|
ملاحظات على الحملة الوطنية لإيقاف قتل النساء |
|
|
|
نبيل شبيب
|
|
2006-07-14 |
بعد الاطلاع على قسط كبير من المنشور في الموقع حول الموضوع ونصوص المواد القانونية المعنية.. ومن منطلق اهتمام قديم، ذاتي شخصي، وبحكم المهنة الصحفية، بقضية المرأة في إطار استعادة إنسانيةّ الإنسان، كلّ إنسان في بلادنا، سائر بلادنا، بما يشمل الكرامة والحقوق والواجبات جميعا.. أودّ إلى جانب تأييد حملتكم من حيث الأساس تسجيل ملاحظات معدودة، وموجزة غاية الإيجاز: 1- القتل مرفوض مهما كانت المسوّغات، ولا يمكن للقاتل أن يعتمد في ذلك على الإسلام، الذي أعطى الأولوية للدين فالنفس قبل سواهما، بين الضرورات الخمس الكبرى، أي قبل العقل والعرض والمال، وجميع تشريعاته وأحكامه، ومنهجه التربيوي السلوكي.. جميع ذلك قائم على هذا الأساس وعلى الأولويات المذكورة.. 2- إنّ لجوء من يلجأ إلى القتل فيما يوصف (وهو وصف سيّئ غير مناسب للحقيقة) جرائم الشرف، يعود إلى أمرين أساسيين: - جهل بالإسلام.. كان في مقدّمة أسباب نشأته إقصاء الإسلام في العقود الماضية إلى درجة محاربته، فخلت الساحة لكلّ من هبّ ودبّ، تحت عنوان الإسلام تعصّبا، وبدون عنوانه افتراءً وتزويرا، لنشر صور وأقاويل بالغة الانحراف والخطورة، ولا علاقة لها بحقيقة الإسلام. - التمادي عبر الأجهزة الرسمية وغير الرسمية، في مختلف وسائل التوجيه والتربية، تعليما وإعلاما، فكرا وفنا، أدبا وباسم الأدب، على نشر كثير ممّا يقضي على المكوّنات الأخلاقية السلوكية اليومية، لا سيّما فيما يتعلّق بالعلاقة بين الجنسين، مما يساهم في صنع ردود فعل منحرفة، وهذا ما يتضاعف مفعوله مع انتشار تصورات معتقدية مشوّهة.. 3- في هذه القضية وفي كلّ قضية شبيهة بها، لا يصحّ الاكتفاء بالدعوة إلى إلغاء قوانين خاطئة، أو مكافحة ظاهرة انحراف مرفوضة، دون طرح البدائل، ومن العناوين الأساسية في هذا المجال فيما أحسب، ولا يتسع المجال لتفصيل: - العمل لإزالة ما يؤدّي إلى الجهل بالإسلام وإلى التعصّب باسمه، من جهة، وما تجري ممارسته من جهة أخرى في صيغة ادّعاء تمثيله وتفسير ثوابته وأصوله ونصوصه، عن طريق أناس لا ينطلقون أصلا منه ومن الالتزام به في الحياة وتوجيه المجتمع، وإن كانوا قادرين على ذكر بعض الآيات والأحاديث، كما كان المستشرقون قادرين على ذلك يضا، فهم يتصدّون لمهمة (طرح إسلام ما) بأسلوب طرح طبيب محترم في طبّه لقضية معقدة في الفيزياء النووية، ويسوّغون ذلك بحجة ما نشهده دميعا من تشدد من يتشدّدون باسمه حاليا، أي من يطلق عليهم بعض الكتاب في موقع نساء سورية: (الإسلامويون) أو (المتنبئون الجدد) وما شابه ذلك. - وضع صيغ قانونية تحدّد العقوبات التي ينبغي إيقاعها من جانب السلطات القضائية المستقلة، على من يرتكب جرائم "اعتداء على الشرف"، وحتى جرائم الزنى إذا توافر أربعة شهود (عيان)، وكذلك صياغة قوانين تحدّ من نشر ما يشجّع على ذلك وينشره، عبر وسائل الإعلام وغيرها. إنّ كثيرا ممّا يسمى (جرائم الشرف) وهي المرفوضة قطعا، والمدانة جملة وتفصيلا، إنّما يقع نتيجة نقص القوانين ونقص الممارسات والأدبيات التي تضع الأمور في نصابها، وتؤمّن للمجتمع مسيرة متوازنة، وفق ثوابته في منظومة قيم وأخلاق، إذا كان المسلم ينطلق منها عقيدة واقتناعا، فقد ينطلق سواه منها باعتبارها منظومة قيم صنعتها حضارة مشتركة، وكذلك من باب الحرص على ألاّ تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في مجتمعات أخرى، كالغربية التي أعايشها شخصيا من كثب وأعلم الكثير عن خلفياتها ونشأتها وتطوّرها وعواقب ذلك التطوّر، بدءا بانهيار الأسرة، انتهاء بانتشار العديد من الأمراض الاجتماعية كالإدمان، وارتفاع نسب الجريمة باطّراد (مع تدني وسطي أعمار مرتكبيها وضحاياها) بمختلف أشكالها، لا سيّما ذات العلاقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال والناشئة والنساء. في إطار ما سبق أعلاه: أوقع على الوثيقة الوطنية لإيقاف قتل النساء وإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السورية11/2005 خاص:
|