|
ريما فليحان
|
|
2006-09-02 |
عندما وقفت على تلك الحافة الشاهقة نظرت إلى الأسفل ولكنها لم تشعر بالدوار...! مع أنها كانت فيما سبق تخشى المرتفعات...!
مع أنها كانت تحاول دائما أن لا تغامر بالصعود إلى القمم لكنها اليوم رأت أن تسير على الحواف العالية مغمضة العينين وفاردة يداها لتخلق ذلك النوع من التوازن ولتمر في مخيلتها كل تلك الصور مع القبول بأي نتائج متوقعة... كان السفر قرارا صعبا ولكنها كانت الورقة الأخيرة بالنسبة لها لأن عروقها ملت من أن تبقى كؤوساً لإرواء طمع واستغلال الآخرين، حتى وان كان الآخرون أناساً تحب شاءت أم أبت. منذ ولدت وهي الإطار الاحتياطي الذي يحل أي مشكلة وكأنها وجدت لتكون دوما حلا للآخرين وعندما تفلح في الحل تجير البطولات دائما إلى سواها و تبقى هي أبدا الإطار الاحتياطي وتعلق جانبا لحين الطلب. ومع أنها كانت الشخصية الأقوى بين الأخوات، ومع أن الذكر الوحيد في الأسرة كان ريشة في مهب الريح، كانت تنجز ما يعجز عنه الآخرين لتعود النتائج للأخ الوحيد الذي يصدق دوما أنه البطل! وانه العقل واللسان! وانه السيد والمعبود في أسرة كل أفرادها من الإناث! وعندما كان يريد أحد ما الإطراء عليها كان يتلفظ بتلك الجملة التي تقول (أخت الرجال)! لنعود مرة أخرى ونشبهها بالذكور.... حيث أن الأنثى لا تصنع الحلول! وإنما تخلق المشاكل وتصنع المصاعب...!؟ وهي إنما هي لأنها تشبه الرجال...! لتعود مرة أخرى وتكون الدولاب الاحتياطي في مركبة الحياة... لم يكفهم أنهم قزموا نجاحها ليكبر هو وليصير مارداً يهوي بأقدامه على كل تلك الكائنات الصغيرة التي حوله.! لم يكفهم أنهم جعلوا منه شمساً تدور حوله كل العائلة وهو الإنسان المهمل المتواكل الذي لم يترك يوما فرصة إلا واغتنمها على حساب الجميع..! حتى صارت مصائر الجميع متعلقة بتأشيرة من إصبعه الذي اعتاد دائماً توجيه الاتهامات والسباب لكل من حوله وليظهر بمظهر الغيور على العائلة والمحافظ على إناثها من توحش المجتمع والعلم والعمل والحرية....!! حينها تركت السرب...., وحينها ثار الجميع...! كيف يمكن لإحداهن أن تترك السرب وتحلق بعيداً..؟ كيف يمكن لأي فرس أن تغير مشربها..؟ كيف يمكن لهذا الحمل الوديع أن يصير فرسا حرة تضرب الأرض وتركض دونما فارس ودون أن تخاف من ذئاب الطريق ووحوش الغابات..؟! وكيف يمكن لهذا الدولاب أن يترك العربة ويتدحرج وحيداً على طرق الحياة؟! عندها هزت رأسها قليلاً وأزاحت كل تلك الصور.. وفتحت عينيها، وأنزلت يديها، وتابعت المسير على تلك الحافة دون أن تخاف من السقوط! وكأنها توحدت مع هذا المرتفع! وكأنها صارت جزءاً من هذا العلو دونما سقوط...! |