|
رهادة عبدوش
|
|
2006-08-05 |
مع كل صباح ينطلق خالد وقد استعد لمغامرة يومية جديدة، تبدأ منذ أن يغادر منزله إلى حين عودته سالما معافى إلى عقر داره، ومع كل صباح يبدأ بترديد صلواته و بالدعاء بمزيد من الأرصفة المائلة والملتوية والمنسية من قبل البلدية، لعله يستطيع الوصول بسلام فأمله القديم بأرصفة خاصة قد بات في طي النسيان وبقي أمله الآخر بأن تهترئ الأرصفة والطرقات وتطول فترة تصليحها ما أمكن. وهكذا يغمض عينيه ويمض متكلا على الله ويبدأ بالقفز بدراجته من الرصيف مهما علا ويجازف بالمرور بين السيارات والدخول إلى دهاليز لا يعرف نهايتها بحثا عن منفذ يوصله إلى مكان يبعد عنه أمتارا قليلة، ولعدم وجود طريق خاص به يضطر إلى المجازفة والمحاولة التي قد لا تصله إلى منفذ فيكرر تجربته مرة تلو الأخرى لبلوغ هدفه. أما عن المعاملة من شرطة المرور فحدّث ولا حرج فهم لا يقبلون المجاملة ولا التسيب من قبل أي شخص، كالوقوف في مكان خاص أو النزول من السيارة في مكان مخالف، فما ذنبهم إن كان ذلك المخالف معوقاً فالمواطنون متساوون -ربما بنية حسنة منهم كي لا يشعروا المعوق بأنه مختلف وبحاجة لرعاية خاصة-! "بلى" صرخ خالد: "إننا نحتاج لرعاية خاصة، يمكننا التغلب على أمور كثيرة، لكن لنا حق في تخصيص ممرات نستطيع أن ندرّج عليها عرباتنا و الوصول إلى مبتغانا دون إطالة الطريق أضعاف ما هو عليه. أدعو الله ليلا نهارا أن تبقى الأرصفة تالفة لأنه بتلفها تميل قليلا مما يساعدني على عبور الطرق والتنقل. من المخجل أن أكتئب إذا رممت البلدية الرصيف المجاور لبيتنا بانتظار أن يهترئ من جديد.. إن خالد لا يسكن في قرية نائية ولا في إحدى المحافظات البعيدة انه في مدينة دمشق العاصمة وما يحدث له مشكلة يعاني منها جميع الذين يطلق عليهم ذوي الاحتياجات الخاصة لكن لا تلبى لهم أدنى حاجياتهم وهي التمكن من التجول في الشارع فشوارعنا خصيصا لسليمي الجسد وهي تتكفل بالباقي. من العجيب في بلادنا أنها تتجاهل وجود نسبة من المعوقين في كثير من خططها ومشاريعها وعلى وجه الخصوص الطرقات وتنظيم الشوارع وحتى المحلات العامة والمؤسسات والملفت أنه توجد أيضا بعض المستشفيات لا محل فيها للعربات والدراجات المخصصة للمعوقين جسديا. لست أدري هل في تجاهلها لذلك خطة للتقليل من نسبة المعوقين؟ 2006-08-06 خاص:
|