|
معاهد الأحداث الجانحين في قدسيا.. إهمال وفوضى وانعدام الرعاية والإصلاح والتأهيل |
|
|
|
خالد الخالد- محجوب الرقشة
|
|
2006-03-11 |
|
صفحة 1 من 2
بداية لنعترف أن معاهد الأحداث في قدسيا يمكن أن نجد فيها كل شيء إلا الرعاية والتأهيل والاصلاح. والواقع الحالي لهذه المعاهد لا يدعو إلى التفاؤل بل يدعو إلى القلق والتساؤل: إذا لم يكن هناك اصلاح وتأهيل.. فما فائدة تلك المعاهد إذن? لا يمكننا أن نعتبر الحدث مجرما.. ربما ونتيجة للظروف الاجتماعية والتفكك الأسري والعوامل الاقتصادية الصعبة دفعت بعض الأحداث لدخول هذه المعاهد .. فمن المفترض أن يجد هؤلاءجانبا كبيراً من التأهيل و الرعاية والاهتمام وإعادة دمجهم بالمجتمع من جديد وتدريبهم على نمط وسلوك حياتي يرتقي إلى درجة كبيرة من الوعي. استعرضنا النظام الداخلي لمعاهد اصلاح الأحداث أكثر من مرة ولكن للأسف لم نجد ايا من مواده مطبقاً على أرض الواقع.. لعله من محاسن الصدف أن القضاء والصحافة التقيا معا في معهد ابن الوليد وقد وفر لنا هذا الأمر طرح العديد من الاستفسارات والتساؤلات العالقة!! والسؤال الأهم الذي لم نجد له جوابا: لماذا لم تأخذ معاهد الاصلاح نصيبها من الرعاية والاهتمام من قبل المتعاقبين على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل? لقد اكتشفنا لدى زيارتنا لمعهد الوليد حالة من الفوضى واللامبالاة وغض الطرف عن حالات حملت في مضمونها عثرات ومنغصات وبالإمكان تلافيها وتجاوزها إن رغبت الوزارة في ذلك.
نادي الوليد التقينا مصادفة القاضي فتون الدروبي رئيسة محكمة الأحداث في مكتب مدير معهد السيد ابراهيم الشيخ مطرو الذي بدت عليه علامات اليأس والتشاؤم والرفض لما هو فيه وكأنه يخبرنا أن إدارة المعهد عقوبة فرضت عليه بالإلزام والاكراه... حتى شعرنا أن المنبوذين هم الذين تعهد إليهم ادارة المعاهد.. ولم يخف مدير المعهد عدم قدرته على تسيير أمور المعهد.. لقد تم تأمين لقاء للقاضية مع الأحداث وكان التجمع في النادي الذي يعتبره بعض المراقبين ناديا بكل معنى الكلمة مما يدعو للشك والريبة والاستفسار مرة أخرى عن هذا المكان وهل هو ناد للراحة وممارسة بعض الهوايات? لنؤكد هنا أن النادي يفتقد لأدنى درجات الصحة حيث تنبعث منه روائح كريهة ودرجة البرودة لا تحتمل لعدم وجود أي وسيلة تدفئة وكذلك الرطوبة واضحة في كل الجدران ناهيك عن عدم وجود أي فرش أو أثاث داخل النادي.. عدا عن ذلك فقد تم حشر (158) حدثا في قاعة لا تتجاوز مساحتها (40) متراً.. وبالرغم من ذلك فقد أصرت القاضية على الالتقاء بالأحداث والتي تنوعت أسباب دخولهم المعهد بين سرقة وقتل وأفعال منافية للأخلاق واللعب بالمفرقعات النارية الخطرة والمشاجرات ... وقد زادنا اصرار القاضية على الالتقاء بالأحداث اصرارا وتصميما على متابعة اللقاء مع الأحداث.. ولكن للأسف لم نستطع إكماله ( اللقاء) بسبب البرودة الشديدة والروائح الكريهة المنبعثة من النادي الذي صنفه أحد المراقبين على أنه خمس نجوم. ولمسنا أثناء تجوالنا في المعهد جوانب سلبية وأسئلة لا يمكن تجاوزها أو تبريرها وقد بحثنا لها عن إجابات فلم نعثر. بداية لم نكن نميز بين الأحداث والعاملين في المعهد فقد كنا نجد الأحداث على الباب الرئيسي كحراس وفي المطبخ كعمال وعلى أبواب المدير والمراقبين كنواطير وعلى أبواب المهاجع كحراس حتى أن المفاتيح الخاصة بالمهاجع كانت مع أحد الأحداث والذي بحثنا عنه مطولاً لكي يفتح لنا باب المهاجع.. على العموم تم منعنا من التصوير في المعهد مع العلم أننا نحمل موافقة من السيدة الوزيرة ولكن اتصال مدير المعهد مع السيد حسام الحين أمين سر مكتب السيدة الوزيرة, الذي أبلغنا بأنه لا مانع من التصوير ولكن بالمقابل طلب من المدير عدم السماح لنا بالتصوير!? ويبقى الوصف بالكلمات أقل تعبيرا من الصور التي كانت ستفي بالغرض وتغني عن الكثير من الكلمات ... وإذا عدنا لوصف ما رأيناه نجد أن المطبخ لا يوجد به سوى عاملة واحدة للطبخ أما عمليات التنظيف والجلي فالأحداث هم المكلفون بهذا الأمر.. وبدت الروائح الكريهة هي السمة الغالبة على هذا المطبخ.. وبدا هذا المطبخ بحاجة إلى إعادة تأهيل كالأحداث تماما.. أما المهاجع المخصصة للنوم فهي ليست بأفضل حال من النادي والمطبخ .. فالأغطية والشراشف والحرامات بالية وممزقة والفرشات مهترئة وقديمة ورائحتها نتنة ولا يوجد أي نوع من التدفئة وأرض المهاجع لا يغطيها موكيت أو سجاد أو مجرد ( حصيرة عادية)... أما النوافذ فمعظمها مكسور والأبواب غير صالحة والرطوبة مقيمة مع الأحداث في المهاجع أما العيادة في المعهد فهي تفتقد إلى الطبيب منذ الشهر الثاني وتم فرز طبيب من جمعية رعاية المساجين بحيث يداوم يومين بالاسبوع ولكن هذا غير مطبق على أرض الواقع!! وتتواجد ممرضة خلال فترة الدوام الإداري فقط, أما الأمر المستغرب فهي التوجيهات المفروضة على الممرضة بعدم صرف أي نوع من الدواء بدون حضور الطبيب ولذلك يجب على الأحداث الا يمرضوا إلا بحضور الطبيب?! أما عن النظافة الشخصية للأحداث فالاستحمام كما يدعي أحد المراقبين يومان بالاسبوع ولكن ما وجدناه أن الأحداث لم يستحموا منذ أسبوعين والسبب كما ادعى المراقب نفسه عطل في الحراقات.. أما الثياب فهي ممزقة لدى البعض ووسخة لدى البعض الآخر.. وبعض الأحداث لم يروا الحلاق منذ دخولهم المعهد... ولكن احقاقا للحق نقول اننا وجدنا وفرة في المواد الغذائية حيث كان المستودع ممتلئا على عكس الفترات الماضية التي كانت تذهب فيها هذه المواد إلى منازل بعض الفاسدين كما قال أحد المراقبين. ماذا تقول إدارة المعهد ? السيد ابراهيم شيخ مطر والمتشائم من وجوده في المعهد يقول بعد أن فرضت علي إدارة المعهد أحاول النهوض به وتصحيح الاخطاء المتراكمة ولا سيما عملية التأهيل والإصلاح .. ولكن هناك معاناة كبيرة تتمثل بالنقص الكبير في عدد المراقبين والاختصاصيين الاجتماعيين.. وحول الواقع الحالي والنواقص التي يحتاجها الأحداث فقد تم رفع مذكرة للسيدة الوزيرة بتاريخ 13/12 عرضت فيها الظروف التي يمر بها المعهد والحاجة إلى شراء احتياجات شخصية بما يضمن حياة معقولة للنزلاء وتتضمن الاحتياجات ( فرشات - حرامات - شراشف - ألبسة داخلية- بيجامات- أحذية - وسادات - مناشف - ألبسة شتوية - ( كنزات) - بدلات عمل .. فقد وجهت الوزيرة بالموافقة فورا وبالسرعة القصوى لتأمين هذه المواد ولكن لتاريخ زيارتنا للمعهد لم يتم تأمين أي من هذه المواد. أما بالنسبة للمهن فليس لديه أي فكرة أو تصور عن واقع المهن لأنه جديد في عمله وحول إغلاق مركز الملاحظة الملحق بالمعهد منذ سنوات عديدة ولم يتم تفعيله فقال:إنه لا يوجد مفاتيح لهذا المركز وهي مفقودة / ضائعة/ ولا يعرف من يتحمل مسؤولية ذلك. وعن غياب التدفئة ومعاناة النزلاء من البرد الشديد قال شيخ مطر إن الوزارة وقعت عقدا بتاريخ 9/12 لتنفيذ تدفئة وحماية وصيانة للأبواب والنوافذ وتركيب توربينات من أجل الرائحة التي تصدر من المطبخ وسوف يتم تسليم التدفئة بعد ستة أسابيع من تاريخ توقيع العقد . معهد الغزالي يبدو أن الأمور في معهد الغزالي على سوئها أفضل بكثير من معهد الوليد فقد كان هناك متابعة وحرص من قبل جميع العاملين. وخلال جولتنا على أرجاء المعهد لمسنا النظام والترتيب والنظافة مع تسجيل بعض الملاحظات كالحاجة الملحة إلى صيانة كاملة للمطبخ والمطعم حيث بدا القدم والاهتراء على معظم التجهيزات والأدوات والافتقار إلى التدفئة والطبيب والنقص في عدد المراقبين والمستخدمين والغسالات حيث لا يوجد سوى غسالة صغيرة واحدة لنزلاء الدار الذين يتجاوز عددهم ( 78) حدثا... أما الحرف الموجودة في المعهد فهي معطلة منذ أربع سنوات والسبب عدم وجود محاسب لرأس المال الدائم مع العلم أن معلمي الحرف موجودون في المعهد والحرف جاهزة ويلزم فقط تفعيل هذه الحرف وبالتالي استثمارها. كما لفت نظرنا المساحة الكبيرة المحيطة بالمعهد والتي يمكن استثمارها وقد ذكر السيد عز الدين شباني انه تم الطلب أكثر من مرة لتأمين عامل للزراعة من أجل الاعتناء بالأرض والاشراف عليها و تدريب الأحداث النزلاء للعمل بها. ويتوفر في المعهد قاعة مزودة بعدد من الكمبيوترات ولكنها مغلفة بسبب عدم توفر مدرب فني لتدريب الأحداث على هذه الأجهزة .. كما يوجد مسبح دولي نظامي يمكن استثماره بما يعود بالنفع على نزلاء الدار....
|