|
العنف الذي يبدأ من الأكمام وحتى الجماجم |
|
|
|
سهير يوسف
|
|
2006-07-14 |
أين أنتن ذاهبات يا إناث؟ احذرن أن تتنفسن. احذرن الخروج من حذاء الطفولة، فالسكاكين والمسدسات والبنادق بالمرصاد وربما في أضعف الأيمان، وإن لم تستطع مخالبهم لمسكن، فالمسخ لكن بالمرصاد !!احذرن فورات الدم المعتادة. وفورات الشرف الذي يريد الحفاظ على بكارتكن. لان شرف العائلات يرتكز على بكارتكن وعدم فضها من قبل الغرباء !! احذرن العار.. وليكن اختياركن مبني على أسس عائلية لا على أسس إنسانية. الحب والأمان والسعادة والإنسان والزوج المناسب غير متواجد إلا في العائلات المحافظة على نقاء الدم . ألا تكفيكن كل تلك الأغنام التي نحرت والتي ارتكبت من أجل محو العار؟ ألم تفهمن الدرس؟ بماذا تطالبن؟ نحن كائنات نمتلك حواسا، لكن من يعلم؟ من يسمع؟ من يرى؟ ثم من تقدم من السلطات المسئولة عن سن القوانين، والمحامين، والقضاة، إلى عائلة هدى أبو عسلي، الأم أو الإخوة والجيران الذين شاركوا بعرس الدم، وكل من غمس كفه ببرك الدماء المغطاة بصابون الشرف, وسألهم من سمح لكم أن تأخذوا أماكننا؟ هل من أحد يخبر ذاك البطل، وأمه التي أتقنت فن الزغاريد على قطعة من كبدها صيرتها جثة تحت حذائها وحذاء ولدها. ولم تتقن فن فهم ابنتها. وكل من ساندهم وكل الذين لعقوا دماء هدى أبو عسلي بمن فيهم الأم والأخوة والجيران. أن يقول لهم أن الله الذي تؤمنون به هو من يحاسب- إذا كنتم تؤمنون؟ أو كما تعتقدون- ولم يضع على أكتاف الأنثى رجل ليحاسب، ويستحضر الموت. من أذن لكم بصنع صوابين حمراء تغسل العار؟! على كل حال أخبروا كل من شارك في عرس الشرف كما يسمونه. أخبروهم عني هل يستطيعون أن يصنعوا صوابين يغسلون ثيابهم الداخلية التي تنز قذارة من احتلاماتهم الليلية؟ لابدّ أن ينتهي سحر مفعول العرس الدموي وتعود كؤوس المتة إلى الدوران في كأس واحدة على عشرون لسان، لنزداد انغلاقا وانطواء ومحافظة على نقاء الدم. حينها فقط يتلمس الأخ والأم التي شاركت بلسانها ما ارتكبت أيديهم من إثم لا يمت إلى الشرف بصلة. سوف يدركون أنهم قد خسروا ابنتهم وأنفسهم وربحوا وهم غسل العار . نحن نشكر كل السلطات النائمة على كل ما يحدث من عنف وفي أي شكل من أشكاله لأنها وعلى ما يبدو مستمتعة به، لأنها حوادث كادت أن تصبح من طبيعة حياتنا اليومية. العنف الذي يبدأ من أكمام الجميع وحتى أعلى مكان في جماجمهم، و بأنهار الدماء التي لا تتوقف إلا لتتدفق من جديد. لان كل عمليات العنف تبدأ من الرضا والسكوت والتطنيش على طلب تعديل القوانين التي قد سنت من عام ألف... وحجرة. .18/10/2005
تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى"
|