|
شبابلك تتضامن مع الضحايا وتطالب بإلغاء أو تعديل بعض مواد قانون العقوبات السوري |
|
|
|
مجلة شبابلك
|
|
2006-07-14 |
القتل بدافع العرف والجهل... أو ما يسمى "الشرف" اقترن العنف ضد النساء بالفترات المظلمة من تاريخ البشرية وحيثما كان الجهل والتخلف كانت المرأة تضطهد بوصفها العنصر الأضعف فيزيولوجياً في المعادلة البشرية.. وحينما كانت الأمم تتقدم في مسارات النهضة والعلم والاقتصاد والفلسفة كانت المرأة ترتقي مع المجتمع وترقيه أيضاً..!! ومن هنا كم تبدوحوادث قتل النساء في سورية مؤشراً مؤلماً لمثقفي البلد ومفكريه قبل أن تكون مؤلمة للجمعيات والمؤسسات المدافعة عن حقوق المرأة وشؤونها.. نسمع في الأخبار ونقرأ عن حادثة قتل هنا وحادثة قتل هناك وتمر الحوادث وهي تتالى في طيات الزمن اليومي الذي نعيشه وكأن حِسنا الإنساني قد أمسى رهين الدفع الذاتي للحياة اليومية وبلا بوصلة وحين نركز العدسة على حادثة بمفردها نكتشف كم من الأخبار المشابهة قد مرت علينا دون أن نحسن بما هدر منا ومن إنسانيتنا.. وهذا هو حالنا مع حكاية هدى أبو عسلي الفتاة السورية الشابة التي قتلت في محافظة السويداء على يد أخيها بسبب تقاليد محلية يدعي أنها خارجة من إهاب الدين ولكن الدين منها- وبحسب رجال الدين أنفسهم– براء..! وإذ لا نعثر في أية وثيقة دينية تقر بأن يقوم الأخ او الأب أو ابن العم بقتل المرأة وهي تختار شريك حياتها من خارج ملتها نتحقق من أننا أسرى التخلف والعادات الموروثة والتي أغفل المثقفون مهماتهم تجاهها.. هنا نتساءل عن دور الثقافة والمثقفين وهم يرون الفعل الإجرامي الذي يقتل فتاة في دمشق وأخرى في حلب وقبلهما فتيات كثيرات قتلن وسفحت دماؤهن على طول البلاد وعرضها بحجة الحفاظ على الشرف.. وكيف أن القانون الذي وضع من أجل حماية الحقوق الإنسانية قد أعطى عذراً مخففاً لكل من يقتل المرأة بحجة حماية الشرف..!!؟؟ ألا تستحق القضية أن نتوقف عندها ملياً وأن نعتبرها قضيتنا الأولى بعد أن نكتشف أن القانون الذي نمنا قريري العين ونحن موهومون بأنه يحمينا نساءاً ورجالاً قد غشنا..؟؟ وأن فئة قليلةً من المستفيدين من وضعنا المتخلف تريد لهذا القانون أن يبقى عجوزاً مترهلاً لا يتحرك ولا يعرف من الحياة سوى أن يبتلع أرواح الصبايا والفتيات اللواتي قررن ان يكون لحياتهن طعم حلو هو طعم الحب والاختيار بحسب الحب والحياة والثقافة... عجوز عميت عيناه ويريد مريدوه أن يعمونا أيضاً عن رؤية أسوأ ما في حياتنا وأن نبقى نرطن بالبلاغة المطهمة الحروف ونحن نلثغ بمديح العادات والتقاليد..!! ويا لبؤسنا ونحن نقر بوجود مادة في القانون السوري تبيح إعطاء عذر مخفف لكل من يقتل النساء إذا ظن بأنهن قد خالفن قانونه الأخلاقي الخاص.. يا لبؤسنا ونحن نعجز فرادى عن الصراخ في وجه رجال القانون الذين طالما اعتبروا القانون قانوناً دون أن يميزوا أن القانون العجوز حين يحيط برقبة الأمة الشابة يصبح مثل حبل المشنقة أو أقله أشبه بالأفعى التي تعيش على دماء ضحيتها.. ويا لنا من ضحية... لقد أطلق موقع نساء سورية عبر إدارته الشابة الصرخة الأولى من حملة الاحتجاج على قتل النساء.. من أجل إلغاء المواد التي تمنح القتلة عذراً مخففاً (انظر الملحق) ونحن في شبابلك نضع كل جهودنا في سبيل الدفاع عن حقوق النساء ونتضامن مع الضحايا ونعلن أننا نحتج على وجود مواد كهذه في القانون السوري ونطالب بإلغائها ونفتح الباب من أجل الكتابة والاحتجاج من قبل الشباب الذي نعتقد انه يستطيع أن يحيي في تراب حياتنا الأصفر اخضرار الأمل... شبابلك العدد /6/- تشرين الأول 2005
|