SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


وقائع ندوة جامعة تشرين حول جرائم الشرف طباعة أخبر صديق
إليانور   
2006-07-14
هذه التغطية لوقائع الندوة التي عقدها موقع "نساء سورية" في جامعة تشرين، بتاريخ 29/11/2005،
وشارك فيها الأستاذ المحامي عبد الله علي، عضو أسرة تحرير "موقع سوريا للقضاء والمحاماة"  (اقرأ المداخلة..
والأستاذ بسام القاضي، مدير موقع نساء سورية.

جرائم الشرف: هي الجرائم التي يتم فيها قتل النساء سواءً زوجة أو أم أخت أو أبعد قرابة أحياناً بذريعة أنها ارتكبت سلوك أخلاقي لا يرضى به المجتمع .. وهي ذريعة من النادر أن تكون حقيقية، وليس هذا موضوعنا فحسب بل سنناقش هنا أحقية الرجل في أن يقتل وأن يكون هو القاضي والشاهد والمدعي. هذه الحالة التي يلغي فيها كل ضمير وكل سلطة للدولة ففي القوانين الحديثة يكون القصاص من حق الدولة وليس من حق أفراد عاديين .. في القانون السوري هناك مجموعة مواد تمنح مرتكب هذه الجريمة إما إعفاء من العقوبة أو تخفيفها إلى درجة لا تكاد تذكر . وهذا ما يجعل الأمر سهلاً على القاتل خصوصاً وأن معظم هذه الجرائم ترتكب لأسباب غير الذريعة التي يتقدم بها هذا القاتل. مثلاً أحياناً يكون الدافع من القتل هو التخلص من أحد أفراد الأسرة للحصول على الإرث والاستفراد به .. أو أحياناً مجرد زواج المرأة بغير موافقة أسرتها من رجل من خارج الطائفة التي تنتمي إليها .
المادة 548 من قانون العقوبات السوري تسمح بـ :
1ـ الحل من العقاب بالكامل.
2ـ العذر المخفف ( 3- 6 ) أشهر أو 3 سنوات كحد أقصى.
هل جرائم الشرف موجودة في سوريا؟
سورية تصنف عالمياً أنها الدولة الخامسة بارتكاب جرائم الشرف.
وهنا لا نناقش القتل كقتل فقط وإنما إهدار روح بشرية .. هذا المفهوم الذي ترفضه الشرائع السماوية جميعها وترفضه كل الاتفاقيات الدولية التي اعترفت سورية بها و وقعت عليها.
كما أنه يتناقض مع دستورنا في أن الرجل والمرأة متساويين كمواطنين أمام القانون. على سبيل المثال إحدى الجرائم كانت أن زوجة وهي أم لثلاثة أولاد قد فوجئت عند وصولها لمنزلها أن زوجها يغتصب ابنتها وتحت هذا المنظر قامت بقتله كردة فعل لغضب اشتعل في داخلها .. ولكن لم تستفيد من المادة 548 .. وحكم عليها بالأشغال الشاقة لمدة 12 سنة ومن ثم خفضت إلى 9 سنوات ... إذن فالمشكلة أنه لماذا يطبق النظام على الرجل فقط ولا يطبق على المرأة .. فنحن أمام مشكلة تمييز شديد بين الرجل والمرأة .
ونلاحظ أن أغلب الجناة من الشباب وليس من النساء وذلك لعلمهم بإمكانية الاستفادة من القانون والاحتماء به في حين أن القانون يجرم المرأة لو فعلت المثل بالتالي العقوبة الصارمة فيما لو طبقت على الرجل والمرأة سيكون لها أثر إيجابي إلى حد كبير في التخفيف من هذا النوع من الجرائم .
البعض للأسف يعتبر أن هذه المادة ( 548) حامية للشرف .. ومن الغريب أن يكون القتل حامي للشرف ... !!
وضعت هذه المادة من قبل الحكومة الفرنسية في عام 1949 و منذ ذلك الوقت والقتلة يستفيدون من الإعفاء من العقوبة.
البعض قلقين على أولاده وذويهم من إيقاع الحياة السريع وما تحويه من مغريات من انترنيت وما فيها من مواقع إباحية ومن فضائيات وما تبثه من انحطاط فكري وأخلاقي .. لهؤلاء نقول .. قد تكونون محقين في قلقكم .. وإن انحرف أحد ما نتيجة هذه المغريات فالحل بالتأكيد لا يكون القتل ... فنحن لا نعالج المشكلة بمشكلة أكبر منها ..

بعض من مداخلات الحضور:
1ـ هل يشمل قتل المرأة لزواجها من خارج الطائفة على حكم مخفف؟
هذا الزواج أغلب الحالات يكون غير قانوني ( زواج غير مثبت في المحكمة أو ما يعرف بالزواج العرفي ، زواج من غير رضى الوالدين ) بالتالي القتل الناتج عن ذلك ليس مشمول بنص المادة لكن القاتل يزعم أنه ارتكب الجريمة حماية لشرفه من العار ولذلك فإنه يستفيد من هذه الظروف.
2ـ نتمنى لو أن الوثيقة تعمم على كافة طلاب الجامعات ( باعتبارهم شريحة شبابية واسعة في سورية ) عن طريق رئاسة الجامعة وعمداء الكليات ويطلب من الطلاب التوقيع على الوثيقة.
لا تزال جهودنا مستمرة في هذا المجال كي يصل صوتنا للجميع .. فنحن مستمرين في عقد الندوات والمحاضرات حول ذلك فمسبقاً كانت هناك ندوة مع أعضاء مجلس الشعب و قريباً مع فرع الحزب ورئاسة الجامعة.
هناك نحو 8400 اسم وقع على الوثيقة . بينهم 14 عضو/ة من مجلس الشعب.
350 محامي/ة ربما يكون العدد قليل نسبياً لكن قياساً للزمن والقاعدة التي نعمل عليها ( الانترنيت .. وكلنا يعرف وضع الانترنيت في سوريا ) يعتبر ذلك إنجازاً ..
3ـ هل يكفي إلغاء القانون 548 حتى يتم إلغاء جرائم الشرف؟
لا يكفي ذلك. فنحن بحاجة إلى حملات توعية ( باحثين اجتماعيين، رجال الدين، .. ) كي نستطيع إقناع الناس أن هذه جريمة بكل المقاييس وحتى نتمكن من تغيير الكثير من المفاهيم الموروثة الخاطئة.
إذن إلغاء القانون لا يكفي ولا يغير الواقع مباشرةً .. لكن القانون جزء من الحياة وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأخلاق .. القانون سهّل ارتكاب هذه الجريمة بما يمنح الرجل من تخفيف في العقوبة .. لكن تغيير القانون وجعل خرق القانون يكلف القاتل ثمناً غالياً أو ربما حياته أحياناً فإنه سيفكر كثيراً قبل إقدامه على القتل. باختصار نهدف إلى أن تكون تكلفة الجريمة موازية لها.
4ـ لو كانت المادة 548 تجيز للمرأة أن تقتل وتستفيد من العذر المحل . فهل يعتبر القانون صحيحاً هنا؟
إذا كانت المادة 548 تعفي المرأة من العقاب يكون قد زال أحد الأسباب وهو التمييز بين الرجل والمرأة. لكن العلة ليست ذلك فقط. بل هي في الاستهتار بروح الإنسان بذريعة غالباً وهمية.
على سبيل المثال الفقرة /2/ من المادة تخفف العقوبة إذا شاهد شخص أخته أو ابنته أو .. بحالة مريبة.. وهنا تختلف الحالات المريبة لدى الأشخاص ربما في نظر أحدهم أن تكون الحالة المريبة هي حديث في زاوية خالية في شارع ما مثلاً فهل يجوز أن تخفف عقوبة من قام بقتل أخته نتيجة قيامها بالحديث مع أحدهم في زاوية منعزلة ......؟؟!!!
5ـ هل تعتبر جريمة شرف عند قيام الأم بقتل طفلها الذي حملت به بشكل غير شرعي ؟
هنا يخفف عنها العقاب .لكن لا تدخل هذه الحالة في صلب المادة 548 وهنا فيما يتعلق بالحمل والإجهاض هناك الكثير من الحالات الخاصة والاجتهادات التي لا مجال لفردها الآن.
6ـ مستويات جرائم الشرف قلت .. لأن التكتم يزداد .. الفتوى الدينية ربما تساهم كثيراً في هذا المجال فمفهوم الشرف مفهوم ديني ... ( رأي أحد الحضور من الإناث )
** رجال الدين بالمجتمع لهم دور كبير ويجب أن يقولوا كلمتهم .. لكن هناك مشكلة في العالم الإسلامي والمسيحي هي تعدد المرجعيات . حتى أحياناً بالمرجعية الواحدة هناك مستويات .. فمثلاً: ما يقوله المفتي ربما الكثيرين لا يعترفوا به ..
رجال الدين لهم دور كبير .. لكن ليس الدور الأساسي . فالدور الأساسي لنا فإن استطعنا أن نساهم بتغيير ما يحتاج للتغيير .. نكون قد دعمنا الرأي إلى حدٍ كبير.
7ـ ما هو وجه الشبه بين المادة 548 ومبدأ / استيفاء الحق بالذات /؟
هناك تناقض كبير بينهما. فتقرير العقوبة يتم من قبل الدولة وليس من قبل الشخص نفسه. كما أن هناك تناقض بين هذه المادة وبين اتجاه القانون السوري لتجريم الزنا فجرم الزنا لا يعاقب عليه إلا إذا ارتكبه متزوج وإلا فإنه لا يعاقب فماذا لو كان الشخصان غير متزوجين .. فهل تنتفي العقوبة ........ !!!؟؟؟
باختصار .. كل النصوص المتعلقة بالجرائم الجنسية تحتاج إلى إعادة نظر والقانون السوري يتضمن درجة عالية من التمييز تؤدي إلى إشكالية عالية.
8ـ السيد محمد حبش.رجل دين وعضو مجلس الشعب بنفس الوقت. لذا فهل يمكن عن طريق اقتراح عضو من مجلس الشعب مخاطبة بقية الأعضاء ليصبح القانون فعلي؟
المطلوب ليصبح القانون فعلي موافقة 10 أعضاء من مجلس الشعب ونحن لدينا موافقة ضمنية لـ 14 عضو أي أكبر من العدد المطلوب لكن الجزء المهم ليس فقط في تغيير القانون بل بحملات التوعية والندوات والأسماء .. في توعية كل أفراد الشعب بمعنى جرائم الشرف وإقناعهم برفضها والمطالبة بتطبيق القانون على الرجل والمرأة على حدٍ سواء وإلغاء التمييز. على سبيل المثال : الزوجة التي تساعد زوجها على قتل ابنتها لغسل العار تعاقب في حين الرجل لا يعاقب ........... !!!!
9ـ (رأي) نقول أن جرائم الشرف غير موجودة باللاذقية لكن بالواقع قد تمت جريمتي قتل في ظرف شهرين في اللاذقية إحداها قيام أخ بقتل أخته والأخرى قيام زوج بقتل زوجته وبناته .. يبدو أن الناس اعتادت على مفهوم جريمة الشرف حتى باتت تحلله .. والكثير من جرائم الشرف تحدث ويتم التستر عليها بشكل كبير......
** نعم .. ففي سورية كان هناك مشكلة فيما مضى من ناحية التكلم في هذا النوع من الجرائم سواء في الصحافة المكتوبة أو التلفزيون فقد كانت المادة الصحفية تعدل أو لا تنشر أبداً . وهنا نحاول أن يكون هناك توثيق للجرائم حتى لو كانت قديمة من 20 - 30 سنة مضت ... في المحكمة جرائم القتل تصنف على أنها فقط جرائم قتل دون تبيان نوع هذه الجريمة ( قتل عن سبق إصرار ، قتل دفاع عن النفس أو قتل دفاع عن شرف أو.... ) هنا نحن نريد التصنيف ونطالب به كي يكون لدينا قاعدة بيانات مرجعية يمكن العودة إليها للدراسة والبحث.
10ـ القانون يوضع ليعبر عن رأي المجتمع. فماذا تتوقع سيدي المحاضر أن تكون ردة فعل المجتمع الدينية والرسمية تجاه هذا التغيير الذي نطالب به؟
موضوع بهذه الحساسية هذا التعقيد وهذا الاتساع سيكون له ردة فعل كبيرة وقد توقعنا أن نلاقي معارضة كبيرة في بداية عملنا .. توقعنا أن يخرج رجال الدين للتنديد لكن فوجئنا بنسبة كبيرة من الشخصيات الرسمية في الدولة والرموز الدينية من مختلف الطوائف تقف إلى جوارنا داعمة .فالدين يدعو لحماية الأعراض لكن ليس بالقتل وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن مطالبنا عادلة وذات حق.
أما المواجهة الأخرى هي مواجهة المجتمع الذي للوهلة الأولى فقط كان يعارض لكن بعد قليل من الحوار والنقاش المنطقي كنا نجد اقتناعاً من الطرف الآخر . إذاً فالمجتمع بحاجة ماسة للتوعية بهذا النوع من المواضيع.
11ـ ( رأي ) أحد الأسباب التي تقوي إحساس الرجل بالتفوق على المرأة هو كيفية تعاطي المرأة مع الرجل. حيث تنظر إليه أنه الحماية والملاذ الآمن من غدر الزمن وهذا ما يجعله دائماً ينظر إليها من أعلى وهي تنظر إليه من الدون. إذن فهي دعوة للإناث للوعي والإحساس بالذات.
** ما هي فرصتك كفتاة للاستقلال في بيت مستقل خاص بك؟ ، ما هي فرصتك لفتح بيت بكل مصاريفه؟ ، ما هي فرصتك للحصول على مساعدة شرطي في حال تعرضك للتحرش ؟ .. بالواقع هي صفر بالمائة مع الأسف فنحن نحتاج إلى تغيير في وقع حياتنا وليس فقط في الإرادة. الإرادة مهمة لكن تحتاج إلى الكثير من الشروط أي يجب أن نعمل على أكثر من صعيد ( إزالة القوانين التمييزية ، ضبط المسؤوليات ، ... )
12ـ بعض الخطوات التي ربما تساعد في هذا المجال:
1ـ إدخال الثقافة الحقوقية إلى المناهج المدرسية الثانوية مثل القوانين المتعلقة بالإرث والزواج المختلط و جرائم الشرف. وهناك خطوات جدية بهذا الصدد ويتم التنسيق بين وزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعية العمل ..لكن لا تزال التنسيقات في مراحله الأولى.
2ـ فكرة جريمة قتل المرأة لطفلها الذي حملت به اتقاءً للعار ..... تحتاج إلى عذر مخفف وليس إلى عذر محل.
13ـ (رأي )
* نحن بحاجة ماسة لإعادة تعريف مفهوم الشرف بمجتمعنا الشرقي ففي الدول الأخرى
( الأوروبية ) الشرف يساوي العمل والصدق .. أما لدينا فيتنصب الشرف الجنسي في المرتبة الأولى ...
* لماذا الشرف هو شرف الرجل فقط .. لماذا مفهوم الشرف مرتبط دائماً بالمرأة؟ هذا لأن المسؤول عن التشريع هم الذكور وهم يحتاجون لفترة طويلة للتخلي عن امتيازاتهم ( السؤال والجواب من نفس الشخص من الجمهور ).
هذا وقد قدمت مداخلة شيقة للسيد المحامي عبدلله علي ـ دبلوم في القانون الخاص وكان نصها:
المقصود بجرائم الشرف هي تلك الجرائم التي يزعم القاتل أنه ارتكبها باسم الشرف أو بدافع من الشرف. ومثال هذه الجرائم ـ وهو ما يهمنا في هذه المداخلة ـ أن يفاجئ شخص زوجته أو أخته أو إحدى الإناث من أصوله وفرعه متلبسة بجرم الزنا مع شخص غريب، فيقدم على قتلها تحت تأثير مشاعر الاستفزاز التي ثارت في نفسه بسبب مشاهدته لقريبته في ذلك المنظر.
فإذاً هو يقدم على جريمة القتل و إزهاق روح قريبته بدافع الغيرة على شرفه والانتقام ممن تجرأ على تلطيخه بتلك الفعلة الشنعاء. وهكذا فإن مثل هذه الجرائم هي التي تدعى جرائم الشرف. وأهم أثر يترتب على جريمة الشرف هو أن مرتكبها لا يعاقب. أو على أقل تقدير يعاقب عقوبة مخففة جداً.
في البداية لا بد أن نلاحظ أن مصطلح " جرائم الشرف " يحمل في طياته تناقضاً منطقياً، فهو يضيف الشرف الذي هو قيمة يكتسبها الإنسان نتيجة التزامه بالمبادئ السامية و المثل العليا، إلى الجريمة التي تمثل التعبير العملي لمدى الانحطاط الأخلاقي أو القانوني لدى الفرد أو المجتمع. وهنا يكمن التناقض فالشرف كقيمة معنوية لا يمكن أن يكون دافعاً لارتكاب جريمة أياً كانت وخاصةً جريمة إزهاق الروح، كما أن الجريمة لا يمكن أن تضفي على مرتكبها صفة الشرف لأن الشرف لا يؤخذ من الاستسلام لدوافع الإجرام و غرائزه و إنما من مقاومة هذه الدوافع و التغلب عليها.
ومن المؤسف أن المشرع السوري وقع في شرك هذا التناقض حيث تبنى جرائم الشرف، وتطرف في إسباغ الشرعية عليها، وقضى بعدم معاقبة مرتكبها. ومن قبيل ذلك نص المادة 548 التي جاء في فقرتها الأولى:
" يستفيد من العذر المحل من فاجأ أو أحد أصوله أو أفرعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد".
ومقتضى النص أن المشرع السوري لا يعاقب الرجل الذي يقتل إحدى قريباته الإناث المذكورات في النص عندما يراها متلبسة بجرم الزنا أو بصلات جنسية فحشاء من شخص آخر. وسبب عدم عقاب الرجل في هذه الحالة ـ حسب شرح القانون ـ هو الاستفزاز الذي يشعر به الرجل حين يفاجأ قريبته متلبسة بجرم الزنا. وهو استفزاز يرجع إلى شعوره بفداحة المساس الذي نال شرفه وشرف أسرته، فيكون مؤدى ذلك أن تنتابه ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه فيندفع إلى فعله غير مقدر مخاطره على النحو الذي كان يقدرها به لو كان في حالته العادية.
و يؤخذ على ذهاب المشرع السوري بهذا الاتجاه المآخذ التالية؟
أولا ًـ لا يستفيد من النص السابق إلا الرجال. أما المرأة التي تقدم على قتل زوجها أو أخيها أو أحد أصولها أو فروعها لمساسه بشرفها فإنها لا تستفيد من أحكام هذا النص. ويعتبر ذلك تمييزاً صارخاً ضد المرأة وانتهاكاً لحقها في المساواة مع الرجل. فالمرأة أيضاً لها مشاعر و أحاسيس تثور عندما ترى رجلها في وضع مريب مع امرأة أخرى، ولا شك أن المرأة تفقد في مثل هذه المواقف سيطرتها على تصرفها وتندفع كالرجل إلى الثأر لكرامتها و الانتقام لها.
بل أن المرأة بحكم تكوينها و بحكم غيرتها المتأججة قد تتوافر فيها أكثر من الرجل مبررات الإعفاء من العقاب في حال ارتكابها جريمة القتل دفاعاً عن شرفها المنتهك و أنوثتها الجريحة. فلماذا نعفي الرجل من العقاب ولا نعفي المرأة؟ طالما أن علة الإعفاء متوافرة في المرأة بمقدار ما هي متوافرة في الرجل.
نحن هنا لا ندعو إلى إعفاء المرأة من العقاب وليس هذا هدفنا بل نريد أن نبين أن العلة التي يقوم عليها نص المادة 548 غير سليم لأنه لو كان سليماً لكان من الواجب تطبيقه على المرأة لأن علة النص تتوافر فيها أيضاً.
ثانياً ـ يبدو المشرع السوري وهو يقرر استفادة الرجل من عذر محل عند ارتكابه جريمة القتل بدافع الشرف، كأنه يساير الغرائز الشريرة في النفس البشرية ويسمح لها بالانطلاق من قمقمها المسجونة فيه. فإذا كانت على الاستفادة من العذر المحل هي مشاعر الاستفزاز التي تؤثر على إدراك الجاني إلى درجة الانعدام بحيث يختلط عليه تقدير النتائج المترتبة على فعله. إذا كانت هذه هي العلة فإن كثير من المجرمين تتوافر لديهم هذه العلة ويقدمون على ارتكابهم جرائمهم نتيجة استفزاز يفقدهم إدراكهم و إرادتهم. و نذكر هنا أن معظم مرتكبي جرائم الاغتصاب إنما يقدمون على جريمتهم بسبب طغيان الشهوة في نفوسهم و عدم قدرتهم على مقاومتها. وفقدانهم قدرتهم على الإدراك المميز والتقدير السليم. فهل من المنطقي أن نعفي هؤلاء من العقوبة؟؟ إذا كان الجواب بالنفي فإننا نسأل : لماذا إذن نخص مرتكب جريمة القتل لدافع الشرف بهذا الامتياز الخارق للعدالة؟
أليست غاية المشرع هي ضبط سلوك الأفراد ومنعهم من الاعتداء على بعضهم و تقدير قواعد قانونية لا يجوز لأحد مخالفتها؟ فلماذا إذن يستسلم المشرع أمام هذه الحالة ويعتبر نفسه غير قادر على التصرف حيالها؟
ثالثاً ـ إن أحكام النص القانوني السابق تخالف الشرائع السماوية وسيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فمن منا لا يذكر عبارة السيد المسيح عليه السلام: " من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها". كما أننا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينفذ عقوبة الرجم طوال حياته سوى مرة واحدة. لأنه عليه الصلاة و السلام كان شديد الحرص على تطبيق مبدأ " درء الحدود بالشبهات ".
رابعاً ـ يشكل هذا النص خطراً حقيقياً على الروابط العائلية و متانتها. لأن قيام أحد أفراد العائلة بقتل فرد آخر فيها تحت ستار القانون سيكون له منعكسات سلبية تنال من مستقبل هذه العائلة و تؤدي إلى تفكك الروابط بين أفرادها. وهنا نرى أن القانون بدلاً من أن يلعب دوراً إيجابياً في احتواء المشكلة و معالجتها، فقد ساهم على العكس في تضخيم المشكلة و زيادة فداحتها. وذلك من خلال تخليه عن دوره الناظم لعلاقات الأفراد ضمن المجتمع و تنازله عن مهمته الأساسية باعتباره المالك الوحيد لسلطة إنزال العقاب بالمخطئين و المجرمين.
وهناك الكثير من الانتقادات الأخرى التي يمكن توجيهها إلى هذا النص .. لكن هناك نقطة نريد الإشارة إليها وهي أن إلغاء نص المادة 548 لن يكون له أي تأثير سلبي على صعيد انحلال العلاقة بين الجنسين. لأن هناك نصوص قانونية أخرى في قانون العقوبات و غيره من القوانين تنظم هذه العلاقة و تضع لها ضوابط محددة وتفرض على من ينتهكها عقوبات مقيدة للحرية.
و أخيراً، نخلص إلى القول بأن المشرع السوري قد خالفه التوفيق، في صياغته لنص المادة 548 شكلاً و مضموناً. و أنه أياً كانت الاعتبارات القديمة التي دعته إلى تبني نص هذه المادة وأياً كانت وجاهة هذه الاعتبارات وحظها من المنطق لديه. فإننا نرى أن هذه الاعتبارات قد سقطت في اختبار الحياة الواقعية، وتجاوزتها تطورات هذه الحياة بمضامينها الاجتماعية و الأخلاقية، مما يجعل من الضروري أن نعمل معاً على المطالبة بإلغاء هذه المادة من قانون العقوبات، وحذف تأثيراتها السلبية من نفوس الأفراد و طبائعهم.

إليانور (معرف على منتدى شباب لك)
اللاذقية ـ جامعة تشرين

22/12/2005
تنشر بالتعاون مع منتدى شباب لك

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4036535



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.