انعكاس هذا العنف على المرأة لا يمكن تحديده، فالأذى المعنوي بكل درجاته يحتاج إلى اختصاصي لتحديده، وقد يترتب عليه اضطرابات نفسية خطيرة (اكتئاب، انطواء على النفس، قلق..). وكذلك العنف الجنسي الذي يمارس على جسد الضحية (الاغتصاب بنوعيه الزوجي وغير الزوجي) لإشباع الرغبة الجنسية دون موافقة ورغبة من المرأة. وقد يترافق العنف الجنسي على الأغلب، بالعنف الجسدي والنفسي.العنف الأسروي وذكرت أن العنف قد يكون أسروياً (الاغتصاب الزوجي، والسفاح)، وغالباً ما يتكتمون على هذه الحالات، لأن الاغتصاب الزوجي يعدّ من الناحية الاجتماعية مبرراً، إذ يحق للزوج فرض رغبته على الزوجة ولو لم تكن راغبة. أما السفاح فهو الفعل الجنسي الذي يمارسه أحد الأصول أو الفروع على الأنثى (الابنة، الأخت) وهذا الشكل يتم التكتم عليه، وغالباً ما يتم التخلص من الضحية تحت شعار جرائم الشرف، واتهامها بإقامة علاقة جنسية مع شخص من خارج الأسرة. ورأت أن هذا النوع من الجرائم يهدم ليس فقط كرامة المرأة وشرفها بل ويقتل مشاعرها تجاه والدها أو أخيها، وهو ما يمثل قمة الانحدار الخلقي الذي لا تدفع ثمنه سوى المرأة. وأوضحت أن من أشكال العنف أيضاً العنف اللفظي الذي تكون أداته عبارات الشتم والقذف، وهو لا يطول المرأة فقط، بل جميع أفراد الأسرة، إذ يمكن ملاحظة آثار هذا العنف وأشكاله على الأطفال في الأسرة. وغالباً ما يلجأ الطفل إلى تقليد الكبار، إذ يمارس أفعال الضرب والشتم. وبينت أن الإعلان العالمي رأى أن التهديد وسيلة من وسائل العنف، نظراً لحالة الهلع والرعب التي تصيب المرأة، وتضطرها إلى الانصياع لأوامر من يمارس عليها التهديد بغية حماية نفسها من الضرب. وهو ما يُغيّب إرادة المرأة ويحول دون دفاعها عن نفسها وآرائها نظراً للوضع الاجتماعي أو الاقتصادي الذي تحياه. وذكرت من أنواع العنف أيضاً القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، وهو ما يوصلنا إلى شخصية مهزوزة، تمنعها الأفعال القسرية أو النفسية من ممارسة نشاطاتها أو حياتها بالصورة التي ترغب أن تحياها، وما قد يترتب عليه محاولتها الهرب من المنزل للتخلص من هذا الضغط، ليكون مصيرها إما أحد بيوت الدعارة أو العمل كخادمة أو القتل بذريعة الشرف.صور العنف ضد المرأة كما تحدث الدكتور حسان عوض في محاضرته (العنف ضد المرأة شرعاً) أن الإسلام أعطى المرأة حقها ومكانها الطبيعي إلى جانب الرجل، وأنه لا وجود للظلم بين المسلمين ولا للاعتداء وإلحاق الضرر بعضهم بعض، سواء أكان جسدياً أم نفسياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً أم غير ذلك. فالرحمة هي التي تسود بين المؤمنين والمؤمنات، ومن فقدها فهو شقي. وعرّف العنف بأنه ضد الرفق، والرفق لين الجانب بالقول والفعل، وأن العنف لا يأتي إلا بالشر، والرفق لا يأتي إلا بالخير. كما أن العنف لا يحبه الله تعالى ولا يعين عليه، أما الرفق فيحبه ويعين عليه.العنف بالأرقام وبين أن العنف كان قبل الإسلام وما زال، وقد اختلفت صوره وتعددت، وآثاره دالة عليه لما يلحقه من أضرار جسدية ونفسية واقتصادية واجتماعية. ففي فرنسا 95% من ضحايا العنف هم من النساء. وفي كندا 29% من الرجال يمارسون العنف ضد زوجاتهم. وفي الهند ثماني نساء من كل عشر نسوة ضحايا عنف أسري. وفي مصر 34% من النساء يتعرضن للعنف. أما في أمريكا فـ 30% من النساء يتعرضن للعنف. وأوضح أن العنف الذي يمارسه الرجال أكثر انتشاراً، والجانب الآخر هو المرأة التي لا سبب لها في ممارسة العنف ضد الرجل، ولا يد لها في صوره ولا علاقة لها في وجوده. والمرأة التي تشارك في الوصول إلى العنف أو تجعل من الرجل عنيفاً فهذا نزاع لكل من الطرفين اشتركا فيه وليس عنفاً أو ظلماً. وتحدث عن صور العنف الواقع على المرأة وهي: سوء التربية، سوء التدين، الضرب، الشتم والسب والقذف، الطلاق التعسفي، الهجر، التسلط، الغيرة الشديدة، تعدد الزوجات، الزواج المبكر، الاستغلال الجنسي، الحرمان من الأولاد، أعمال المنزل الشاقة، ضعف شخصيته، البخل، إفشاء الأسرار الزوجية، إجبارها على بعض التقاليد المنكرة، الجهل. وبين أن هذه الصور يقر الشرع بطلانها، بل ويمنعها ويحرمها، ويجعل لها علاجاً شافياً مانعاً من وقوعها إن أخذ به، وحافظاً للمرأة من تعدّ وعنف واستغلال.
|