SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الدين والدولة والمجتمع طباعة أخبر صديق
الشيخ حسين شحادة   
2006-07-21

يُعتبر سؤال الدين والدولة والمجتمع من الأسئلة الحرجة التي استعادتها النهضة العربية عشية انهيار الخلافة العثمانية وظهور مصطفى كمال بمفاهيم محاكاة التجربة الأوروبية في الفصل بين الدين و الدولة.
ما يعني أن الإشكالية المحورية في بلورة هذا الفصل قد تأثرت بالتوقيت الزمني لهذه الأطروحة الملتبسة وصلتها في القرن الماضي بتحديات التغريب الطامح الى إقامة دولة حديثة على النمط الغربي الأوروبي، وبذلك اتسم الجدل حولها بهواجس التفريط بهوية الأمة وخصوصيتها الثقافية والحضارية. والسؤال الموضوعي كيف ندرس أبعاد وحقائق فصل الدين عن الدولة من منطلق وطني يفرض علينا وجوب المصالحة بين الدين والدولة في إطار التنظير العلمي والفقهي والقانوني لمحددات هذا الفصل من منظور مقاصد الشريعة نفسها بعيداً عن تسييس الدين لأغراض لا تمت الى جوهره او توظيف السياسة لمنازع انتجت على المسرح العربي ما يسمى بالطائفية السياسية؟ ‏
كذلك ومن غير الواضح حتى ظهور الدولة القطرية والعلمانية ان تجري بحوث الفصل بين الدين والدولة في مناخات العدائية بين طرفين خُيِل لكل واحد منهما انه البديل النقيض للآخر، دون أن نلتفت الى أن تقاطعاً ما يصح أن ينشأ بينهما فيما لو استبدلنا مفهوم فصل الدين عن الدولة بمفهوم تمييز الدولة عن الدين وتمايز الدين عن الدولة.. ذلك ان ردة الفعل الدينية على مقولة هذا الفصل انتهت من حيث تدري أو لا تدري الى اقتراح شعار الاندماج الذي يخلط بين وظيفة الدين ووظيفة الدولة. وفي غياب الوعي الموضوعي لكلتا الوظيفتين تم تبسيط الأسئلة والإجابات في قضيتين هما من القضايا الاعتبارية فلم نحسم بعد في عالمنا العربي إشكال الإجابة المثيرة للجدل حول أيهما يستحق شرف إدارة الآخر، هل الدين هو الذي يدير الدولة؟ أم أن الدولة هي التي يفترض أن تدير الدين؟ وتالياً ما هي مفهومات هذه الإدارة حتى نرتكز عليها في تأكيد نظرية التمايز والتقاطع بين مهمات الدولة ومهمات الدين وعلى ضبابية هذه الرؤى الغامضة تم اجهاض الولادة الطبيعية لدولة عادلة ودين معتدل ينهضان معاً كل في موقعه لتنمية المجتمع بوعي فلسفي عميق لما هي المصالح والمفاسد في ضوء خصوصية التوازن الذي يفسر معنى المصلحة ومعنى الفساد وفق المعايير الناظمة لشخصيتنا المادية والروحية؟ فهل نعي ضرورة فتح الأبحاث والدراسات الجديدة هذه المرة لا على اختزال مشكلة علاقة الدين بالدولة بنظرية القطع بينهما وانما على صياغة هذه العلاقة في ضوء اعادة تنظيمهما بعد عقود من الحصار المتبادل في مجتمع لا يستطيع انجاز شروط النهضة من غير تصحيح الاجابات العلمية التي تعترف اساسا بحق المجتمع في الدفاع عن هويته الثقافية والدينية. ‏
ولكي لا يفهم من شعار فصل الدين عن الدولة إكراه المجتمع على التنكر لانتمائه الروحي والحضاري، يجدر بنا التأسيس لمشروع الدولة العلمانية المؤمنة لردم الهوة الفظيعة بين روح المجتمع وجسده. فلا الدولة الحديثة تريد ابتلاع الدين وتأميمه، ولا الدين السماوي يرد اختزال رسالته الانسانية العالمية في حدود اطار الدولة وشكلها. ‏
ويبدو لي ان تشويه صورة الدين وصورة الدولة الى الحد الذي يصبح إلغاء الدولة فريضة دينية، وإلغاء الدين فريضة علمانية، هو من اخطر التحديات التي تهدد مفهوم الهوية الوطنية بوصفها الحاضن الأول لهويتنا الحضارية. فيما المجتمع يرزح تحت وطأة الحصار والاحتلال ومع ايماني بوجوب البحث في أزمة بناء الدولة الحديثة وأزمة بناء الدين فإني أدعو الى رد الاعتبار لمشروع وطني يؤسس لنهوضنا المرتجى على قاعدة الاعتراف بأن واقع التعددية الدينية وواقع التعددية المذهبية في مجتمعنا العربي لا تسمح على الإطلاق بإقحام الدين في بنيان الدولة، ولا بديل لنا إلا بالاعتماد على مرجعية التعاقد الوطني الاجتماعي لتحصين وحدتنا بالتكافل والتضامن لا سيما في هذه اللحظة التاريخية التي يتماهى بها مشروع الدولة بمشروع الدين تحت راية الوطن المقاوم لجميع اشكال الهيمنة والاحتلال. وبذلك تغدو إقامة السيادة والاستقلال على قيم المواطنة وحقوق الإنسان هي التجلي الأبرز لحضور معنى الدين في الدولة ومعنى الدولة في الدين في حلبات الدفاع عن سيادة الدولة وإنسانية الدين وكرامة المجتمع. ‏
وأراني أزعم أن اختلاف المسلمين بعد وفاة رسول الله (ص) لم يكن اختلافاً دينياً على علاقة الدين بالدولة، وإنما هو اختلاف دنيوي على علاقة الدولة بالمجتمع. يومها لم يكن بين يدي الخلافة الجديدة سوى مصدرين لانتاج اسلوب الإدارة والحكم. ‏
أحدهما: الخبرة النبوية الشريفة فيما يصطلح عليها الفقهاء بسنة الرسول وسيرته (ص). ‏
وثانيهما: النص القرآني بوصفه المرجع الوحيد لتفهم رؤية الحاجات المستجدة لبناء الدولة والمجتمع. أي أن مصطلح ـ إسلامية الدولة ـ اقترن منذ البداية بملابسات نشوء هذه الدولة الفتية والتي لم تكن تملك إزاء توسعها إلا الاحتماء بمرجعية القرآن والسنة والمطهرة لصوغ نظامها السياسي والاجتماعي، ولم يكن بوسعها إزاء التطور السريع من وسط آسيا الى شمال افريقيا إلا أن تستعين باجتهادات الفقهاء لمواجهة تحديات الواقع و اسئلته. وبمعزل عن القيم الأخلاقية والإنسانية من تلك الاجتهادات النوعية فإن أنظمة الحكم التي تأطرت بفتاوى الفقهاء كانت نتاجاً واضحاً لعقل الاجتهاد الذي يخطئ ويصيب. ولم يشكل هذا العقل خطراً على مشروع الدولة إلا مع نشوء ظاهرتين: ‏
إحداهما: ظاهرة انغلاق الاجتهاد على النزوع الطائفي والمذهبي الذي أنتج في بعض حالاته نزوعاً الى حزبية سياسية قائمة على تخوين الآخر وتكفيره. ‏
وثانيهما: ظاهرة انغلاق الاجتهاد على النزوع التاريخي الذي انتج هو الآخر في بعض حالاته نزوعاً الى تقديس التاريخ تقديساً قائماً على تخوين التطوير وتكفير الحداثة باسم الدين. ‏
ثم ما لبث هذا الاجتهاد المغلق أن بدأ يحفر خنادق الفتن بين الدولة والمجتمع بشعارات التعصب لمفاهيم ومصطلحات غامضة، هي في الأساس موضوع نقاش واختلاف بين الفقهاء. وضمن هذه اللفتة يجدر بنا أن نضع فاصلة جوهرية بين حق المجتمع في نقد مؤسسات الدين والدولة وحق الدولة في الارتقاء بمؤسسات الدين والمجتمع الى مواقع التفاعل الوطني لمواجهة جميع التحديات وفي سياقات الدعوة الى وجوب التصارح والمكاشفة يحسن بنا ان نصحح إشكال المفارقة بين قضية الاحتجاج على نهج الدولة ومشروعية هذا الاحتجاج حتى لو كانت هذه الدولة إسلامية، وبين قضية الاعتراض والاحتجاج على شكل الدولة الحديثة التي تحمل في بعض نماذجها جل خصائص القيم الإسلامية في الحرية والعدالة والمساواة لا لشيء الا لأنها لا تريد أن تجعل من الدولة جمعية خيرية او منظمة تبشيرية. ومع شيوع الالتباس بين هاتين القضيتين في الخطاب السياسي الإسلامي نعترف بضرورات البحث عما هو إيجابي في شعار فصل الدين عن الدولة لنؤكد من خلاله خطأ حشر الدين في طابق من طوابق الدولة ومبانيها، لأنه بحكم رسالته السماوية لا ينفصل عن الدولة الا ليتصل بمشروعها المرتكز على الهوية الحضارية والثقافية للمجتمع، وكأن أزمة السجال بين الدين والدولة ناتجة اساساً من الاختلاف الراهن بشأن تعريف الدين وتعريف الدولة. ‏
وما من شك في أن تحليلا دقيقاً لتعريفهما سيسمح لنا بإعادة هيكلة العلاقة بينها في ظل التغيرات والتحولات التي فرضتها اجتياحات العولمة لواقع الدولة المستباحة والدين المستباح. ذلك أن التحديات الراهنة تجاوزت إشكال الانفراد بالسلطة والاختلاف عليها لتصدم الدين والدولة معاً في مشروعهما المشترك فيما نشهده من حرب اميركية علنية ضد هويتنا الثقافية. وفي دلالة هذه الحرب سيظهر عنف الخطاب الديني ضد الدولة شريكاً في التواطؤ ضد المكونات الأساسية لهويتنا ويمكن الإشارة لإلفات العقل العربي والإسلامي الى ما حدث في ماضي الاحتلال لبلادنا من أبشع صور الاستغلال للدين على مسارح أرضه ومنابته، حيث الترويج لنظرية من أخطر النظريات التي تمس جوهر الدين ومضمونه مفادها أن إقامة الدين مشروط بإقامة السلطة السياسية الحاكمة باسم الدين لينتهي مشهد الصراع على إقامة هذا الدين السياسي الى صراع بين حركات دينية تقدم نفسها كمرجعية ـ للحق ـ وبين دولة مرفوضة على أساس أنها الباطل. وعلى إيقاع هذا الخلط بين كيان الدولة ورجالها وما بين رسالة الدين ورجاله، تراكمت بواعث العنف الديني الذي لا يريد ان يفهم من مصطلح ـ إقامة الدين ـ الا بالاستحواذ على مواقع السلطة والوصول اليها، دون أن يرى الخطط الجاهزة للاحتلال الجديد الذي يغذي دوافع هذه الانشطارات التي تفتك في العمق بوحدة الدين و الدولة والمجتمع. ‏
ومن هنا كانت مناداتي في الماضي والحاضر الى ان نؤسس لعلم المصطلحات كيما يتسنى لنا البحث في محددات ما نقصده في الراهن المعاصر من مصطلح إسلامية الدولة ومقارنتها الموضوعية بمصطلح الدولة الحديثة على قاعدة وعي المشتركات لمنظومة القيم وصلتها بالمعاني النبيلة لمصالحة الدين والدولة والمجتمع. ‏

4/7/2006


جريدة تشرين

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3583487



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.