|
ليس دفاعاً عن هدى فقط بل عن الحق والحقيقة |
|
|
|
حسان غانم
|
|
2006-07-14 |
الإنسان ابن مجتمعه يكتسب منه خصائصه ويتحلى بقيمه ومثله ويتأثر بما فيه من سلبيات أو ايجابيات وعلى ذلك نجد أن البيئة المحيطة لها الدور الاجتماعي الكبير في تنشئة الفرد التنشئة الاجتماعية الحسنة وبقدر ما تكون هذه البيئة المحيطة نظيفة وسليمة بقدر ما نظمن الحياة السليمة لأفرادها. لذلك عندما طرح بعضنا موضوع ( هدى ) ودافع عنها دون معرفته بها فقد دافع في شخصيتها عن المرأة ككل بصفتها الإنسانية وقيمها الحضارية. ولمّا رفضنا جميعاً فكرة القتل البشع وطالبنا منع هذه الظاهرة قانونياً لقمع الفعل الإجرامي الذي يبرره العرف والتقليد الاجتماعي وليس الشرع كما يقال. وهذا القمع لن يكون إلاّ بحذف المواد القانونية التي تمنح الرجل حق الوصاية الأبدية على المرأة وتبرر له العنف ضدها وتعفيه من عقوبة الإعدام بمنحه العذر المخفف بحجة الدفاع عن الشرف. وعندما قلنا إن الدفاع عن الشرف مطلوب وكلنا ندافع عن القيم النبيلة بما فيها الشرف والكرامة قصدنا به الوجه الصحيح لذلك فبقدر من تكون التربة نظيفة والبذرة سليمة والمياه عذبة نقية والرعاية حسنة يكون الثمر جميلاً. لقد قلنا لا لقتل هدى لأننا نرفض القتل الحرام وإن أخطأت هدى فحسابها على ربها وليس على عباده المجرمين ومهما كان خطأها فلا مبرر لأحد أن يجعل من نفسه القاضي والجلاد وينفذ فيها حكم الإعدام. قلنا لا لقتل هدى بهذه الطريقة البشعة حيث قتلت بيد أخيها وتجمهر كبار العائلة حولها يصفقون له ويصدحون بالغناء فيما علت زغاريد أمها وهي مرمية على الأرض كجيفة ميتة. أما بعض من يفترض أنهم من عقلاء العائلة فأتوا يهنئون القاتل المجرم باستعادته شرفه الذي تعفر بالتراب! وهنا لابد من القول: أنه ليس من حقنا أن نجرد سيوفنا لنحاسب كل فرد على ما فعل فنحن في دولة ديمقراطية يسودها نظام جمهوري ويحدد العلاقات الاجتماعية بين أفرادها دستور دائم وينظم مختلف هذه العلاقات ناظم واحد هو القانون. إذاً ليس من حقنا أن نحاسب أحد إذا ارتكب جناية أو جنحة لأنه هناك من يحاسبه في إطار القانون النافذ لدى الدولة أما ما علينا فعله هو ممارستنا الفعل الصحيح بتحلينا بالقيم الأخلاقية النبيلة وابتعادنا عن المحرمات والرذائل. مطلوب منا جميعاً أن نربي أنفسنا التربية الاجتماعية السليمة ومن ثم نعلّم أبناءنا كيفية ممارستها والحفاظ عليها أما أن نمارس الرذيلة ونقول لأبنائنا لا تقربوها فلن يجدي ذلك نفعاً. وكما قلت سابقاً بأن الإنسان ابن مجتمعه يتسم بصفاته وينخرط بعاداته وتقاليده شاء أو أبى ومن أرد تجاوزها سلباً اعتبر شاذاً عن قواعد المجتمع ومثله أما التطور الإيجابي فيصنعه أبناء المجتمع ككل واحد بقرار اجتماعي يتمثله الجميع دون استثناء. ونحن نقرّ بأن في حياتنا الاجتماعية بعض الأمور التي تعيق حركة تطورنا وهي بحاجة لدراسة مستفيضة منا لتحديثها بما يخدم المصلحة العامة للمجتمع وصمتنا عن عدم البحث فيها ليس جهلاً ولا تحجراً أو تقوقعاً على داخلنا وحين نطرحها بجرأة بقصد إعادة دراستها لتبني ماهو جميل واجتثاث ماهو قبيح ونحن هنا لا نخجل برأينا الصريح وقد نكون على صواب فنحمد على صوابنا وقد نخطأ بطرحنا فيأتي من هو أدرى وأفهم وأفقه ليصحح لنا ما أخطأنا به فنكون له من الشاكرين وفي المحصلة ما نرجوه في خاتمة الموضوع المطروح تبني فكرة عامة ترضي الجميع . وعندما طرحت في مقال سابق موضوع الفتاة التي تزوجت من خارج أبناء الطائفة وخرج شقيقها وراءها ليقتلها وحتى الآن لم نعد نعلم عن أخبار الاثنين شيئاً أوردت شاهداً واقعياً للبحث وعرضت لتلك المأساة الاجتماعية التي تعيشها أسرتها وأعلم أن لدى كل واحد منا رأي حول ذلك وما قصدته هو تحليل الحالة الاجتماعية للوصول إلى حل شامل لمختلف الحالات المتشابهة بالعنوان المختلفة بالألوان فقط.أما الحالة الثانية وهي جريمة قتل هدى أبو عسلي فهي تأكيد على سابقتها وتأكيد على أن القتل ليس حلاً والحل الصحيح لدينا جميعاً بوضع ضوابط أخلاقية تحدد سلوكنا جميعاً حينها لن نحتاج لمثل هذه الحلول ولن نسمح لأحد أن يرمقنا بنظرات شامتة أو يسمعنا عبارات نابية. مع اعتزازي بالقيم النبيلة التي يتحلى بها أبناء محافظة السويداء الذين هم جزء لا يتجزأ من الوطن الأم سورية ومن منا لا يتذكر قصة الوالي التركي الذي حاول التقدم لخطبة احدى النساء من جبل العرب وكان ردها: نحن من أبناء طائفة لها أعرافها وتقاليدها ولا نتخلى عنها وعندما أرسل وفداً لخطبتها رفض أهلها وعندما حاول فرسان الوالي اتخاذ القوة ضد أهلها كانت المعركة الشهيرة التي مازالت آثارها ماثلة حتى يومنا هذا. وفي طرحنا لقضية هدى أردنا بيان مسألة جوهرية من هذه القضية الاجتماعية وليس التأكيد على خطأ اجتماعي نعيشه دون البحث عن حلول اجتماعية مقنعة بعيدة عن التعصب لمذهب أو طائفة... فالدين لله والوطن للجميع ولا نعالج الخطأ بالخطأ القاتل فالقتل حرام والقاتل يجب أن يعاقب بالقتل لا أن نبرر له فعلته السخيفة بمبررات أسخف منه والمحافظة على الشرف والأخلاق والكرامة الإنسانية التي ننشدها جميعاً تكون بغرس القيم النبيلة وتبنيها من قبل أبناء المجتمع بأسره من الشاب إلى الفتاة إلى الرجل والمرأة كبيراً وصغيراً ولا يستثنى أحد وليست الحضارة والتطور بترك أبناءنا يسرحون ويمرحون ويسهرون طوال الليل على شوارع المدينة وفي مقاهي الإنترنت وفي الشقق المستأجرة ويرقصون على أنغام الموسيقا الغربية الصاخبة حتى مطلع الفجر ويتناولون أفخر المشروبات الروحية وينامون في الحدائق العامة وفي أماكن يجهلها الأب والأم. الحرية لا تعني أن تصاحب من لا تعرفه ولا أن تمارس شيئاً يمس بقيمك وأخلاقك وكرامتك بسوء والحرية لا تعني الانفلات الأخلاقي وتجاوز حدود القيم والأعراف والتقاليد الأصيلة التي نحرص على تبنيها وتعزيزها كما أنها ليست الجهل الاجتماعي بتبني أفكار إجرامية كقتل الروح التي حرمها الله والأخذ بالثأر وغيرها من العادات التي تذكرنا بهمجية الإنسان وليست دليلاً على أي تطور أو حضارة . أما رأي العارفين المؤمنين من أهل الفقه والدين فيجب أن يأخذ دوره الحاسم في مجتمعنا كي نسعى لتطويره ولا أحد يسمع من ساكت وعلى الجميع مسؤولية كبيرة في التثقيف والمثاقفة وليس الوقوف عن بعد أو قرب متفرجين فقط فمن يشارك في الحوار والمناقشة ليس كمن يستمع ومن ثم يحلل على كيفه ويلقي التهم على من يشاء وبالتالي لا يؤدي أي دور سوى الهدم والتهديم وليس المساهمة في عملية البناء التي ننشدها. ألاّ تشاركونني الرأي بأن ما شاهدناه خلال الأعوام القليلة الماضية يستدعي من أهل الرأي والقرار الاجتماعي وعلى رأسهم رجال الدين اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة جوهر المشكلة وليس قشورها وعلينا جميعاً المساهمة في تفعيل تلك القرارات وليس تهميشها أو تقزيمها ومن ثم نسمح بتجاوزها بحجة مسايرة التطور فمازال للعرس الشعبي نكهته الاجتماعية وصوت الحداء والجوفية وقصائد الشعراء تطرب ومازال للباس الشعبي احترامه وأناقته وهنا لا يفسر كلامي بأنني أرفض أن تلبس الفتاة بنطالاً محتشماً بدلاً من بنطال ( استريتش ) ومن الفيزون والسمبروتيل التي نراها الآن ونتباهى بارتداءها..... وعدم الزواج من أبناء الطوائف الأخرى ليس تخلفاً أو تحجراً بأفكارنا بل لأن التجارب أثبتت عدم الانسجام الروحي بين الطرفين وأدت إلى نتائج سلبية كبيرة في بعض الأحيان فإذا نجحت إحدى الحالات الفردية فلا يصح التعميم وقديماً قالت العرب : كل مين على دينه الله يعينه وخير مثال على ذلك زواج بعض أبناءنا من فتيات أجانب من خارج الوطن العربي والتي تؤدي معظمها لنتائج سلبية كالبعد عن الأهل في الوطن وإنجاب أبناء لا تربطهم بالوطن الأم أية صلة وإذا حاولوا العودة إلى وطنهم لا لغة ولا قيم ولا حتى انسجام فكري وروحي واجتماعي... وأما التباهي بقتل الفتاة التي تتزوج من خارج الطائفة فليس حلاً ولا استرجاعاً لشرف انتهك أو كرامة سلبت. علينا مسؤولية كبيرة في ممارسة دورنا التربوي الاجتماعي وكما قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم هم ذهبوا.12/11/2005 خاص:
|