|
د. لين غرير
|
|
2006-09-02 |
ليست جميلة هي ربما.. لكن.. لديها قلبٌ يعرف كيف يعزفُ ألحاناً من الأحاسيس.. قصيرةُ القامةِ هي ربما.. لكن.. أعماقها تشتعل بالمشاعر..
كلما رأت شاباً وفتاةً معاً ازدادت أشوك قلبها واحدة.. كلما كبرت سنة تطفئُ من عمرها شمعة أمل.. كانت تبحث عن الحب وأصبحت ترضى بالزواج.. كانت تطلب شاباً وصارت ترضى بكهلٍ يجمعها معه سقفٌ واحد تحت اسم زوجة.. تقف في زفاف فتياتٍ يصغرنها بسنوات.. مصففة الشعر, مهندمة اللباس ووجهها تغطيه المساحيق لعلها تخفي آثار الزمن... كلُ الناس تنظرُ إلى العروسين ببهجة وهي تنظر بأسى يظهر بادياً على محياها وكلُ جزءٍ من جسدها يتكلم ويقول "متى سيأتي دوري؟" انتظرت طويلاً وترقبت بعد كلِ عرس أن يكونَ لها نصيب يجعلها تلحق بالعروس. وبقي النصيب محجوباً كأن القدر باتَ عاجزاً عن فك الرموز السحرية التي تفتح لها باب القفص الذهبي.. كم تدهورت أحلامها, فكانت كل عامٍ تتنازل في نومها عن حلم, ولم تكن الحياة تعلم بأحلامها, والقدرُ الأعمى يهتمُ بالمظاهر.. لا يملك منظار الروح ليرى أعماقها.. حضرت الزفاف وابتسمت على قدرِ ما استطاعت شفتاها.. أخذت تسلم على الحاضرين وهي غائبة تتمنى عريساً مهما كان.. لم تكن مستعجلة للذهاب, لذا وقفت تراقب المدعوين.. هذا يحملُ ابنه ويلاعبه, وهذه تبحثُ عن زوجها الذي أضاعه الزحام.. وذاك يضع يده على كتف زوجته لتمشي أمامه, وتلك تعرِّفُ زوجها على صديقاتها.. الكل يبتسم ويضحك وهي الحزينة الوحيدة التي تتمنى نصف ما حصل عليه هؤلاء من الحياة.. لم تعد تطيقُ الانتظار, صافحت العروسين وأسرعت إلى الشارع تريد أن تهرب من هذا الجو السعيد.. فكثيراً ما يكون المكان المليء بالفرح سبباً في تعاسة الكثيرين,لاسيما أولئك اللواتي برسم الزواج. |