|
آن م. ندّور
|
|
2006-07-21 |
(الله.. الإنسان.. الحياة..) ثالوث كوني… منذ البدء وحتى اليوم لا نزال عاجزين عن تفسيره.. بالرغم من كل النظريات العلمية... الفلسفية.. لأننا وببساطة أول ما نصطدم به هما "الخلق... والموت" الحقيقتين الأزليتين... حتى الدين اعتبرهما أمر بديهي غير قابل للنقاش ليس فقط لأنه تعدي على "الألوهية" بل لأن الدين نفسه غير قادر على إيجاد تفسير لهما..! دون شك..لقد وجد الإنسان أو البشري في لحظة من اللحظات على هذه الأرض ليواجه قدره...أو ليؤدي مهمته... (من التراب وإلى التراب نعود) لطالما استوقفتني هذه المقولة..... لأنه من الأكيد بأننا جميع المخلوقات حين نموت سنتحلل ونتحد مع التراب... التراب الذي يغطي الأرض... الأرض بيئة النبات ومنبته... النبات الذي يعطي الأوكسجين... الأكسجين الذي يحي المخلوقات القاطنة على هذا الكوكب.... التراب الموجود أيضاً في أعماق البحار... التراب الذي يستفيد منه الإنسان في البناء... في الزرع... في الردم.... في المواراة..... التراب الذي لطالما كان مصدر نزاعات... وحروب.. و.. و...! يقال(خلق الله الإنسان على صورته كمثاله...) وحيث إن الله هو الكمال والأخلاق...فهل نعتبر أن الإنسان في هذا القرن وفي العصور السابقة... تميز بالكمال والأخلاق؟ أو على الأقل حاول أن يتميز بهما؟ ألم يكن هاجس الإنسان الأول (في حال اعتبرنا آدم هو الإنسان الأول) هو اغتصاب ما ليس له....؟ أو الحصول على ما هو محرّم... أو رفض إرادة قوة أعظم منه..؟ وإذا كانت أطماع آدم جعلتنا نحن أبناء الخطيئة والطمع والشهوة... فهل نستطيع على الواقع أن نثبت بأننا لسنا مقودين بأطماعنا وشهواتنا؟ وهل الإنسان الذي أوجده الله على صورته ومثاله يقطن في كوكب آخر! من أوجد الحروب...؟ من خلق الاستعمار...؟ من صلب المسيح الإنسان...؟ فهل الله... أو القوة العظمى أو القوة الغير ظاهرية.. التي هي دون شك موجودة... بالرغم من الاختلاف على تسميتها..... هي التي أوجدت الإنسان؟!! أم أن الإنسان هو الجزء الأقرب إلى التصور البشري من هذا الثالوث الكوني..؟ أو أن الإنسان الموجود في هذا العالم هو ليس إلا ابن الأرض الذي يحاول بلوغ الألوهية قبل الإنسانية.. و مهما اختلفت التفسيرات... وتعددت النظريات.... وتضاربت الآراء.... ستبقى كلمات مجهولة المصدر تتردد في هذا الفضاء اللامنتمي.. والكون اللامنتمي... كلمات تقول (ويحك يا ابن الأرض جعلت نفسك إلهاً قبل أن تغدو إنساناً)6/2006 مجلة البناء
|