|
المرأة العربية بين مطرقة التقاليد وسندان التخلف |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-07-14 |
يصطفلو... خليها تطلع من غيري... ألف عين تبكي إلا عين امي مجموعة من الأمثال الشعبية تشكل ذلك الوباء الذي بات مستوطنا في حياتنا وأفكارنا، فهي القول الفصل الذي يقف ضد أي مبادرة أو رأي أو حتى مشروع فكرة, والواقع أن هذه الأمثال الشعبية هي من أكثر الأشياء التي استطعنا أن نستخلصها من تقاليد الآباء والأجداد ناسين أو متجاهلين حجم الهوة الثقافية التي تفصل حاضرنا عن ماضيهم. وأكبر دليل على هذا الكلام هو موقف الناس وردود أفعالهم تجاه الحملة الوطنية للمطالبة بإلغاء أو تعديل مادة قتل النساء في قانون العقوبات السوري, ومن يعمل في هذه الحملة لاحظ هذا الشيء فمعظم الناس يوافقون بداية على أهداف الحملة ولكن القسم الأكبر منهم يصاب بالهلع وكأن مسا قد حل به حين يطلب منه التوقيع باسمه الصريح على مضمون هذه الأهداف, وكأنه سيوقع على اعتراف يوصله إلى حبل المشنقة لا قدر الله. أما عن سبب هذا الخوف فهو حديث يطول وأنا أعزيه لدى البعض إلى قلة الثقة بالنفس والمجتمع أو حتى انعدام هذه الثقة، ولدى البعض الآخر وهم غالبا من الطبقة المثقفة فيمكن تسميته استقالة من الشأن العام فالقضايا الاجتماعية العامة لم تعد تعنيهم وخاصة الثانوية منها" حسب وجهة نظرهم طبعا" فيما يتعلق بالمرأة والظلم الاجتماعي الذي تعانيه، بقيت فئة يجب الحديث عنها وهي التي تتمثل بمن يبارك قتل النساء تحت راية الشرف المزعوم وغسل العار وهم للأسف الشديد يشكلون نسبة لا بأس بها من المجموع العام وهم أيضا يشكلون خطرا شديدا يجب إحاطته بالوسائل الثقافية, فبالنسبة لهم ووفقا لمقاييسهم الغراء لا مشكلة أبدا في أن تقتل فتاة أو عشرة أو حتى مئة ألف، بل على العكس هذا يشكل مدعاة للفخر لديهم, والكثير ممن التقيت به من هذه الفئة يراهن على فشل هذه الحملة وقد وصلت حرارة الرهان لدى البعض إلى درجة التهجم والتوعد والتهديد, وهؤلاء يعتبرون كرة النار التي يتوجب على نساء مجتمعنا المرور من خلالها" مع احتمال الإصابة" للحصول على الحقوق المنشودة. وهؤلاء يشكلون المفارقة الغريبة فلو سألتهم عن موقفهم فيما إذا تعرض هذا البلد للخطر تجدهم مدفوعين برغبة فطرية للذود عنه بالدم والروح، وكأن الأخطار التي تهدد البلد هي فقط أخطار تقاوم بالدم،أما دماء النساء التي تباح بكل ما عرفه التخلف من وحشية في الأسلوب فهي ليست مدرجة في لائحة الأخطار, ولكن في نفس الوقت فإن هذا الاندفاع الفطري تجاه الذود عن البلد يعتبر فأل خير إذا ما دل فإنه يدل على إمكانية تحريرهم من رواسب التخلف العالقة لديهم. ولكي نكون منصفين يتوجب علينا القول أن المرأة العربية تتحمل جزء من المسؤولية حيث أنها تنتظر دائما من يطالب لها بحقوقها، ناسية أن الحقوق تؤخذ...لا تعطى، ونراها دوما متمسكة بتلك العلاقة بين المرأة والرجل التقليدي السلبي الذي يشكل إحدى العقبات الأساسية قي طريق تحررها وتطويرها اجتماعيا وفكريا وسياسيا بالإضافة إلى رضوخها لوهم سيكولوجية الإنسان المقهور. بالطبع أنا لا أتحدث عن جميع النساء " فالتعميم هو ضرب من الأصولية الفكرية"ولكنني أتحدث عن نسبة تعتبر الأكبر في تركيبة المجتمع، وهذه النسبة تحتاج إلى المساعدة وتوجب على الجميع أن يقوم بمساندتها وهذه المساندة يجب أن تكون وفق خطة منهجية تبدأ من ضرورة تعليم المرأة كيف تقول (لا) لعقلية الرجل الشرقي المتحجرة، وأقول المتحجرة لأننا جميعا شرقيين ونحمل هذه العقلية لكن بنسب متفاوتة. وهذه الحملة التي يقوم بها موقع نساء سوريا تشكل هذه اللا وهي خطوة رائعة ولكنها لا تكفي لوحدها. لنفرض أن هذه الحملة قد نجحت" وحقيقة هذا ما أتمناه من كل قلبي" ولنفرض أيضا أن المادة 548 ألغيت أو عدلت فهل سيكون هذا رادعا لكل من تسول له نفسه أن يقتل فتاة بحجة الشرف؟، ربما هذا سيكون رادعا لدى البعض ولكن تبقى نسبة كبيرة لن تفكر بالعواقب حتى لو كانت هذه العواقب هي الموت فما هو الحل؟ الحل يكمن في حملات تثقيفية كبيرة ومركزة ومتقاربة من حيث التوقيت، تتعاون فيها الحكومة مع كافة الفعاليات الإعلامية المتاحة لتوعية الناس وتثقيفهم وجعلهم يدركون بأنفسهم أن القتل لا يحل المشكلة بل يزيد من تعقيدها وهو بالمطلق لا يشكل حلا, وهذه الحملات يجب أن تكون منظمة وحائزة على القدر الأكبر من اهتمام المختصين ويجب أيضا أن ترصد لها ميزانية مناسبة, أود التنويه هنا إلى أنني لست أقلل من أهمية هذه الحملة بل على العكس هي تعتبر الجزء الأهم والأكبر من المشوار وهي تشكل الخطوة الأولى و كما هو معروف عند العرب فالعتبة هي نصف الدرب. أخيرا أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاز هذا المشروع الحضاري الذي يحتاجه بلدنا الحبيب وكل من وضع توقيعا وقال لا للتخلف الاجتماعي وعذرا على الإطالة. 1/12/2005 خاص:
|