|
فن إدارة وتنظيم الحملات في دورة تدريبية |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-07-15 |
عندما تريد المنظمات الأهلية غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التغيير في المجتمع وتسليط الضوء على قضايا ومشاكل بمستويات مختلفة وطنية ومحلية إقليمية أو دولية لا بد لها من القيام بحملة كوسيلة مهمة لحل مشكلة معينة أو التخفيف من وطأتها على واقع الفئة موضوع الحملة لتعزيز حقها في مجال أو أكثر من حقوقها المنهتكة وتهدف في هذه الحملات إلى إحداث تغيير في المجال المعرفي والوجداني والسلوكي. ولإدارة هذه الحملات والقيام بها منهج له قواعد وأصول لا بد من التقيد بها لتكون الحملة ناجحة وتحقق أهدافها. حول ذلك كان موضوع الدورة التدريبية التي أقيمت في كنيسة يوحنا الدمشقي بإشراف الأستاذ محمود محمد مصري خبير تدريب والمستشار لدى المنظمات الدولية والأهلية وبرعاية مؤسسة فريدش ناومان الألمانية. حيث قسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات تبنت كل مجموعة قضية معينة للتدريب على كيفية إقامة حملة، فكان موضوع المجموعة الأولى حول إحياء بردى تحت شعار (أعيدوا الروح إلى بردى)، والمجموعة الثانية تدريب على موضوع الزواج العرفي بشعار (أم ضائعة...طفل بلا نسب) وهي حملة تعريفية بالزواج العرفي وتوعية حول مخاطره ومشاكله، أما المجموعة الثالثة فكانت حول تفعيل قانون إلزامية التعليم فمن المعروف أن التعليم في سورية إلزامي وتفرض عقوبات على أولياء أمور المتسربين ورغم ذلك مازالت هنالك أعداد من التلاميذ لا يستهان بها تتسرب من المدارس إذاً هنالك مشكلة حقيقية ومن هنا كانت الحملة. حيث بدأت المجموعة بتحليل المشكلة. فيجب أن تخضع أهداف الحملة إلى تقنية (SMART) الذكية بأن تكون المشكلة محددة وقابلة للقياس وقابلة للإنجاز واقعية ومحددة بالزمن. وبعد أن تكون قد وضحت بالملاحظات والدراسات والبحوث واللقاءات والاجتماعات وغير ذلك من الوسائل وتمت دراسة أسبابها وحجمها ومدى انتشارها وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية والقانونية يبحث في الفئات المستهدفة من حيث الحالة المادية والجنس والعدد....الخ وتأتي أهمية تحليل المشكلة في اكتشاف وتحديد المشاكل الرئيسية والنتائج والأخطار المترتبة عنها كما ويساعد في تحديد المشكلة المحورية وفي فهم المواقف والظروف المحيطة بهذه المشكلة ومن الأمور المهمة في إدارة الحملات تحديد مكامن القوة والضعف في داخل الحملة والتهديدات والفرص المتاحة من خارج الحملة كعوامل خارجية ومن ثم يعمل على تحديد سير الحملة منذ البدء حتى النهاية حيث تدرس التفاصيل بكل دقة ويوضع جدول الأعمال والبرنامج اليومي لسير الحملة مع التقييم لكل خطوة من خطواتها وهذا يعطي مصداقية للعمل وتأكيد على مدى صحة كل خطوة ونجاحها أو فشلها. وتقدم في بداية الحملة ورقة فكرية تعبر عن أسباب الحملة والأهداف بشكل يقنع الآخرين فمدى نجاحها هو قدرتها على الإقناع بأهميتها وتحليلها العلمي للحالة. ومن أهم الخطوات في إدارة الحملات الملصقات والبروشورات التي يجب أن تكون مختارة بعناية بشكل معبر عن شعار الحملة وهدفها وبصورة بسيطة وأنيقة ومفهومة من قبل الجميع. ويوضع شعار الحملة البروشور مع عناوين الجمعيات المشاركة والقائمة على الحملة ويستفاد في إطلاق الحملات من النجوم والمشاهير لما لهم من تأثير على مختلف الفئات في المجتمع. هذا بشكل عام ما يجب أن تتضمنه الحملات الناجحة وما تضمنته الحملات في الدورة التدريبية حيث عرضت أعمال المجموعات وكانت ناجحة وقابلة للتطبيق. ومما يلفت النظر في هذه الدورة تلك الروح الموجودة في الجمعيات غير الحكومية القادرة والراغبة في التغيير نحو الأفضل وهذا بدا واضحاً في نتيجة العمل على تخطيط الحملات وقد شارك في هذه الدورة على مدى ثلاثة أشهر عدد من الجمعيات كرابطة النساء السوريات وجمعية المبادرة الاجتماعية والمركز السوري لحقوق المرأة ولجان إحياء المجتمع المدني وراهبات الراعي الصالح ومركز التنمية البيئية والاجتماعية ومجموعة الثرى بالإضافة إلى جمعيات حقوق الإنسان في سورية. 30/6/2005 خاص:
|