|
المحامي عماد يحيى عبيد
|
|
2006-07-14 |
لابد بداية أن أشير إلى أن الحملة التي يقودها الموقع قد استطاعت أن تحرك المشهد لاجتماعي والثقافي، مثلما حركت الشارع السوري وتركت تساؤلات كثيرة. لاأحد يقر القتل، يجب أن يكون هذا شعار لكل إنسان حضاري يشعر بأدميته ويقر بحقوق الأخرين. ولكن مفهوم الشرف لم يكن من صنع الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة باسمه، ولم يكن القاتل من أولياء الشرف أو القيمين عليه. مفهوم الشرف هو تركة اجتماعية ذات جذور سلفية ولدت من رحم الدين والعادات والتقاليد وكرسها الجهل والتخلف.. وساهم في نموها غفوة المثقفين واهتماماتهم الشخصية وتشرذم البنى الحزبية والاجتماعية في الساحة المحلية والعربية الاسلامية حيث كان يجب أن يكونوا فاعلين فيها. هل تعتقدون أن تعديل مادة من قانون العقوبات أو تعديل القانون بأكمله كاف لدرء مخاطر هذه الجرائم والقضاء عليها.؟ هل تعتقدون أن القاتل كان يتفصح في قانون العقوبات قبل أن يقم بجريمته، وبناء على ذلك أقدم على فعلته؟! القضية يا سادتي لا تكمن في معالجة النتائج، بل لا بد من البحث عن الأسباب ومعالجتها حتى نقطع دابر الخطابات الجوفاء المخصصة للإعلام فقط. ألم تسألوا ما الذي دفع قاتل هدى أبو عسلي أو غيره للقيام بفعلته البشعة تلك... إنه الموروث الاجتماعي.. والقاتل هنا ضحية كالمقتولة.. هو أداة استخدمتها القيم السلفية البالية والتي يتم إذكاء نارها بتقاليد دينية وموروثات متخلفة لا تزال تجثم فوق الصدور. وبعض رجال الدين كانوا أول من كرس هذه القيم حينما حاربوا الزواج المدني وأبطلوا الكثير من حالات الزواج. مثلما يحاربون القيم التقدمية الواعية التي تسعى لتحرير المرأة والحصول على حقوقها. أجزم قاطعا أن نصف الذين وقعوا على الوثيقة سيكون لهم موقف أخر لو تعرضوا لمثل هذه الحوادث. نحن في مجتمع ما زالت المرأة فيه تعيش تحت سلطة الرجل، ولكن هذا الرجل لم يكن حرا ولا سيد موقفه يوما ما، هو مستلب على الصعيد الإقتصادي من قوى أخرى تهيمن على لقمة العيش، كما هو مستلب فكريا من قوى تفكر نيابة عنه وتستخدمه كأداة.. يجب على حملتكم أن تتجه بداية إلى النهوض بالفكر والوعي لانتشاله من حالة الجمود والاستلاب والهيمنة القائمة عليه من أسياد المال والسلطان والدين. يجب أن توجه إلى الفاعل للرقي بفكره ونظرته إلى جرائم الشرف ومفهوم الشرف، وإلى توعية القيم الحضارية في هذا المجتمع. هل حاولت حملتكم أن تتجه إلى من يعتبرهم المجتمع منكوبين بجرائم شرف، وتقف مع من يعتبر نفسه مصابا (قبل أن يقدم على القتل) لتوعيته وتناصره وترتقي بتفكيره ضد نظرة المجتمع الذي تحاصره وتلقي بظلالها عليه حتى يقدم على ما لا نريد؟؟ القاتل والمقتول كلاهما ضحية ونحن شركاء بهذه الجريمة ما لم نتوجه بالتوعية إلى تغيير العادات والتقاليد والأفكار البالية، ويجب أن تكون مهمتنا وقائية قبل ان تكون علاجية. على المثقفين أن يلملموا أنفسهم ويحشذوا قواهم ليكونوا فاعلين في الارتقاء بالمفاهيم الإجتماعية والفكرية التي من شأنها أن ترقى بوعي المجتمع ليصبح المجتمع هو الحصن الواقي من جرائم التخلف قاطبة. 12/10/2005 خاص:
|