|
ملامح من واقع المرأة السورية |
|
|
|
زينب نبّوه
|
|
2006-09-02 |
"إن إعلان عمل بكين ومنهاجه وثيقة من أهم الوثائق التي تمخضت عن مؤتمر دولي. فمنذ أن انبعثت هذه الوثيقة، حققت النساء مكاسب ملحوظة.
فهناك اعتراف بما يقمن به من عمل وحقوقهن الإنسانية تحترم بصورة متزايدة. إضافة إلى ازدياد واضح في عدد الفتيات اللواتي يذهبن إلى المدرسة ويتخرجن منها. وفي معظم بلدان العالم أصبح للمرأة حق في التصويت وشغل مناصب، كما أصبح العنف ضد المرأة الآن عملاً غير قانوني في جميع البلدان تقريباً. ومن الواضح أنه على الرغم من التقدم الحقيقي الذي أُحرز، فإن هناك الكثير مما ينبغي القيام به لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل". بهذه العبارات وصف السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، وثيقة إعلان بكين ومنهاج عمل بكين. لقد بينت الدراسات الحديثة الارتباط المتبادل بين المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ووضع المرأة وافتقارها إلى تحقيق العديد من المطالب، منها عدم وجودها في مواقع اتخاذ القرار في أغلب المستويات وما له من أسس تاريخية واجتماعية وسياسية مما يمثل أحد العوائق الرئيسية التي تعترض الجهود المبذولة لتحسين أوضاع المرأة. فالمرأة السورية تساهم في العديد من الأنشطة الاقتصادية العامة والتي كانت لها الأثر الإيجابي على المستوى المعيشي والأوضاع الأسرية والشخصية للمرأة، إلا أن دورها التقليدي والصعوبات التي تفرزها العادات والتقاليد السائدة تقيد دخولها إلى سوق العمل.. فقد ارتفعت نسبة مساهمتها في قوة العمل بشكل واضح خلال الفترة 1981-2002 من 8% إلى 12،4% عام 1994 واستمرت نسبة مساهمتها بالعمل في الارتفاع حتى وصلت إلى 21،4% عام 2002. ورغم ما أظهرته نتائج قوة العمل لعام 2002 من تزايد، إلا أن مساهمة المرأة في قوة العمل لاتزال دون المستوى المطلوب. أما معدلات البطالة فقد ارتفعت من 4،3% عام 1981 إلى 24،1% عام 2002. وارتفعت نسبة الإناث العاملات في الزراعة عام 1994 من 28،2 إلى 58،8% عام 2000. انخفضت نسبة العاملات في الزراعة بأجر من 67،8% عام 1981 إلى نحو 65،6% عام 1994. واستمر الانخفاض إلى أن وصل إلى 37،7% عام 2002. وسجّل الانخفاض في نسبة العاملات بأجر ارتفاعاً في نسبة العاملات لدى الأسرة دون أجر، ومن المفيد الإشارة إلى أن المرأة الريفية تصل مساهمتها في الزراعة إلى نحو 40% بينما لا تملك من الأرض أكثر من 5%. وتبلغ نسبة الأمية بين النساء في مناطق الريف أكثر من 60%.في النقابات العمالية ولقد حصل تقدم ملحوظ في مجال استقطاب النساء العاملات للانتساب إلى النقابات العمالية، إذ بلغ عدد النساء المنتسبات 90720 عاملة عام 1997 وارتفع عام 2002 ليصل إلى 112580 عاملة "تقرير المؤتمر 24 لاتحاد نقابات العمال عام 2002". وتتمتع العاملات في المجال النقابي بمؤهلات جيدة ويتسلمن مراكز عمل إدارية وتوجيهية وإنتاجية وخدمية وفق هذه المؤهلات، ويلاحظ أن المرأة العاملة مازالت تتجه نحو الأعمال الخفيفة ولابد من بذل جهود مكثفة لتأهيلها للانخراط في مختلف الأعمال والمهن.المرأة في موقع اتخاذ القرار تطورت نسبة مشاركة المرأة في عضوية مجلس الشعب خلال الدورات التشريعية المتعاقبة، فقد وصل عام 2003 خلال الدور التشريعي الثامن إلى 30 امرأة، أي ما يعادل 12%. وتفيد الأرقام بأن نسبة مشاركة المرأة في المجالس المحلية لاتزال منخفضة برغم ارتفاع عدد النساء اللواتي يشغلن مقاعد في مجلس الإدارة المحلية، إذ ارتفع من 27 امرأة عام 1975 إلى 198 امرأة عام ،1999 أي أنه تضاعف 7 مرات. ومازالت القوانين التشريعية المتعلقة بالمرأة السورية تحتاج إلى تعديل، خاصة قانون الأحوال الشخصية، وقانون الجنسية، وقانون العقوبات الذي تعطى فيه الأعذار المخففة لارتكاب الجريمة "بدافع شريف" الحق للرجال في ممارسة العنف ضد المرأة "قتلاً أو إيذاء"، أما حق الجنسية فهو مُعطى للرجل السوري فقط الذي ينجب طفلاً في أي موقع من مواقع العالم ومن أية امرأة، ولم تُعطَ المرأة السورية المتزوجة من غير سوري ذلك الحق، ويعامل أبناؤها معاملة الأجانب. لقد عانت المرأة العنف والاضطهاد نتيجة الجهل والقوانين المتخلفة وعدم المعرفة بحقوقها، مما أدى إلى عدم أخذ دورها الصحيح في الحياة، ويمكن أن نصف العنف الواقع على المرأة من حيث المصدر إلى عنف واقع عليها من قبل الأسرة، وعنف آخر من المجتمع.. ويعدّ العنف الأسري أخطرها، لأن المرأة لا تستطيع البوح بمعاناتها حرصاً على أسرتها، وأحياناً خوفاً من انتقام أهلها. وللحد من هذه الظاهرة وتأمين الحماية القانونية للمرأة التي يجب أن يوفرها قانون العقوبات السوري في تعديل بنوده، لابد من إلغاء التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. |