|
عقل في الكف.. فليتوقف قتل النساء! |
|
|
|
حسن م. يوسف
|
|
2006-07-14 |
ليست الجريمة شأناً جديداً في هذا العالم، فجميعنا من أحفاد القاتل الأول قابيل! لكن الإنسان على مدى تاريخه الطويل على هذه الأرض تمكن من نحت أطر اخلاقية واجتماعية مختلفة تحول القتل من جريمة شنيعة الى طقس مقدس حيناً، كما في الأضحيات البشرية التي ظلت تُقدم في بعض بقاع العالم حتى أواسط الربع الأول من القرن العشرين، والى واجب مبرر كما في الحروب. أما في اوقات السلام فقد كرس الانسان بعض الأعراف والتقاليد التي تتغاضى عن بشاعة جرائم القتل احياناً وتلبسها ثوباً من المجد احيانا اخرى! ويتجلى هذا فيما يسمى بجرائم الشرف في منطقتنا العربية. وقد أطلق مجتمعنا الذكوري مصطلح «جرائم الشرف» على جرائم القتل التي يرتكبها ذكور عائلة ما بحق امرأة من نفس العائلة، حيث يقوم الأخ أو الأب أو ابن العم بقتل المرأة التي يظن أنها تقيم علاقة مع رجل ما خارج إطار المؤسسة الزوجية، ومع الوقت تم توسيع مفهوم «جرائم الشرف» ليشمل جرائم القتل التي يرتكبها الاقارب بحق المرأة عندما تتزوج دون رضى العائلة، حتى ولو كان زواجها شرعيا وقانونيا. لم أصدق عيني عندما قرأت قبل لحظات الخبر المنشور في موقع «نساء سورية» على شبكة الإنترنت، يلخص الموقع المأساة كما يلي: «شاب يعمل في ملهى ليلي، يطلب الزواج من فتاة جامعية تقيم في حيه. لكن طلبه يرفض من قبل الفتاة والأهل. لا يستسلم الشاب، بل يستغل فرصة مرورها في الطريق ذاهبة الى الجامعة، ويلتقط لها صورة بالهاتف الخليوي، ويطبق صورة رأسها على جسد لفتاة عارية. واثقاً من نتائج فعلته يتجه الى الأخ ويريه هذه الصورة المفبركة. ودون تردد من الأخ المدافع عن شرفه يطعن أخته التي فتحت له باب البيت واتجهت للداخل مطمئنة، لأن من خلفها هو أخوها ا لذي يفترض به أن يحميها ممن في الخارج. فيرديها قتيلة. الأخ القاتل يخرج من السجن بعد ستة أشهر. والشاب الذي قام بفبركة الصورة يمضي عقوبة عامين في السجن ـ ما راحت غير على المسكينة الشريفة ـ حدثت هذه الجريمة قبل اشهر في محافظة حمص. بعض البالغين، يدفعون ابناءهم أو إخوتهم القاصرين لقتل شقيقاتهم، لأن العقوبة عليهم تكون أقل، وهذا يعني توفر شرط القتل العمد! ولكي لا تستمر الجرائم التي ترتكب تحت غطاء الشرف، نطالب مع «نساء سورية» بتعديل المواد: 548 ـ 239 ـ 240 ـ 241 ـ 242 من قانون العقوبات السوري، بحيث يتم إنزال القصاص العادل بقتلة النساء دون أي تخفيف أو عذر! وقد سبقتنا الجمهورية التونسية الشقيقة لإلغاء تخفيف الحكم فيما يتعلق بجرائم الشرف. بل وضعت نصا يفيد بتشديد العقوبة إذا كان الزوج هو الفاعل، كما سبقنا الأردن الشقيق ايضاً!! ليس من شيء يمكن أن يعيد الدم البريء حين يسفح. لكن إحقاق الحق من شأنه أن يعزي الأحياء. وأنا هنا أتوجه لمفتينا المستنير الشيخ أحمد بدر الدين حسون كي يدعم مطالبة نساء سورية بإجراء التعديل القانوني المطلوب، لوضع حد للجرائم التي ترتكب باسم الشرف! |