|
آن م. ندّور
|
|
2006-07-21 |
بين تلك الجثث المترامية على حافة الطريق القديم جلست أصور وأصور وأصور لأنقل للعالم مأساة الحياة وبين ضلوعي هدف آخر وهو الشهرة. وفجأة وقعت عيني على منظر اهتزت له مشاعري سروراً. كان طفلا لم يتجاوز الخامسة من العمر يضم صليبا إلى قلبه بابتسامة صافية فقلت لنفسي لقد أتت الشهرة ولكن لوهلة غير مدركة غير محسوسة وجدت يداي ترتجفان وعيناي تبكيان وصدري يخفق. دنوت من ذلك الطفل فوجدته جسداً متآكلا وروحا تقية وحياة راحلة. لا أدري رأيت فيه أولادي الذين لم يأتوا بعد .. رأيت فيه طفلا يعيش في أعماقي السحيقة. هززته بعنف لكنه لم يستيقظ لم يتحرك لم يتجاوب...رفعته وحضنته بشدة وجريت به من بلد إلى بلد من قارة إلى قارة..أبحرت به من جزيرة إلى جزيرة وكان الجميع ينظرون إليه لوهلة ثم يتابعون طريقهم وكأن شيئا لم يكن! فصرخت وفي قوة ذلك الطفل: ما أقساكم يا بني البشر خلقتم الحروب بطمعكم.. خنقتم التراب بعنصريتكم... قتلتم الحياة بأوهامكم.. ودستم أجمل ما فيها الطفل ذلك البريء الذي يأتي الحياة ليحيا فيموت مرغما سعيدا ... ما أقبحكم يا بني البشر شوهتم الحق بدمامتكم... لوثتم التراب بدموعكم الكاذبة... أفسدتم الهواء بفحيحكم... انظروا إلى العالم لمرة واحدة وأسألوا أنفسكم ماذا لو حدث هذا لأولادكم.. ولكنكم لا تريدون الحياة سوى على حساب الآخرين وآلامهم التي ستكون لعنة عليكم إلى الأبد... أجل.. لقد كنت منكم بشري دنيء يطمع في الشهرة والمال ولكنني اليوم تطهرت من بشريتي المنحطة وصرت إنساناً يحمل يسوع المصلوب في قلبه وروحه وعقله... إنساناً يتوق نحو المجد الإنساني.. .إنساناً يرعى أطفاله الذين لم يأتوا بعد ويعشق طفلا يكبر في قلبه... و تمر السنين والحروب تتكاثر ملقية جثثاً على حافة الطريق القديم.. وكاميرات العالم تصور وتصور وتصور والعالم أعمى أعمى أعمى.. جريدة الديار 13/1/2006
|