|
سميرة درويش
|
|
2006-07-14 |
بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي تحققت للمرأة خلال الأعوام السابقة والتطورات الحاصلة فان أقل المجالات تأثرا بالتطور كان في المجال التشريعي وخاصة مجال الأحوال الشخصية التي لم تشهد سوى تعديلات ضئيلة رغم انضمام 11 دولة الى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1979 ورغم التزام معظم الدول العربية بهذه القرارات. ومع ان تشريعات الاحوال الشخصية جرت صياغتها كبقية التشريعات الا أن المشرع العربي حرص على إضفاء قدسية خاصة عليها وأحاطها بسياج ديني وغرس في ذهن المواطن أنها تمثل العدل المطلق وعصية على التعديل . وهنا يظهر العنف القانوني, ولعل من أهم مظاهر العنف القانوني المادة 548 من قانون العقوبات السوري حيث يتم الربط ما بين الشرف وجسد المرأة ليصبح شرف الرجل هو جسد المرأة وهو ضمن ملكية الأسرة ( أب – زوج - أخ ... ) ثم يأتي العذر المحل ليعفي المجرم من العقوبة ويخففها الى حدها الأدنى تحت شعار الدفاع عن الشرف, في جرائم القتل ليصبح فيها العرف أقوى من المنطق والأخلاق ولا يشمل هذا العذر المرأة التي تقدم على قتل زوجها لأسباب مماثلة بل تطولها أحكام قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الشرف وتقول الإحصائيات أن 75% من جرائم الشرف تقوم على مجرد الاشتباه أو لحرمان المرأة من الميراث . إن إيقاف جرائم العنف ضد النساء لا يقتصر على عقاب مرتكبي الحالات بل يكمن في تغيير المفاهيم المنغرسة في أعماقنا أن النساء أقل قيمة من الرجال وسن قوانين عادلة تحمي حقوق المرأة وتعيد لها إنسانيتها . ولا بد من تعديل قانون العقوبات تعديلا يتناسب وهذا الهدف, تعديل المناهج الدراسية ونشر روح المساواة ومن هنا تأتي أهمية تشريعات مدنية للأسرة تحترم أساسيات العقائد الدينية وتشكل الإطار المناسب للعلاقات العائلية وكسر جمود القوانين .
|