|
جرائم الشرف والنظرة الاجتماعية للمرأة |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-07-14 |
عقدت الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة ندوة حوارية بعنوان«جرائم الشرف والنظرة الاجتماعية للمرأة» في المركز الثقافي العربي بالمزة بتاريخ 29/10/2005، وذلك بحضور عدد من أعضاء الجمعيات الأهلية والنسوية التي تعنى بشؤون المرأة، وعدد من المهتمين بقضايا المرأة والشأن الاجتماعي بشكل عام. الندوة تناولت محورين: الأول كان النظرة المجتمعية للمرأة، وتكلم فيه د. كامل عمران رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة دمشق، أما المحور الثاني فكان حول النظرة المجتمعية للمرأة والقوانين السائدة المتعلقة بها للمحامية حنان نجمة. الدكتور كامل عمران بدأ حديثه واصفا النظرة المجتمعية للمرأة، بأنها من المواضيع الشائكة في المجتمع العربي، الذي يعاني بدوره من شائكية أوضاعه العامة، المتمخضة عن فترة الركود التي عاشها مكبلاً بأساطير وخرافات واستعمار مانع نهوضه. ولخص د. عمران النظرة الدونية التي تتعرض لها المرأة في المجتمع بالنقاط التالية: التعامل مع المرأة على أنها دون الرجل ابتداءً من الأسرة مروراً بالتعامل ضمن المجتمع وانتهاءً بالقوانين. اعتبارها متاع في المنزل وتحفة نادرة في السوق ومطية للتسلق الطبقي. اعتبارها مثاراً للشهوات المختلفة والمتدنية وسبباً في الفتنة. عدها عورة يجب حجبها عن الأعين. ما تعكسه وسائل الإعلام عن اهتمامات وأدوار المرأة التقليدية كـ(الطبخ، والتجميل، والإنجاب)، وتصويرها بأنها المشغولة أبداً بالمظاهر والشكليات، وأنها العاطفية غير القادرة على التفكير السليم. افتقار الرسائل الإعلامية الموجهة للمرأة للمضامين الحقيقية وتركيزها على الأشياء السطحية دون بحث السباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المساهمة بتكريس هذه النظرة الدونية للمرأة. إهمال الإعلام للمرأة العربية الريفية والبدوية والمرأة الكادحة بصورة عامة. تركيز وسائل الإعلام الجماهيري على النساء بأقليات مثل (سيدات الأعمال، الفنانات، ومنحرفات أيضاً». تصوير وسائل الإعلام المرأة كمستهلكة غير منتجة، وغيابها عن ميادين الإنتاج، وعدم قدرتها على الإبداع. تصوير المرأة العاملة على أنها مجردة من عواطف الأمومة والأنوثة، ومطالبتها دائماً بالعودة إلى المنزل. تعزيز مفهوم تبعية المرأة في وسائل الإعلام الموجهة للأطفال. استغلال المرأة في مجال الإعلانات كوسيلة جذب جنسي. هذه المظاهر التي تعبر عن الصورة المقدمة عن المرأة تنعكس من نظرة المجتمع نفسه لها، وبالتالي النمطية في التعاطي مع أدوار المرأة في المجتمع وحصرها في أشكال تقليدية يؤدي إلى تجاهل دور المرأة الإنتاجي في المجتمعات العربية، وهكذا فإن رؤية المجتمع للمرأة لا تزال تخضع للتقييم التفاضلي بين سيء وأسوأ، وهو ما أثبته تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الذي جاءت فيه المرأة في آخر سلم صنع القرار. كما أورد د. عمران في معرض حديثه الشروط المتعلقة بتغيير هذه النظرة المرتبطة بمستوى تطور المجتمع الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومستوى الوعي السائد، ومستوى أخلاق المعاملة السائدة التي إلى الآن ما يزال هناك احتقار للمرأة في الأماكن العامة ولا يوجد قانون يجرمها. وركز د. عمران على أهمية الوعي الذاتي الذي يحكم عقلية المرأة ونظرتها إلى نفسها، مؤكداً على أن المرأة تورث أبنائها هذه النظرة «كعورة وكتابعة» انطلاقاً من حرصها على التقبل الاجتماعي لها. وفيما يتعلق بمسألة جرائم الشرف اعتبر د. عمران أن جرائم الشرف تتعلق بمنظومة تأصلت وتجذرت في البيئة الاجتماعية، مما يعرض المرأة لترسانة من الأخطار تحت مفهوم غامض هو الشرف، الذي أكد على ضرورة مراجعته بدقة، انطلاقاً من المجتمع ووصولاً إلى القانون الذي بات ترديد للمورثات الاقتصادية والثقافية في المجتمع. واختتم د. عمران محاضرته بالقول «نحن في علم الاجتماع كثيراً ما بحثنا، فلم نجد أي نص صريح في الأديان جميعها على حد سواء، يشير إلى موضوع القتل بدون سبب، ورجال ونساء الحضارة الإسلامية لم يعيروا اهتماماً للقضايا التافهة، وبحثنا اليوم في قضايا الشرف وما ينتج عنه ليس من باب الاستفزاز، وإنما بعملية منطقية ما نقوم به من عمل نهدف به نفض الغبار عن نصوصنا المقدسة والعودة بها إلى نورها الساطع». أما المحور القانوني للندوة الذي تناولته المحامية حنان نجمة في محاضرتها فتم التركيز من خلاله على القوانين السائدة المتعلقة بالمرأة، معتبرة أن القانون هو الأساس في تغيير العادات والسلوكيات، وبقدر ما يتأثرالقانون بما هو موجود في المجتمع من تقاليد وسلوكيات فهو أيضاً يؤثر في مراحل التغيير والانتقال الحضاري، وبتغييره يتم الوصول إلى النقلة الحضارية. كما خصصت المحامية حنان نجمة مساحة لإعطاء لمحة عن التشريعات الدولية المتعلقة بالمرأة، كما أكدت على أن القانون هو الأساس في حماية الإنسان امرأة كانت أم رجل، وأن تشريعات المجتمع العربي بشكل عام منتجة للعنف سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بما تتضمنه من تشريعات شخصية تقونن النظام الأبوي وتكرسه في الأسرة التي تعد الخلية الأولى في المجتمع ومنها يمتد التأثير إلى باقي المجتمع، فتنتج مسلكيات تحط من قيمة المرأة ويرافقها حالات من العنف. وبالنسبة لقانون العقوبات وما نص عليه حول جرائم الشرف تحدثت المحامية حنان نجمة عن جذور التشريعات السورية التي استمدت بداية من التشريعات العثمانية ومن ثم أخذت هذه التشريعات بالتطور متأثرة بالتشريعات الغربية وأهمها التشريع الفرنسي، ليصدر قانون العقوبات النافذ عام 1949 الشبيه بمعظم التشريعات في الوطن العربي وبالأخص القانون اللبناني. ويلاحظ على التشريعات الجزائية السورية أنها ساوت بين الجنسين في التجريم والعقاب، لكن المبدأ يختل ويبرز التمييز ضد المرأة كسمة أساسية للنصوص التي تحكم أحوال الأسرة. كما ناقشت المحامية حنان نجمة نص المادة (548) مستعرضة نصها، «يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد». مشيرة إلى الملاحظات التي تسجل عليها، فقد عدتها من المواد الخطيرة الأبعاد لما تتضمنه من حق الاقتصاص المباشر الذي تجاوزته مبادئ الحضارة الحديثة، ومناقضتها للدستور والنظام القضائي في الدولة، وتعارضها أيضاً مع المنظور للجريمة. وعلقت على الفقرة الثانية منها «يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر». بأنها الأكثر خطورة لأنها تمنح القاتل الاستفادة من العذر المخفف لمجرد الشك، والشك غالباً ما يفسر لمصلحة المتهم، وقالت: أن ما هو مريب بالنسبة لشخص غير مريب بالنسبة لآخر، ولذلك يمكن أن تستغل هذه المادة وخاصة لمصالح مادية مثل الإرث. كما عرجت على ذكر مواد تتعلق بالجرائم التي ترتكب بدافع شريف المادة (192) والمادة (242) التي تحكم جرائم ترتكب في حالة غضب شديد « يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجنى عليه.»، ورأت أنه لا بد من إعادة النظر في هذه المواد، واستبعاد جرائم الشرف منها، كي لا يصبح القانون عامل حماية لهذه الجرائم، عوضاً عن يكون عائقاً حقيقياً في وجهها. وقدمت في الندوة مداخلات من الحضور حول ما تحدث عنه الأستاذان المحاضران، تراوحت بين مؤيد لحذف المادة القانونية المتعلقة بجرائم الشرف، وبين متسائل عن مصير العفة بعد حذفها.31/10/2005 تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى"
|