|
الشرف بين التشريف والتجني |
|
|
|
نيلزا خوري
|
|
2006-07-14 |
نعم. أنا مع جريمة الشرف كعقوبة قصوى بحق من يتعدى على الشرف, أنا مع" إباحة" جرائم الشرف إن كنا نعرف حقيقة ما هو الشرف! إذ لا يشعر بالعار من لا يعرف العار, ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف, ويالذل قوم لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار"!! هل الشرف ما ذكره نزار قباني حين قال: ويل لأمة شرفها كله, كله معلق في فرج امرأة؟! أم أن الشرف هو محاضرة في العفة تلقيها عاهرة أو معربد؟! هل الشرف فيما أظهروا أم فيما أضمروا؟ فيما بان أم فيما خفي، في رخام القبور أم في تفسخ الجيف واهتراء الرمم التي تتستر تحت الركام؟؟ آخ على زمن أصبح الشرف فيه شماعة تعلق عليها كل ذنوب الجريمة" البناءة" ! آه عليك يا شرف, كم من الجرائم ترتكب باسمك وأنت منها براء براءة الضحية من دم الرصاص. أن تقتل امرأة بداعي"جريمة شرف" لهو بحد ذاته جريمة شرف! والسكوت عن "جريمة الشرف" تواطؤ وجناية وحقد أعمى وحمق دفين, وشرف جانح! أن نقدم النساء ذبائح على هياكل الشرف بمفهومه الصنمي الأجوف والأعرج وكأنه طوطم, لهو عرض وجب أن يضرب به عرض الحائط! أين منه وأد البنات في الجاهلية؟! أليست خيانة الأمانة أو الوطن بكل من فيه وما فيه هي الأجدر بأن تكون جريمة الشرف؟! أليست الوصولية والرشوة والفساد والغاية التي تبرر الوسيلة, هي الأجدر بالوقت والجهد الذي نبذله, هي الأجدر بأن يتم تلافيها ومكافحتها بدلاً من مكافحة بناتنا؟! أم أن العاجز والقاصر, المظلوم والظالم, المقعد والمعقد يتلطى دائماً خلف ذرائع مفادها أن الضلع القاصر وجب بتره، إنما لكي ينسى هو قصوره الذهني والمجتمعي والأخلاقي؟! أليس هضم حقوق المرأة في أن تمنح جنسيتها لوليدها كما تمنحه الحياة, قصور تشريعي يكمن استدراكه؟! أليس حرمان امرأة مكتملة القوام العلمي والأخلاقي, أليس حرمانها من الشهادة في محكمة, أجدر بالتغييب والتعديل؟! إن الوقت قد حان لإطلاق رصاصة الرحمة! إن الوقت قد حان! وعلى عاتق كل المتنورين أن يرفعوا سوية الفئة القابلة للتنوير. إن الوقت قد حان ليفهمو هذه الفئة أنها يجب أن تنزل عقوبة الإعدام الاجتماعي وعقوبة الإلغاء والإقصاء بحق "جرائم الشرف"! وأن الجرائم هي الجرائم مهما أسبغنا عليها من صفات براقة! وأن هدر الروح وإراقة الدماء تستحق إسقاطاً منقطع النظير من حسابات كل مجتمع في طريقه إلى النهوض! لاضير أبدأً في أن يكون الرجال قوامين على النساء, لكن الضير كل الضير ألا يكون الرجال والنساء, النساء والرجال قوامين معاً على المجتمع. فليعد كل فرد إلى ضميره ووجدانه وسماحة الخير الذي فيه. فليعد إلى الرحمة-الشرف الحقيقي. فليعد إلى شرفه الحق الذي يخصه, إلى احترامه للآخر ومساحة حريته, وإلى كل ما في الوجود من جمال. فليترك الدينونة للديان, وليجد بنفسه للشرف تعريفاً وماهية. رب امرؤ عرف قدر نفسه فوقف عنده.. 11/3/2006 خاص:
|