|
ريما فليحان
|
|
2006-07-14 |
إنه حكم بالإعدام دون محاكمة! نعم.. هكذا هو! إنه خطاب موجه من القانون إلى القاتل مباشرة: اقتل واترك الباقي علينا! فلك المجد والتصفيق يا من غسلت العار المزعوم! نعم فقد تزوجَّت الفتاة دون رضاك.. ويا له من عار! فالحقيقة أننا لو تمعنا كل تلك الجرائم الموجودة على الموقع، أو مما سمعنا على مر سني حياتنا ونظرنا إلى المادة القانونية لاستغربنا ووقفنا مشدوهين: كيف يمكن للمجتمع والقانون ورجال القانون أن يقولبوا القوانين كما يشاؤون؟! وبما يتناسب مع العقلية الذكورية المستبدة؟! لماذا نطالب بإلغاء المادة؟ نحن نطالب بإلغاء هذه المادة لأن معظم من دفع ثمن وجودها في القانون فتيات بريئات ممن نسب إليهن جلب العار لكل الرجال الذين يمتون إليهنّ بصلة! نحن نطالب بإلغاء هذه المادة، لأنها صارت قميصاً فضفاضاً يلبس عنوة لأية جريمة فيغطي الدماء ويمحو الآثار عن المجرم! وتبقى الضحية معذبة حية ميتة! لأن المجتمع سوف لن يتركها تعبر بسلام حتى بعد موتها! بل سيلاحقها إلى ما لا نهاية! سمعت قولاً رائعاً منذ أيام (كان يجب أن يستوردوا مع هذا القانون من يعرف أن يطبقه)! ثم، من ناحية أخرى، إذا نظرنا إلى القانون أليس هناك مواد في القانون تعاقب على جرم الزنا؟! لم لا يطبق القانون العقاب الذي نصت عليه هذه المواد؟ ولم، إذاً، يترك المجال مفسوحاً للناس بان يطبقوا القتل والقانون موجود...؟! هذا على فرض أن الحالة التي يغطيها القانون هي الزنا المشهود! علما أن ما يحصل هو كل شيء عدا هذه الحالة! كيف ينص القانون على عقابٍ.. ويسمح، من جهة أخرى، بالقتل على جرم معاقب عليه بالسجن؟! لماذا تكون عقوبة الرجل سنة واحدة على جرم الزنا، وسنتين للمرأة على نفس الجرم؟! أرى، حفاظاً على نظافة المجتمع، أن تشدد العقوبة للرجل والمرأة وتضاعف.. وأن تصير العقوبة واحدة لكليهما.. هذا يجعل الأمر منطقياً. ثم انظروا إلى التناقض في القانون: ففي المادة 535 من قانون العقوبات شدد المشرع عقوبة القتل على من يرتكبه لأحد أصوله أو فروعه! إذ عدّه مجرماً عاقاً وخطراً لأنه خرق أسمى القيم الإنسانية في صلة الرحم! ووصلت عقوبته إلى حد الإعدام! ثم عاد ونزع عنه هذه المقاييس، بالنسبة للرجل فقط ، إذا ما استثنينا الزوجة، فأحله من العقاب في المادة 548 لمن يقتل أمه أو ابنته مثلاً! ضارباً عرض الحائط بما ورد في المادة 535! أما أكثر ما أثار حنقي فهو المادة 537 من قانون العقوبات التي تخفف العقوبة وتجعل القتل مخففاً للأم التي تقتل وليدها اتقاءً للعار إن حملت به بشكل غير مشروع! كيف يمكن للمشرع أن يسن مثل هذا القانون؟! وينسى حق هذا الطفل في الحياة، وينسف أسمى المشاعر وهي غريزة الأمومة؟! ويعطي المرأة المخطئة تخفيفاً مكافأة لها على قتل ولدها؟! فقط حتى لا تسبب العار لذلك الرجل الأحمق الذي قد يكون سبب بلائها ناسياً وجود طفل يملك حق الحياة! كيف يمكن للمشرع أن يسن قوانين تعاقب على الإجهاض.. ومن ناحية أخرى يخفف العقوبة على الأم التي تقتل وليدها اتقاءً للعار؟! كل هذا فقط من أجل تجنيب الرجلِ الحرَجَ! كنت أتمنى لو أعطاها هذا العذر، مثلاً، إذا قتلت من اغتصبها وسبب بلواها؟ يخطئ من يظن أن هذه المادة لصالح المرأة! إنها من أخبث المواد القانونية التي تجعل المرأة وطفلها ضحيتين لغسل العار! هكذا يميز القانون بين الرجل والمرأة.. بينما لم يميز بينهما الله في الثواب والعقاب! فلماذا يحتج المشرع بالشريعة حين يريد، وينساها حين يريد؟!31/10/2005 خاص:
|