|
ما الذي يمنع صدور قانون خاص بالعنف الأسري؟ |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2006-09-02 |
كنا نعتقد أن السماح لجهة رسمية كالاتحاد العام النسائي بإصدار تقريرها المعروف حول العنف ضد المرأة في سورية فاتحة خير أو تعبير عن إرادة حكومية جادة لمعاجلة هذه المشكلة الخطيرة، تؤدي في محصلتها إلى سن تشريع قانوني خاص بالعنف المنزلي،
خاصة وأن التقرير المذكور والذي نال قسطا وافرا من اهتمام وسائل الإعلام لفت إلى تزايد ظاهرة العنف في سورية مبرزا جملة من الأفكار والعقائد و الممارسات التي تطبق على المرأة السورية مما يؤدي إلى تعرضها شبه الدائم إلى العنف بمختلف أشكاله ومسمياته.لكن ما يسترعي الاهتمام حقا هو حالة التجاهل التي قوبل بها التقرير عقب صدوره - ولا نقصد بالتجاهل هنا الجانب الإعلامي على الإطلاق- بل الجانب العملي المفترض الشروع به اعتمادا على النتائج التي جاءت في التقرير العتيد، إذ يفترض أن التشخيص قد أَنجز وجاء دور العلاج.اليوم وبعد أشهر على صدوره، وبعد قراءتنا لعشرات المقالات والتحليلات التي تناولته في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، وكل الآراء التي تم استطلاعها حول التقرير، لم نسمع رأيا واحدا ينكر أهمية هذا التقرير أو ينكر خطورة المشكلة و آثارها.... غير المتنورين من رجال الدين قبل المتنورين منهم، أعضاء مجلس الشعب،عدد كبير من القضاة، النائب العام، وزارات العدل والداخلية والأوقاف، الجهات الحكومية المختصة كالهيئة السورية للأسرة والاتحاد العام النسائي، والقائمة المجمعة على أهمية المعالجة الفورية تطول جدا.. لكن شيئا لم يحصل.. وهنا يحق لنا أن نسأل أين هي المشكلة؟ ومن هي الجهة التي تقف وراء منع مثل هذا القانون من الصدور؟تبدو المسألة وكأن أحدا يرفض أن يكون السبب المباشر في منع العجلة من الدوران، ليس في مسألة هذا القانون وحده، ولكن في العديد من القوانين التي يحتاج بعضها إلى إعادة صياغة ويحتاج بعضها الآخر إلى نسف، فالبعض يمني النفس بان ثورة تشريعية قادمة والبعض الآخر أصيب باليأس من التغيير المنتظر وبدلا من البقاء في انتظار ما قد لا يأتي أبدا كان الخيار بالنسبة لهؤلاء هو الاتجاه نحو التركيز على الدعوة إلى التأثير في الوعي العام الإنساني نحو المرأة وخلق مفاهيم جديدة للتعاطي معها بطريقة تخفف من العنف الموجه ضدها، طالما ظلت الناحية القانونية معطلة، وكون القانون وحده لا يكفي لتغيير السلوك الإنساني. ومع الاعتراف بأهميته هذه المسألة إلا أن وجود التشريع الفعال بهذا الخصوص يجعل مرتكبي العنف من الرجال يدركون أنهم يخرقون القانون حين يعنفون زوجاتهم وبناتهم، ويفقدون الشعور بالحماية التي توفرها لهم الثقافة الاجتماعية السائدة التي تمدهم بالتبريرات لسلوكهم. ولأن القانون في حال صدوره لا بد وان يشكل رادعا حقيقيا في وجه مرتكبي العنف، وقد يؤثر في الطريقة التي يتعاطى معها القضاة أنفسهم مع العلم أن علة تعرض الزوجة للضرب من قبل الزوج هي سبب غير كافي شرعيا لحصول المرأة على طلاقها نظرا للآية القرآنية الشهيرة التي تنص على جواز ضرب الرجال للنساء.من ناحية أخرى تواجه النساء صعوبات شديدة لإثبات الضرر الواقع عليهن بفعل العنف أو بسبب السلطة التقديرية للقاضي الذي قد يقتنع بالضرر أو لا يقتنع، كما لا يعترف القانون في أحوال كثيرة بأن الزواج بأخرى يمثل ضررا على الزوجة الأولى، كما لا يعترف بجريمة الاغتصاب الزوجية.إن استمرار غياب قانون فاعل للعنف الأسري في سورية، هو نوع من التواطئ بين جهات مختلفة تتسابق لإبعاد المسئولية عن عاتقها، في ظل واقع ضعيف لجمعيات حقوق المرأة، العاجزة عن تشكيل ضغط حقيقي على الحكومة لاتخاذ أي قرار مهما قلت أو علت أهميته.
|