|
لا يوجد في القوانين الأوربية ما يدعى "العذر المحل أو المخفف" |
|
|
|
د. دريد بشرّاوي
|
|
2006-07-14 |
مقطع من دراسة بعنوان: "اقتراح قانون تعديل قانون العقوبات: هل يلتزم حقوق الإنسان المكرّسة في الاتفاقات الدولية؟" للدكتور دريد بشرّاوي- أستاذ محاضر في كلية الحقوق في جامعة روبير-شومان – فرنسا- محام بالاستئناف- يتناول فيها قانون العقوبات اللبناني، وستنشر لاحقاً بشكل كامل على صفحات "نساء سورية"فالسلوك الذي يعاقب عليه قانون العقوبات في بلد ما، قد لا يجرّمه المشّرع في بلد آخر لعدم اعتبار القيمة الاجتماعية أو المصلحة المزمع حمايتها وردأ الاعتداء عنها، في الموقع الجغرافي المعني، قيمة حقيقية أو مصلحة هامة يتوجب مراعاتها بنص جزائي يعاقب المس بها. وهذا لعدم اعتبار الفعل الواقع عليها بالمهم أو بالخطر، مما يعني أن المجتمع المعني لا يبدي أي ردة فعل سلبية إزاء الفعل الواقع لأنه يعتبره سلوكا عاديا وطبيعيا أو على الأقل غير مضر بحيث أن التفكير بمعاقبته قد يدعو للسخرية أو إلى التزمت.وخير دليل على ذلك فعل الزنى الذي يؤلّف جنحة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين في المادة 487 منه وكذلك اقتراح تعديل هذا القانون بالعقوبة ذاتها، وجناية في بعض البلدان ذات النظام السياسي الديني حيث يحكم على الزانية بالرجم، بينما لا يشكّل في البلدان الأوروبية وغيرها من البلدان ذات النظام الليبرالي سوى خطأ مدنيا لا يعاقب عليه القانون بعقوبات جزائية[1] . وهذه هي الحال بالنسبة لفعل تعدد الزوجات الذي يعتبر جريمة في بعض التشريعات الجزائية ومنها قانون الجزاء الفرنسي الذي يعاقبه بسنة حبس وبغرامة تبلغ خمس وأربعين ألف أورو، في وقت لا يؤلّف فيه جرما جزائيا بل حقا من الحقوق الشرعية في بعض البلدان ومنها لبنان بالنسبة لبعض الطوائف. ويصح القول ذاته بالنسبة لفعل اللواط الذي تعاقب عليه المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني بسنة حبس والمادة 534 من اقتراح قانون تعديل قانون العقوبات بسنة حبس وبغرامة قد تصل إلى مليوني ليرة كحد أقصى، والذي لا يعتبره المشرّع الفرنسي فعلا جرميا يستحق أي عقاب جزائي. وكذلك أيضا بالنسبة لفعلي الإجهاض واستعمال الوسائل التي تؤدي إلى الإجهاض وترويجها المجرّمين في قانون العقوبات اللبناني وكذلك في اقتراح قانون تعديل هذا القانون[2]، بينما لا يؤلّف الإجهاض في التشريع الجزائي الفرنسي جريمة يعاقب عليها القانون إلا إذا حصل قبل مرور الأسبوع الثاني عشر على الحمل وفي حال توفرت الشروط التي يفرضها. ولا ننسى أن الزوج الذي يفاجئ زوجه في حال الزنى المشهود ويقتله في الحال يستفيد من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 251 من قانون العقوبات (اللبناني) وفي المادة 251 من اقتراح تعديل هذا القانون وذلك تطبيقا للمادة 562 من قانون العقوبات (اللبناني) والمادة 562 من اقتراح تعديل قانون العقوبات التي تبقي على هذا الوضع القانوني الشاذ رغم أنها لا تفرّق، كما هي عليه الحال حاليا، بين الزوج والزوجة لاغية بذلك عنصر عدم المساواة بينهما (في مقابل هذا الوضع التشريعي لا ينص قانون الجزاء الفرنسي أو أي قانون جزاء آخر في البلدان الأوروبية على هذا النوع من الأعذار المخففة). وبالإضافة إلى ذلك فان القتل أو الإيذاء أو ارتكاب أي جريمة قصدية أخرى بدافع شريف يعود بالنفع على الفاعل من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 193 من قانون العقوبات اللبناني التي يبقي عليها اقتراح تعديل قانون العقوبات بحيث تطبق عقوبة الاعتقال المؤبد بدلا من الإعدام أو الاعتقال المؤبد أو لخمس عشر سنة بدلا من الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤقت بدلا من الأشغال الشاقة المؤقتة أو الحبس البسيط بدلا من الحبس مع التشغيل. وغني عن القول أن الدافع أكان شريفا أو غير شريف لا يؤلّف أي عذر مخفف في القانون الفرنسي ولا حتى في باقي البلدان الأوروبية، وذلك تلافيا لتشجيع الإجرام ومنعا لتسهيل ارتكابه. |