|
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة.. لماذا وكيف؟! |
|
|
|
ناهد سعيد باشطح
|
|
2006-03-11 |
|
صفحة 4 من 6 ** في سراييفو: ذكر عبد الباقي خليفة ان هناك دراسة اعدت مؤخرا في كرواتيا، اثبتت ان واحدة من كل اربع فتيات تعرضت للاغتصاب على يد اقربائها. وان كل واحد من ستة شباب يتعرض للاغتصاب. وان %90 من الاناث والذكور يمارسون الجنس دون سن الثامنة عشرة ثلثهم مع الاقارب و40% مع الجنس الواحد. ويقول الاطباء الذين يعالجون حالات دون سن العاشرة، ان بعض الاطفال لا يمكن ان يعودوا للحياة الطبيعية، وانه حصل لبعضهم لوثات عقلية بسبب الاغتصاب وبعضهم في حالات نفسية يصعب شفاؤها. في القمقم مع د.هناء المطلق :
**القضية في الصحف المحلية: ونحن نحاول تلمس أبعاد " انتهاك حرمة جسد الاطفال "، لا ندعي أنا نفتح جرح مكلوم او ان ما نتحدث عنه ظاهرة ملموسة بقدر ما ان نقص الوعي لدى بعض الاسر يعرض الطفل للاساءة،من بدايات الحديث في الصحف كانت مقالات نشرت للدكتورة " هناء المطلق" في عام 1998م في جريدة الجزيرة قوبلت المقالات بردود فعل ملفتة للنظر لعل أهمها مجموعة كبرى من رسائل الضحايا المعتدى عليهم نشر بعضها على صفحات الجريدة وبقى الاخر رسائل كثيرة لدى الدكتورة أطلعتني عليها مع التحفظ والسرية التامة للأسماء والتفاصيل الموحية للحالة. تساءلت د. هناء في مقالها "القمقم" المنشور عام 1998م في جريدة الجزيرة: ماذا نفعل للطفل بعد ان يتعرض الى تحرش جنسي من قبل الكبار؟ وشرحت في المقالة الية التعامل مع الطفل الذي نشك في تعرضه للايذاء واوصت الامهات بان يتركن المجال للطفل ليعبر بالكلام او الرسم كما نبهت الى علاقة الاحلام بالتجارب الدفينة واهمية تحليلها. وفي مقال تلاه اشارت د. هناء في عمودها الصحفي في جريدة الجزيرة الى الرسائل التي وردت اليها والتي نشرت في الجريدة تطالبها بالحديث اكثر عن التحرش الجنسي داخل الاسرة واوردت حالة فتاة اسمتها شيخة اعتدى عليها اخوها عندما ذهبت والدتها الى مكة للعمرة وعندما عادت والدتها لم تخبرها بل لم تخبر احداً على الاطلاق, لكنها توقفت عن الأكل والشرب وصارت تصيبها انهيارات عصبية تنقل على اثرها الى المستشفى. وذكرت د. هناء في مقالها انها ذهبت الى زميلتها في الجامعة د. حنان عطاالله لتفاجأ بانها صادفت ما أدهشها بطريقة اخرى, فلقد قامت بتفريغ نتائج بحث لها حول مشاكل الطالبات النفسية فوجدت ما يدق جرس الانذار في اثار التحرش فيهن,...) **مع د.هناء المطلق: - هذا ما فجر بدايات التحدث عن انتهاك جسد الطفل في صحفنا المحلية وهذا ما دعاني ان الملم اوراقي واتجه الى الدكتورة هناء المطلق المعالجة النفسية وعضو هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الملك سعود بالرياض ومعي فرضيات عدة اود التحقق من صحتهما بعد مقابلتي للنساء اللواتي عانين داخل الاسرة لعدم الاهتمام بكيان الطفل وحرمة جسده. الفرضية الاولى(ان الكارثة تكمن في التحرش البسيط - والذي قد لا يدركه الطفل الصغير - وليس عملية الاعتداء الكاملة على الجسد رغم خطورة اثارها) الفرضية الثانية(نحن كاباء نظلم اطفالنا بتصور مرحلة الطفولة ببعض احداثها عابرة فلا نسمح له بالتعبير ظنا منا انه سينسى مستقبلا مشكلاته ونثق بالاخرين فنقصر في حمايته) وسؤال اهم وهو انتهاك حرمة جسد الطفل مسئولية من؟ بدى رأسي مثل جدار أصم والدكتورة هناء تطرق عبر حديثها مسمار تلو الآخر سألتها.... **من المسئول عن قتل الطفولة؟
- قالت: إن الاعتداء الجنسي على الأطفال مسئولية الجاني الذي يقترف جريمة مثل هذه، مسئولية الأسرة بلا شك في إهمالهم للطفل قبل الحادث بإفهامه لمعنى المحافظة على خصوصية جسده وملابسه الداخلية وعدم الثقة في من حوله من المراهقين وإن كانوا محارم ثم تبدأ مسئولية أكبر يهملها الأهل تتضح في وعدم السماح للطفل بالتعبير عن مشكلته بنهره او تكبيته او تجاهل شكواه حينها تكبر مسئولية الطفل عما حدث، ويقع في صراع ما بين تهديدات الجاني أو إغراء ته وما بين شعوره بالذنب كمثال (كان لدي طفل عمره (15) عاماً مشكلته أن إبن عمه يعتدي عليه ويغريه باصطحابه إلى المطعم وكان الطفل يوافق على الاعتداء رغبة منه في الحفاظ على الهدية " المطعم " فلم يكن والده يهتم باصطحابه إلى المطعم أو التنزه معه وقد مرض الطفل حيث تمزق بين قوتين تجذبه قوة رفض الاعتداء وقوة المحافظة على متعة المطعم وقد استمر اعتداء إبن عمه له سنة متواصلة، عاش فيها مشاعر الخوف الشديد، الشعور بالذنب، عدم الثقة في خطواته المستقبلية... هذه المشاعر السلبية للأسف عممت على حياته بشكل كامل حينها خضع للانسحاب) **التحرش الجنسي ينعكس على مستقبل الطفل الصغير حين يكبر فيغدو رجل أو امرأة كيف يكون تأثير التجربة المّرة عليه؟
- الطفل المجني عليه إذا غدا رجلا فإنه يتوحد مع الجاني ويمارس الاعتداء على الأطفال كما أن الميل إلى الشذوذ الجنسي يوجد في حياته سواء كان ذلك الميل معلن أو غير معلن والغضب الشديد يكبت في داخله ويتحول إلى نقمة على الموقف السابق وعلى الحياة بأكملها.. ويصبح الرجل خجولا، قلقا، يخاف التحدي، ويعاني من الشذوذ والعجز الجنسي، قد تظهر هذه الأعراض عليه بشكل مباشر " القلق الاجتماعي " ويمكن أن يحدث العكس فيصبح شخصية عدوانية متحفزة ولكن الحقيقة أنه خواء من الداخل. أما المرأة فإن أكثر ما ينعكس على حياتها من جراء ذلك خوفها من الرجل عموما، الرهبة دون أسباب واضحة، الخوف من المستقبل.. هي تشابه الرجل الضحية فيما ينعكس عليها من آثار ولكنها بالذات تخاف العلاقة العاطفية الخاصة في الزواج، تخاف من أي لمس للأماكن الحساسة من جسدها فذلك يحرك مخاوفها القديمة الراكدة. والمرأة قد يتولد لديها شذوذ جنسي وربما أحيانا بشكل غير مباشر والمرأة عموما في مثل هذه الحالة تكره الرجل وأي علاقة معه، وهذا يفسح لها المجال للميل إلى جنسها حيث تشعر بالأمان في ظل خوفها ورفضها للرجل، وكثيرا من العلاقات في الزواج تدمرت بسبب تحرش جنسي على المرأة حين كانت طفلة حتى وإن كان مجرد لمس جارح لملابسها فالموقف برمته يحدث شرخا في داخلها. |