|
المرأة لم تعد تؤمن بمساواتها بالرجل !! |
|
|
|
سوزان خواتمي
|
|
2006-09-02 |
في اليونان القديمة وخلال الثورة قادت ليسستراتا إضراباً عن الجنس ضد الرجال من أجل إنهاء الحرب.. تلك الحادثة دونها التاريخ بمعرفته كمنجز نسوي، ولن يكون مضراً
– وان كان الأمر قد بدأ يأخذ خطاً تراجعياً – الإشارة إلى ما قدمته هدى شعراوي حين قادت مظاهرة نسائية في مصر خلعت بها الحجاب، الذي كان قيداً اجتماعياً أكثر منه قناعة دينية.. أو في دورها كصانعة سلام في دورالسيدة ام سلمة التي درأت الفتنة التي كادت تتبع صلح الحديبية. إن الرجوع إلى الذاكرة عبر حوادث وأسماء كتأكيد على أهمية المرأة في صنع الحياة وتطويرها أو تغييرها إن أمكن.. وقد طرح موضوع "دور المرأة في صنع القرار" من خلال الاحتفال العالم بيوم المرأة العالمي ليكون محور عام 2006 إلا أن الاحتفالات على ما يبدو تبقى داخل حيز نطاقها الرسمي، فبيوم المرأة قوبل على المستوى الشعبي بالكثير التجاهل وببعض الاعتراضات والتحفظات وفي الغالب بعدم الاكتراث خاصة من المرأة نفسها، واقتصرت الاحتفالية بمستواها الاعلامي على بعض المقالات المدبجة بجهوزية فريدة وبعض التقارير نقلتها شاشات التلفزة، فيما تؤدي اللجان بشكل عام (كي لانلغي جهد بعضها) ممارساتها الشفهية بما يتناسب مع المناسبة المنطفئة، كإثبات تواجد أو كدغدغة عاطفية لا أكثر. هذا البرود ربما هو نتيجة لانسحاب المرأة نفسها عن ساحة المطالبة، مكتفية بما لديها فيما يعتبر الكثيرون أن الكلام عن اضطهاد المرأة في مجتمعاتنا ليس أكثر من سفسطة كون الرجل في عالمنا كائن مضطهد أيضاً بمعنى أن الأمر/ المصيبة/ لا تخص جنساً بعينه بل تمتد إلى كائننا العربي الغارق بمصائبه وفق جميع الأصعدة. وفي هذا الكثير من الواقعية فكلنا يعايش أعباء عالمنا العربي الاجتماعي وتراتبيته التي تتبنى الشكل الهرمي، فالأقوى يمارس سطوته نحو الأضعف، مما يؤكد في الحالات الأعم اضطهاد الرجل للمرأة، وتبقى ما تعج به المحاكم الشرعية من قضايا دليلي القاطع نحو الأمر.. الكثير من أصابع الاتهام تشير إلى غايات خبيثة وراء الدعوة للمساواة والحرية منها زلزلة المعتقد الإسلامي وتبني الأفكار الغربية بحجة أن الدعوة الى المساواة والحرية ما هي إلا قناعاً المقصود بها الإباحة والتهتك بما ينافي أخلاقنا ومعتقداتنا.. بغض النظر عن أن الأفكار منشأ قابل للتطور، فإن إساءة التصرف في حالات معينة، خاصة ما يكرسه الإعلام للمرأة، لا تنسف القاعدة الفكرية الأساسية بأهمية إنصاف المرأة اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً، فهناك الكثير من الأوضاع المؤلمة تخص عالم النساء تبدو دون حل ولا علاقة لامرأة مغلولة اليدين وقاصرة عن اختيار حياتها باستهلاكية الفيديو كليب وعري الجسد ببساطة، وقد اعتبرت التقارير الدولية أن أوضاع المرأة العربية هي الأسوء.. يمكن رصد الكثير من العقبات والمشاكل سواء على الصعيد القانوني أو فيما يتعلق بالأعراف والتقاليد وأخرى تنطوي تحت ستر الدين وإشكالية فهمه: أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر - قوانين الشرف - قوانين الحضانة والنفقة - قوانين الوصاية الذي ينتقل من الاب الى الاخ اوالابن أو الخال أو العم او أي ذكر فوق الثامنة عشر من عمره - ممارسة العنف الجسدي والعنف الجنسي والاغتصاب - الاستغلال الجنسي - إجحاف الطلاق نفسياً واقتصادياً على المرأة - التفاوت في قوانين العمل والأجور واقتصار بعض المناصب على الرجل -قوانين تمنع منح جنسية الأم لأولادها - ذهنية التزمت واقتصار تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية على ما يخص عالم المرأة فقط . -الازدواجية بين القول والفعل، في دورين متناقضين منفصلين تماماً لكثيرين مما يتشدقون بإيمانهم بدور المرأة ومساندتهم في قضية التنوير. - ضيق أفق المرأة نفسها حين تتكرس كعقبة في طريق الأخريات كونها كائن اجتماعي. لا أدري كيف نناقش دور المرأة في صنع القرار أو رفع كل أشكال التمييز عنها في الوقت الذي نحاط بمشاهدات محبطة تزيد (الطين بلة) كالتنميط السلبي بما لا يتناسب مع طاقة المرأة وإبداعها من قبل متعلمين ومثقفين يختصرون دور المرأة إلى حد معين من العلم، وتحجيمه بحدود البيت والأطفال، وحين ترتفع نظرتهم التطورية يوافقون على أن تعمل – في حال الاضطرار- ضمن كادر التدريس أو التمريض، خاصة وأن تدهور الوضع الاقتصادي يرجع – بحسب وجهة نظرهم-إلى منافسة المرأة للرجل في لقمة عيشه.. والانحطاط الاخلاقي سببه خروج المرأة عن دورها كأم ومربية وسعيها إلى العمل. وربما سيكون من المفيد (للطين والبلل) أن أنقل صورة استهجان حادة حين تجاهر المرأة بالمطالبة بحقها عبر القانون والشرع كما فعلت هند الحناوي التي سعت لاثبات أبوة أحمد الفيشاوي لابنتها، في الوقت الذي يحملها المجتمع كامل العبء الأخلاقي، وبدون الحد الأدنى من التعاطف. وربما من المهم أيضاً الإشارة إلى ما صرحت به د. بثينة شعبان وزيرة المغتربين حين قالت : " لا أومن بالمساواة بين الرجل والمرأة" مرجعة الأمر إلى أنه دعوة من الغرب لاختراق مجتمعاتنا.. هذا ما يمكن تسميته تسييس قضية المرأة وتحويلها وتحويرها ومحاصرتها، في الوقت الذي نتحدث به عن أوضاع المرأة ككائن مهمش ويعاني من المشاكل في أطراف الأرض قاطبة .. من المؤكد أن المرأة في أمريكا وأوربا وآسيا لديها معاناتها الخاصة، ولديها مساعيها لتجاوزها، ومن الخطأ بمكان إغماض العين عن معاناتنا تحت ذريعة أن غيرنا يعاني أيضاً، هذه المقارنات تخص الدروب الشائكة.. فقط لنعترف بأن خطوات المرأة في أوطاننا لم تعد تسعى نحو الأمام باضطراد .. وأن الجناح مازال ينخفض أكثر فأكثر. 13/03/2006 |