|
الرأي الآخر في مقتل هدى أبو عسلي |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2006-07-14 |
يبدو أن حادثة مقتل الفتاة هدى أبو عسلي أثارت زوبعة من ردود الأفعال على الصعيد الاجتماعي، وخاصة في محافظة السويداء، وهي المكان الذي وقعت فيه الجريمة، فكثرت الأحاديث والأقاويل التي تناولت الحادثة المؤسفة. ولئن كانت معظم ردود الأفعال مستنكرة للجريمة، فلا يمكن تجاهل ردود الأفعال الأخرى، التي كانت غير مبالية، بل كانت في بعض الأحيان مؤيدة، وعلى قلة الآراء التي تندرج تحت هذا النوع، فهي من الخطورة بما يكفي لإعطائنا إشارة واضحة إلى رسوخ نوع من المعتقدات الخطيرة في أذهان فئة غير قليلة من الشباب الذين تحركهم اعتبارات الدين والعرف والتقليد والنظرة الاجتماعية، بل وقد يتجهون أحيانا في آرائهم إلى درجة من التطرف، في الوقت الذي من المفترض فيه أن يتوجهوا نحو المزيد من الانفتاح و فكرة تقبل الآخر الإنسان، بغض النظر عن انتمائه الديني أو العرقي. وكما أسلفنا فإن الغالبية العظمى من ردود الأفعال كانت تصب في خانة الاستنكار، لذلك سوف نكتفي بعرض عدد من الآراء التي لم تستنكر الحادثة، إن لم تكن قد عبرت عن تأييدها لها. يقول "مالك أ" : الخطأ هو ما ارتكبته هدى نفسها، فهي التي وضعت نفسها في مواجهة مع أهلها، ودفعتهم لقتلها، ولو أنها أدركت حقيقة الوضع الاجتماعي الذي تعيشه، لما وصل الأمر لهذه الدرجة. ولكن أليس لها الحق في اختيار شريك حياتها؟ لها الحق، ولكن على أساس أن يكون من داخل النطاق الاجتماعي الذي تعيش فيه. و إلا القتل؟ لم أقل القتل، ولكن الوسط الاجتماعي هنا لا يرحم، فالناس سيبقون يشيرون إلى الأهل بالأصابع أينما ذهبوا، بينما هي تعيش حياتها بشكل طبيعي لأنها انسلخت عن وسطها وتركت أهلها لألسنة الناس كي تلوكهم. واليوم بعد الجريمة، هل ستتوقف ألسنة الناس عن لوكهم؟ لا أعلم فالبعض يعتبرون أخيها رجلا ثار لشرفه، والبعض يعتبره مجرما. وأنت ماذا تعتبره؟ أنا لا اعتبره مجرما كما لا اعتبره بطلا أيضا. أما "وليد" فكان له موقفا أكثر وضوحا عندما قال" حلال على ربو" قاصدا الأخ الذي أقدم على قتلها. ولكن هل كنت ستقول " حلال على ربو" لو انه حكم بالسجن لمدة 15 عاما مثلا؟ السجن للرجال وهو عمل ما رآه مناسبا له ولعائلته. ولو أن الذي أقدم عليه لم يكن صحيحا لكان بقي في السجن المدة التي تقول عنها. إذا القانون الذي حكم من خلاله على القاتل –بنظرك- هو قانون عادل؟ يا أخي هذا قانون والدولة هي التي وضعت القوانين ولو أنه كان يستحق السجن أكثر، فالدولة لم تكن لتتركه. ..."وليد" الذي كان مؤيدا لما فعله الأخ في بداية الحديث معه، عاد ليغير رأيه فيما بعد، وقال أنه لم يكن عليه أن يقتلها، وربما كان كافيا أن يضربها بشدة أو يتسبب لها في عاهة دائمة قبل أن تقدم على الزواج، كي يردعها عما أقدمت عليه ويحافظ على شرفه. أما "منصور" فيقول: يجب أن نقدر الحالة التي كانت تمر بها عائلتها، لأن خروج البنت عن إرادة أهلها، يعتبر ذنب كبير ولا يغتفر. وهل يستدعي القتل أم هناك طرق أخرى؟ لا أقول هذا ولكن لا احد يعلم الظرف الذي تعيشه الأسرة في مثل هذه الأوضاع، فالمشاكل الصغيرة تبدأ كبيرة ثم تصغر ولكن الأشياء التي تتعلق بالشرف تظل تتفاعل يوما بعد يوم طالما ظلت القضية معلقة. ولا تنتهي إلا بالقتل؟ ربما رأى أهلها أم ما فعلته خطأ كبيرا في حقهم وقرروا قتلها، وهم تحملوا نتيجة ذلك. وماذا عن الخطأ الذي ارتكبوه في حقها عندما قتلوها؟ أليس لها هي أيضا حقوق؟ طبعا لها حق ولديها حرية، ولكن على ألا تتعارض مع حرية أهلها وأقاربها. ولكنها فتاة بالغة راشدة وقادرة على اتخاذ قراراتها. ولكنها تبقى بنت، ويجب أن تعود إلى أهلها عندما تتخذ قراراتها. وهل تفعل الشيء نفسه لو كان الموقف معك؟ لا سمح الله يحدث معي مثل هذا، فلدي أخت وحيدة متزوجة وابنتي لا تزال صغيرة، وإذا حدث شيء مشابه مع أحدى قريباتي لا سمح الله، فلا أعرف ماذا سأتصرف حينها، ولكني أوكد لك أنها لن تمر بسلام. كانت هذه بعض من الآراء التي وافق أصحابها على التكلم بصراحة وعبروا علانية عن تأييدهم لما حصل، ولكن هناك الكثيرين ممن لم يستهجنوا الجريمة وفضلوا عدم الإفصاح عن ذلك، ودافعهم بذلك هي المفاهيم والقيم التي تربوا عليها، إضافة إلى الوسط الاجتماعي الذي يحافظ على هذه القيم البالية، ويربط مفاهيم الشرف والأخلاق بسلوك النساء وتصرفاتهم، فإذا كان السعي إلى تغيير القوانين أمرا في غاية الأهمية، فإن الوصول إلى داخل الرؤوس المتحجرة أمرا لا يقل أهمية. وأخيرا فإن أحدى الزميلات المشاركات في الحملة أخبرتنا أنها طلبت إلى أحد الرجال إضافة أسمه إلى الحملة. الرجل وافق على إضافة اسمه ولكنه أخبر الزميلة أنه لو حصل مع ابنته الشيء نفسه فسوف يقتلها!!! 18/10/2005 تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى"
|