|
مزالق فكرية أهدافها وجدانية |
|
|
|
فيصل الملوحي
|
|
2006-09-02 |
"صب زيت عمراً" و"إنما العلم بالتعلم" و"مناهج التربية والصور المطابقة للأصل".. ثلاثة مقاطع أدبية ساخرة تتناول جوانب مختلفة من العملية التربوية..
صحب زيت عمراًقد كانْ... في سالف العصر والأوان ْوالٍ يتتبـــــّع البيان ْوالنّحو والإعرابْ. ونحن في حيرة واضطرابْ.. في أمر هذا الإنسانْ هل كان لمّاح الذكاءْعبقريّ اللبّ والجنانْ أم كان ممّن غاب عنهم الصّوابْ في أمر زيد وعمرو! ما الحكمة الغرّاءْعند العلماء والنّحاةْ في ضرب زيد عمراً (الغلبانْ) وكان القرار، أن أدّب النّحاةْ على هذه الجريمة النّكراءْ********* حتى أطلّ من السّماء من خبر الكلامْ، وتزو يقه الفنّانْ وأنقذ المساكينْ، بردٍّ يقينْ، أذهب الشكوكْ، وأرشد العقولْ!! فقد كان لعمرو الختّالْ، نصب واحتيالْ في (لطش) حرف الواوْ من والينا (داود) بلا حياءْ ********* وكان الانطلاقْ، إلى الدرهم الفتّان.. عنــد أرباب العـــلم والبيانْ.. فلا عجـــبْ، أن نكون في عصر العطاء، كمثل من ذهبْ، في ماضي الزمــان ********* ولاعتـــبْ، على أهل الزيت والباذنجان إن صدّروا الخضارْ، بأزهــى الألوان إلى بلاد الذهــب الرنّـــــــانْ وأبقوا للبلدْ، (حقّ القرش المثقّبْ) ********* ونحن الأساتذة، نرقى إلى أمل عريض فنصدّر العلم والأدبْ، والخبرة النّادرة إلى مــــن يُقوّم بالذهــب!! ونُبقي للبلد، ما يقوم بـ(التّنك) ليعلن
أهل العلم والخضار في غاية المطاف: أن ملكنا المبتغى في الجواهر والدّرر!! ********* السالمية: 11/5/1997م
إنما العلم بالتعلّم!!
إذا أردت الكمال، وبلوغ أقصى الأمنيات،في سلّم الدرجـــات، والحصول على لقمة العيشّ، وتوفير مؤونـة العش،فكن لمن علاكْ طالبـــــاٌ مطيعا، مسلّماٌ بقوله، سميعا، وقلْ: قد علمت وتقبّلت، وبالعشــرة بصمت.. لا تقل: لا، أمام العظماء، البالغين سُدّة الارتقاء، خذ عنهم العلم المبين، فقد كانوا من قبل منصتيـن أو مـردّدين: آمين، آمين..فمن اعترض.. طــرد من الرحمة ولم يبلغ رضا الأئمّة، ولاأهل الأبواب العليّة. إذا قالوا: كن للطالب قَيْنا.. ملبّياٌ لرغباتـه حيناٌ وحينا، فقـــل: ذلك قمّة الإبداعْ، والسّير في طريق الحضارة والإشعاعْ، ولا تأخذ بقول العلماء البررة،فقد خالفـوا الخطّة المقرّرة، من أهل الدّرايـــة المبجّلة، القابعين على الأرائك المثقّلة. وإنّما مستقبــل الأجيال، آخر ما يبحث عنه الرجال!! السالمية: 1/10/1997م
مناهج التربية والصور المطابقة للأصل
حمداً لعصرنا، عصر الآلة والحاسوب.. الفضل له أنْ جزأ العمل، وخصّص العامـل في جزئية دقيقة من العمل، فأتقنه، وسرّعه، فخرجت السيارة من المصنع بأسرع وقت ممكن. وتدفّقت الأجهزة في السوق تدفّقاً يذهل العقل، ويفعم النفس. نعمة جلّى أن وضع المقاييس الدقيقة، وولّد الآلة طفلاً مصمّم الأبعاد طولاً وعرضاً وسمكاً، مدروس القدرات والمؤهلات، فكانت أعمالنا المستقبلة معروفة لا تنحرف عما تصورناه ودرسناه!!! وأخرجنا منها صوراً مطابقة للأصـل المرسـوم بأعداد تُعجز اليد الإنسانية. تنافست الآلة والإنسان، فأبدعت الأولى، وتخاذل الثاني أمامها!!! تلك وسائل تُستغل، ونِعَم يُقتدى بها، فنسجت لنا وزارة التربية ومخططوها على منوالها، ورسمت للطالب مناهج إبداعه، وتنمية قدراته، وصمموا لها مربّين صورة مطابقة للآلات الأصل في المصانع.. وجزؤوا الأعمال، فتخصص المربي في جزئيات موضوعـه، فتسارع العمـل، وتدفّق الإنتاج، وتخرّج آلاف الآلاف من الطلبة منتجات التربية!!! سطـّروا للمربي خطـوات درسه، فما كان لأحد أن يخالف النهج المرسوم، كل ما عليك أن تمرّ على الصفوف، وتدقّق في أعمال المربين المخلصين لتجد: سبوراتهم، وكلامهم، ودفاتر تحضيرهم، ودفاتر طلابهم مصورة مطابقة للأصل المرسوم!! ونحن في لهفة ننتظر جهازاً يبثّ المعلومات من قيادة التربية العليا تُحرك بها كل مربٍّ مبدع في صفـه، فيكتب على السبورة ما يُملى عليه، ويتكلـم بما يُهمـس له – والهمس حرص على كرامة المربي ألا يُرى أمام تلاميذه أسطوانة مشروخة -، ويُحرّك الطلاب، فيكتبون ويتكلمون ويقرؤون ويسمعون (التكامـل اللغـوي!!) وفق الإيحـاء الخفي الذي يأتي له من خلفه. وأملي عريض في مستقبل مشرق تكون فيه كل الأرواح البشرية آلات مادية تُدار وفق المشروع المصمّم لا تندّ ولا تشذّ.وفي هذا فليعمل العاملون!! السالمية / 23 / 10 / 1995 |