|
 |
|
 |
|
|
 |
|
 |
|
هل حقا انتهت حركات تحرر المرأة في الغرب؟! |
|
|
|
ياسمين الشومري
|
|
2006-09-02 |
من المعروف أن حركات تحرر المرأة في الغرب قد حققت نجاحا هائلا خلال الاربعين سنة الفائتة ودخلت مجالات سياسية واقتصادية واندمجت بايديولوجيات اخرى معنية بحقوق الانسان
مما أثار رعب اولئك المتوجسين قلقا من نمو سلطة المرأة, وكان لا بد منهم من ردة فعل للاستفادة من هذا النجاح, وذلك باعلانهم انتهاء نضال المرأة في سبيل حقوقها وبداية عصر ذهبي لها لا يشوبه شائبة. كما تخدم وسائل الاعلام هذا الغرض.تتبع وسائل الاعلام العالمية استراتيجية تؤكد عدم الحاجة للمزيد من النضال باعتبار أن أهداف حركات تحرر المرأة قد تم تحقيقها على الاكمل. هذه الظاهرة والتي تسمى (post-feminism) تأخذ شكل تيار حر بدون ايديولوجية مدعوما باجيال نسائية شابة ممن يرفضون الشعارات القديمة ويعتبرون الدخول في مواضيع سياسية وفلسفات حقوقية موضة فائتة, ويوجهون انظارهم الى أحدث الازياء والصرعات على أساس أن حرية اختيارهم تتمثل بحرية اختيار ملبسهم. كما لم يكن رد فعل وسائل الاعلام على حركات التحرر معاديا انما ضخمها واحتفل بانجازاتها واعلن ان المرأة قد حققت كل اهدافها وانها تعيش الان في عصرها الذهبي, وفي نفس الوقت يسخر بعض الاعلاميون من اولئك الذين رفضوا رمي السلاح ودعوهم بالمعقدين والسحاقيين والعوانس واعتبروهم ضد متعة المرأة بحياتها وضد العلاقة مع الرجل.الا ان هذه الخدعة لم تغب عن بال النقاد والمفكرين وفيأاشهر حملة في اوروبا والتي حملت اسم " وهم فترة ما بعد التحرر" اكد هؤلاء ان النضال لم ينتهي وانه لا يمكن ان تنتهي قضية المرأة, وأن اسطورة الحرية التي تعيشها المرأة العصرية ليست الا غطاء لامتداد الاستغلال وتسكين غضب ثورة السبعينات, وان ما نراه اليوم في وسائل الاعلام المرئية والمقروءة ليس الا صورة المرأة المثالية حسب ما تروجها الرأسمالية العالمية.تستخدم هذه الرأسمالية وسائل عدة لتحقيق مأربها, منها اكبر منتجي هوليود وبوليوود والذين يقدمون الفتاة العصرية على انها هذه الفتاة الجميلة الذي يرغبها كل الرجال بتنورتها القصيرة وجسدها الرشيق ومكياجها اللامع وعلاقاتها الحرة, هكذا تصبح هذه الفتاة مثال تقتدي به كل امراة لتكون مرغوبة ولتحقق استقلاليتها ونجاحها وذلك بتقليدها بالشكل فقط. لقد تم تقديم المأاة المستقلة الحرة بشكل مغلوط في وسائل الاعلام وذلك لتسويق منتجات لا تحقق اكثر من اهداف مادية لنمو الرأسمالية وتوجيه العالم الى سطحية ثقافة البوب (Pop culture) التي لا سياسة لها سوى حركة السوق وخلق مستهلك لكل منتج. تتبع هذه السياسة تشجيع استقلالية المرأة عن طريق شرائها للمنتجات التي ستصنع شخصيتها منها وذلك لتقلد نساء الشاشة وعارضات الأزياء, حلما منها ان تكون قوية ومستقلة ومرغوبة. ابسط مثال على استخدام الاعلام لتحقيق هذا الهدف الاعلانات التجارية, مثل اعلان عطر هوجو: (عطرك.. قوانينك في اللعبة) وكأن المساواة والتحرر لا تعني الا الأعيب التي تلعبها المرأة لتنال ما تريد من الرجل.هكذا, تقوم وسائل الاعلام بتحويل قضية المرأة الى قضية فردية لتجريدها من بعدها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت من اجله وذلك لتحقيق العدل لكل انسان بغض النظر عن عمره وجنسه وعرقه. ويتم تهميش قضية المرأة بتحويلها الى أمور حياتية عامة وسطحية وذلك لابعادها عن هدفها الأسمى. هكذا تم تقزيم قضية المراة الى نموذج المرأة العصرية كما يحبها رجال الاعمال, رمز للاناقة والرفاهية والجنس الحر والاستهلاك والموضة. ولا ننسى ظهور المرأة في كل ادوار الرجل في وسائل الاعلام: المرأة المحاربة والمقاتلة والشرطية والمحققة والرئيسة وحتى المجرمة سفاكة الدماء, قوية جسديا, بارادة فولاذية, تمسك زمام الامور, قادرة على كل شيء, وفي النهاية بعد انتهاءها من حل جريمة او ازمة دولية او القضاء على عصابة من المجرمين نراها جاهزة لممارسة الحب بشكله المثالي. لا يغيب عن بالنا ان الهدف من هذه الصور ليس التسلية فقط وانما الايحاء بصورة المرأة المثالية التي تتوفر لها فرص لا نهاية لها بدون ان تؤثر على حياتها او على الكمال الذي تسعى اليه. امثلة كثير يتابعها المراهقون كل يوم ويحلمون بقوتها وقدراتها, مثل الجميلة بفي التي تقتل مصاصي الدماء (Buffy, The Vampire Slayer), والعميلة السرية نيكيتا (Nikkita), والمحاربة الساحرة زينا (Xina), ولارا كروفت (Tomb Raider) ذات القبضة الحديدة والأنوثة اللا متناهية. كل هذه الشخصيات تمثل المرأة القوية القادرة, التي لا يقف شيئا بوجها بدون ان تفقد نقطة واحدة من جاذبيتها وبدون ان تلتزم بعلاقة حب واحدة, او برجل واحد, لانها تستطيع الحصول على الرجل الذي تريد, ولان حياتها متغيرة كل يوم بتغير المهمة. المرأة في وسائل الاعلام العالمية قوية صاحبة قرار وسلطة, تختار من تريد, ومثال على هذا برنامج العازبة الذي اثار حفيظة جهات عدة في اوروبا واميركا, تلك الساحرة, التي تقدم مثالا عن كيف المرأة يجب ان تكون, توضع في جزيرة مع ستة عشر شاب وسيما, يمثلون كيف الرجل يجب ان يكون, وفي النهاية تختار الحسناء واحدا منهم لتعيش معه الحب. ماذا يمكن ان يشوه العلاقات الانسانية اكثر من هذا. ماذا يمكن ان يشوه الرابطة التي تربط المرأة بالرجل اكثر من هذا الاسلوب التجاري اللاأخلاقي والذي يحدد نجاح المرأة بجسدها ونجاح الرجل بانجازه الجنسي, وتصل الصورة لملايين المراهقين الذين يأخذون قيمهم ويتعلمون ذكاؤهم الاجتماعي كل يوم من شاشات التلفزة.الى جانب نموذج عارضة الازياء والممثلة الحسناء اللواتي تسعى كل فتاة لمضاهاتهم جمالا واغراءا, يأتي استغلال المرأة في صناعة الجنس. البورنوغرافي من الممارسات اللاخلاقية التي ولدت على مخلفات التحرر, والتي غذاها الطمع للمال على اسا انها جانب من حرية المرأة وعلى اساس انها تمثل حرية الارادة والسلطة للمرأة. هذه الظاهرة المخزية التي تروج للمزيد من الدعارة على كوسيلة عيش شرعية لألاف الفتيات كما انها تقدم اسلوب حياة هذه الفتاة على انه قمة حريتها في اختيارها. هكذا يقوم اقتصاد كامل عىل جسد المرأة, يبيع بدءا من مرطب البشرة الى السيارات والفيلات والمرأة بحد ذاتها, كله بواسطة المرأة نفسها وللأسف المستهلك الرئيسي لهذه السلع دول العالم الثالث, وكله باسم الحرية.مهما ذكرنا من أمثلة يبقى هناك الكثير ليذكر. صحيح ان المرأة الغربية قد حققت الجزء الأكبر من حقوقها وحصلت على حصتها من العمل والقانون والسلطة الا انها اينما كانت, تبقى ضحية التمييز الجنسي في العمل, تتعرض للتحرش, وتستغل جنسيا, تفقد عملها اذا اصبحت اما, يقدر انجاز الرجل اكثر من انجازها, ومهما حققت من نجاح, لا تزال ضحية العنف المنزلي والاغتصاب, والاراء المسبقة. على الرغم من الصورة اللامعة التي تظهر فيها المرأة العصرية, يؤكد الخبراء ودعاة التحرر ان المعركة لم تنتهي, وان ما تحقق من انجازات قد عانى نكسة كبيرة في السنوات الاخيرة وذلك بسبب التضخم الاقتصادي, وان المرأة العارية التي تبثها محطات التلفزة هي ابعد ما تكون عن ما ارادت حركات التحرر تلك ان تحققه, وهو حرية وكرامة ومساواة المرأة بدون ان تخلع ملابسها.بعيدا عن ثورات الغرب, لا يزال ثلثي نساء العالم يرزح تحت ظل الامية, اكثر من ثلث نساء العالم يعانون من عدم وجود ماء نظيف للشرب, يعانون من عدم وجود خدمات صحية, او عناية طبية. جنبا الى جنب مع التخلف والدين المغلوط والعادات الاجتماعية البالية, تقف الرأسمالية العاليمة في وجه هؤلاء للحصول على ابسط حقوقهم, فهل حقا انتهت حركة التحرر, أم نحتاج الى الاف الحركات الأخرى لنعود او نصل بالانسان الى وجوده كأنسان. |
|
|
|
 |
|
 |
|
إحصائيات المرصد |
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3583390
|
|
|