|
رهادة عبدوش
|
|
2006-07-14 |
عندما سألته، وهو المثقف المحنّك الأنيق ذو الابتسامة اللطيفة، كنت أتوقع جوابه حماسيا أكثر من الجميع، لكنه صعقني! سألته عن رأيه بجرائم "الشرف" كجريمة ترتكب من قبل الأفراد بحجة دفاعهم عن شرفهم؟! وعن رأيه بالنص القانوني الذي يعطي العذر المحل أو المخفف عند ارتكاب هذه الجرائم؟! منتظرة منه الشجب بالحجج الأخلاقية والدينيه والإنسانية.. لكنه ذهل من اعتبارها ظلما أو تجنيا على من ارتكبت بحقهن هذه الجرائم!! وذهلت من ضجيج كلماته الحاقدة!! ومن حججه الفارغة الخالية من المعاني! ورأيت فيه، من وراء صورته الجميلة وثقافته الكاذبة، كل هؤلاء القتلة! رأيت ذلك الأب الذي ذبح ابنته معتقدا أنها حاملٌ، بينما هي تحمل كتلة ورَمية في بطنها! رأيت، تلك الأم التي "وزّت" ابنها لقتل أخته بسبب "سيرتها العاطلة"! رأيت ذلك الأخ الذي قتل أخته لأنها تسمع عبد الوهاب! رأيت جميع هؤلاء القتلة باللباس الأنيق والروائح العطرة والكلام الجميل! ذهلت عندما حاول إقناعي بأن تساهل القانون مع جرائم "الشرف" إنما هو حماية للمجتمع! لأننا نحن النساء، لولا هذا القانون، لفسقنا جميعاً! فخوفنا هو الذي منعنا من الغلط! المشكلة الحقيقية أنها قناعته الراسخة! وهو لم يقل كلامه عن غضب، إنما بجدية وهدوء وبحجج واهية.. لكنه يصدقها! أهو المجتمع؟! أم الثقافة الذكورية؟! أم العقلية التي لا تؤمن إلا بما يطفو على السطح؟! أم انه كل هؤلاء؟! حاولت معه.. وحاولت! قلت له أن القانون لا ينظم الأخلاق. إنما الأخلاق هي أخلاق المجتمع. فكما يتربى الإنسان في بيئته ومجتمعه يصبح! والعيب لا يخبر به القانون، إنما المجتمع! وعاداتنا وتقاليدنا نحن الذين نحميها لا القانون! لذلك يجب أن يبقى القانون دائما على الحياد! وإذا كان مفهوم الشرف متلونا من شخص لآخر.. ولم يكن قيمة عليا، فهو مفهوم خاطئ! إذا كان الشرف هو المرأة، فما أسهل البلوغ إلى "قمة الشرف" عندنا، نحن الذين نسجن نسائنا ونمنع بناتنا عن العلم.. ونزوج طفلاتنا! أما إذا كان الشرف هو الفضيلة فما أبعدنا عنه، نحن الذين نرشي ونسرق ونحقد ونكذب ونحتال ونتزيف! وعندما نظرت إليه مرة أخرى، رأيت فيه صورة أخرى غير صورته: أصفرا ذي عينين حمراوين ورائحة كرائحة عفن القبور! وبسرعة تركته.. متجنبة متابعة الحديث معه.. لأني لا أتقن الحديث مع الأموات!10/9/2005 خاص:
|