|
التناقض التشريعي بين سياسة المشرع حول جريمة الزنا ونص المادة 548 |
|
|
|
أمين المحامي
|
|
2006-07-14 |
الزنا حسب التعريف القانوني هو : اتصال شخص "متزوج" - رجلاً أو امرأة – اتصالاً جنسياً بغير زوجه. وعليه فإن من أهم الأركان اللازمة لتوافر جرم الزنا هو أن يكون أحد الطرفين متزوجاً أي أن جرم الزنا لا يتحقق إلا إذا قام به رجل متزوج أو إمرأة متزوجة. ووفقاً لهذا الركن فإن الفترة الزمنية التي يتصور ارتكاب الزنا فيها هي المحصورة بين انعقاد الزواج وانحلاله : فإذا حدث الاتصال الجنسي قبل انعقاد الزواج فلا يرتكب الزنا ولو كانت المرأة مخطوبة لغير من اتصل بها ، وكذلك الأمر لو حدث الاتصال الجنسي بعد انحلال الزواج فلا يقوم به الزنا. النتيجة الأساسية التي أريد التوصل إليها هي أن المشرع لا يجرم الاتصال الجنسي الذي يحصل بين شخصين بالغين راضيين عازبين. أي أن الاتصال الجنسي بين فتاة بالغة وشاب بالغ هو حسب القانون عمل مشروع وغير معاقب عليه طالما كان الطرفان بالغين وعازبين وراضيين. والسؤال هو كيف يمكن التوفيق بين سياسة المشرع حول عدم معاقبة فعل الاتصال الجنسي الذي يتم بين فتاة وشاب وفق الشروط السابقة وبين عموم المادة /548/ من قانون العقوبات التي تنص على استفادة الرجل أخاً أو أباً من عذر محل إذا فاجأ أخته أو ابنته في "جرم الزنا المشهود" أو " في صلات جنسية فحشاء" ؟؟؟؟ كيف يمكن للمشرع أن يعتبر فعلاً مشروعاً ومباحاً لديه وحسب نصوصه سبباً للاستفادة من عذر محل ؟؟؟ فالفتاة البالغة وغير المتزوجة التي تقيم علاقة جنسية برضاها مع شاب إنما تمارس ، حسب القانون ، فعلاً مباحاً وغير معاقب عليه جزائياً وإن كان معاقب عليه أخلاقياً. فكيف يستقيم لدى المنطق السليم أن يبرر القانون قتل هذه الفتاة طالما أنها لم تخالف نصوصه وأحكامه وكيف يمكن للمشرع أن يصف فعلاً أباحه وشرعه بأنه فاحش وكيف يمكن أن نعطي من يقتل هذه الفتاة امتياز العذر المحل ؟؟؟ أليس في ذلك تناقض تشريعي ؟؟؟ باعتقادنا أن المشرع أخطأ في الحالتين : أخطأ عندما لم يجرم جميع العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج الشرعي. لأن سياسة المشرع بإباحة الاتصال الجنسي بين الذكر والأنثى في حال كونهما بالغين وعازبين وراضيين يخالف أحكام الشرائع السماوية وينتهك تقاليد مجتمعنا المحافظ ويسيء إلى مشاعر جميع المواطنين. وكذلك أخطأ المشرع عندما نص على العذر المحل في المادة /548/ لأنه لا يجوز في دولة تقوم على أساس مبدأ سيادة القانون أن تعطي أي شخص حق إنزال العقاب بشخص آخر مهما كانت جريمته، لمخالفة ذلك مبدأ "عدم استيفاء الحق بالذات" ولانتهاكه سلطة الدولة التي يجب أن ينحصر فيها حق تقرير العقاب. |