|
منتهى المصيص
|
|
2006-08-05 |
حياتي في الواقع هي بعض من الحكايات الصغيرة فقط و أنا في عينيك مسحورة.. ولأنك بعيد أتحدث إلى دفتر لا يسمعني ولا يقرأني... لكنه يضم أحرفي بصمت مذهل ويحفظ سري. وأنا أحتاجك كما يحتاج الإنسان للهواء و أشعر بالاختناق النفسي والروحي، وعقلي يكاد ينفجر... آه.. لكني لم أمت بعد. أنا في الواقع في الواقع.. ابنة الجنون و أشكر الله كلَّ يوم لأنه خلقني من أبناء الجنون. وإنني لست أفاخر بهذا إلا لأن هذا الجنون أنقذ حياتي فبفضله فقط أنا على قيد الحياة.. ولولاه لكنت انتحرت منذ زمن بعيد على يد هذا الواقع المنذر بانقضاء الأجل. جنوني تقوده جنياتي ومعهم أعرف أين أريد أن أصل، ولولا أن الملائكة تحرس جنوني لكدت أموت على يد جنوني نفسه. فمنذ ولدت عرفت أمي ما ينتظرني من جنون ولذا فقد سلمت حياتي للملائكة وصلًّت هكذا من أجلي: كوني معها أيتها الملائكة حيث أنا لا يمكنني أن أكون.. احميها في طرقات الخوف والمجهول.. ها أنا أعطيها كل ما أستطيع وأغلى ما لدي: نور عيوني.. قادني هذا النور و أضاء لي فضاءات المجهول.. أذكر مرة كيف قادني الجنون إلى جسر خارج المدينة وكنت أقف وحيدة في ليلة مظلمة من ليالي الخريف الحزين تلعب الريح بشعري وتحاول إخافتي بوساوسها وأصواتها الغريبة وتتحدث بصوت عال للأشجارعن فتاة تائهة أضاعت طريقها و بينها وبين مدينتها نهر واسع من الدموع تحتاج إلى جناحا طائر حتى تعبره. لكني لم أكن خائفة كنت أشعر وأنا وسط الظلام أن هالة من النور تحيط بي وأسمع الملائكة تهدأ من روعي وتقول لي لا تخافي سيأتيك منقذ. تذكرت حياة الذين لا بيت لهم و ساكني أنفاق المترو وما تحت الجسور في المدن الكبيرة في تلك اللحظات كنت واحدة منهم فكرت كثيراً في أي زمن من أي عام كان سيتاح لي هذه الدقائق المقدسة برفقة الجنون.. وفجأة أتى المنقذ وطار بي إلى بيتي طوال الطريق وفقط عندما شعرت بالأمان الكامل إلا جانبه قالت لي نفسي معاتبة: عديني ألا تتبعي الجنون مرة ثانية أنظري لي أما كان ممكناً أن تفقديني وأنت بصحبة جنونك هذا. قلت لها: أعدك لن أتبعه. وفي اليوم التالي نسيت كل ما وعدت به وأنا أتذكر سحر وجمال تلك اللحظات التي يتساوى فيها الخوف مع اللاخوف فجأة اكتشفت أن الخوف موجود فقط في قلوبنا ومتى انتزعناه منها يذوي يتلاشى لا يعود له وجود. إن الذين استطاعوا تغيير العالم بعلمهم أو شعرهم أو فنهم لم يسلموا من نعتهم بالجنون وذلك لأن العاقل سوف يرضى بالواقع ويتقبله بل ويتأقلم معه، المجانين وحدهم هم الناقمون على الواقع والراغبين بتغييره. يقول جبران خليل جبران: "أقرب الناس إلى قلب الله الشعراء و المجانين"2006-08-06
|