|
إياد شربجي
|
|
2006-07-14 |
راعني كما راع الجميع حادثة مقتل الشابة هدى على أيدي أفراد عائلتها قبل أسابيع لمجرد أنها تزوجت شاباً لا يدين بالمعتقدات الدينية التي يدينون بها، وحيث إن هذه الحادثة ليست مرتبطةً بفئة أو طائفة دون غيرها، بل هي واحدة من عشرات الجرائم المشابهة التي حدثت وما تزال- للأسف- على مساحة خارطة البلاد فإنني سأنطلق من شمولية القصة لأصل إلى خلاصة أتمنى أن تجد لها وقعاً عند أبناء جيلي من الشباب، نحن الذين نتشارك الأمل ذاته في العيش يوماً في بلد تحترم فيه كرامتنا، ونتمتع فيه بحرية الاختيار. من منطلق شديد الوضوح والبيان أعتبر أن ما ارتُكب بحق المأسوف عليها الشابة هدى وسابقاتها من قبلها، يأتي ليشكل طعنة حقيقية للثقافة المدنية التي نسعى جميعاً لتكريسها في مجتمعنا، وإحلالها مكان الثقافة القبلية المتخلّفة التي ما نزال نعيشها على عدة مستويات، كونها ثقافة طارئة على الحضارة، ومخرّبة لها، فهذه الثقافة المتناقضة مع ذاتها، والتي تقبل برحابة صدر زواج أيٍّ منا بأجنبية(لا ُتعرف قرعة أبوها من أين) وتمنعنا بحقد من الارتباط بفتاة نبتت في ذات تربتنا، وتنفست من هواءنا، هذه الثقافة يجب أن تجد طريقها إلى خانة النسيان والتجاهل وبلا رجعة. أتوجه بحديثي في هذه السطور إلى أبناء جيلي من الشباب، وأدعوهم وأدعو نفسي للتمرد على هذه الثقافة الخبيثة، وإعلان الانقلاب ضدها بشكل نهائي لا يقبل المراوغة، فنحن شباب كاملو الأهلية، ونريد أن نعيش كبشر قادرين على الاختيار...لا كقطيع أغنام يسير بغباء خلف كبش أرعن. نظرية القطيع هذه يجب أن لا تجد –بعدُ- شعبيةً وقبولاً بيننا، فالكبش الأرعن ذاك(سواء كان منظّراًً، أو سياسياً، أو زعيم قبيلة، أو رجل دينٍ مدّعٍ) لا يحق له أن يودي بمصائرنا بهذه الطريقة البشعة لمجرد أنه يستطيع تبرير شذوذه الآدمي ببراهين يدّعي أنها سماوية، وهي أبعد ما تكون عن ذلك. هذا التمرّد الذي أناشد به الجميع يكون بإعلاننا ثقافة جديدة، هي ثقافة الاندماج والاختلاط، ثقافة تتحطم على أعتابها كل الشرور الدنيئة. لنبدأ معاً بصناعة هذه الثقافة بإعلاننا شباباً وفتياتٍ تحدي وعدم لفت النظر البتة إلى معتقداتنا ومرجعياتنا الطائفية المختلفة عند تفكيرنا بالارتباط والزواج ببعضنا، مع احتفاظ كل منا طبعاً بحقه كاملاً في ممارسة طقوسه بشكل دائم ومتى يريد، وذلك من مبدأ الاحترام المتبادل. بشكل أشمل فإن هذه الفسيفساء التي نعيشها في بلدنا يجب أن تكون غنىً وعمقاً لثقافتنا، لا قنابل موقوتة رأينا -في بلدين مجاورين- مقدار الرعب الذي يمكن أن تبثّه من حولها عندما يتاح لها الانفلات. علماً أن بلدنا يحتفظ بسجلٍ مشرّف ومستمر في مجال قبول الاختلاف الطائفي والمذهبي والعرقي والانسجام معه بشكل غاية في الرقي. إن اتفاقنا جميعاً على هذا المبدأ يعني أننا اخترنا عيش حالة من الحرية سوف لن نرضى لاحقاً أن يسلبها كائن من كان منا، وعلى كافة المستويات. وعلى الدولة في هذا الإطار أن تتخذ هي الأخرى خطواتها في محاصرة السلوكيات الرعناء تلك، ويجب أن تلغى أو تعدل كافة القوانين المخففة لعقوبات مرتكبي هذه الجرائم البشعة، وخصوصاً المادة رقم 242 من قانون العقوبات السوري، فهي قوانين تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، ولا يوجد مثيل لها في الدول التي نحلم أن نبلغ مصافّها. رحمك الله يا هدى ، ورحم كل من ظُلم مثلك.إياد شربجي: رئيس تحرير مجلة "شبابلك"
مجلة شبابلك- العدد /6/- تشرين الأول 2005
|