|
بئس العقلية الذكورية، وبئس المبررات..! |
|
|
|
محمد ح. الحاج
|
|
2006-07-14 |
حقاً..! ولماذا لا يكون الشرف متعلقاً إلا بالمرأة، وسلوكها، وبدقة أكثر لماذا يتفهم الأهل السلوك المنحرف للأبناء الذكور وإذا أحرجهم السؤال يقولون أنه... رجل...! السلوك المنحرف معيب بحق الجميع، وبالتساوي تماماً، إلا أن المجتمع الذكوري الشرقي استمرأ استضعاف المرأة، واعتاد على اضطهادها، وعلى أنها رمز شرف العائلة والقبيلة والعشيرة، وكل تلك مفاهيم بالية وخاطئة، لم تجد من الجهات الفاعلة من يتصدى لها لمحوها من الذاكرة المجتمعية المتوارثة، وكأنها ذات قدسية لا يجوز تجاهلها أو تجاوزها رغم أن الزمن والعصر قد تجاوز ذلك مرات ومرات. المجتمعات الشرقية كانت تنظر إلى عمل المرأة باستنكار، وها هي نصف القوة العاملة اليوم وغداً وفي المستقبل، تمارس القضاء، وتتولى دفة الحكم، وأثبتت أنها قادرة وحازمة، وأنها عالمة، ومؤهلة لكل أعمال الرجل، وتتحمل بجدارة أعباء بناء عائلة، تقود الطائرات، والبوارج، والسفن، المدنية منها والعسكرية، فما الذي بقي عصياً على هذا المخلوق المستضعف في الكثير من المجتمعات... أجل لقد استعصى عليها الحصول على حقها في اتخاذ قرار اختيار الحياة التي تريدها، والشريك الذي تقتنع به. أن يتجاوز الشاب الثامنة عشرة من عمره، يصبح صاحب القرار وسيد نفسه، يختار شريكة حياته، ونوع عمله، وطراز عيشته، وكل شيء، وقد لا يجرؤ الأهل على اعتراض سبيله، ويرفض حتى النصح في الكثير من الأحيان...! وتبلغ الأنثى الحادية والعشرين، تحصل على الإجازة الجامعية، وتدخل الحياة من أوسع أبوابها، وتستمر عاجزة أمام الأهل عن الجهر برأيها أو رغباتها، وتتعرض للقمع والقهر، والصمت على قرار تتخذه العائلة تمشياً مع عادات بالية، لقبيلة أو عشيرة، أو عائلة.... فهل هذه هي العدالة..؟ القوانين الوضعية والتي ينتقيها، ويشترعها المجتمع الذكوري، ترفض الإقرار بأي تعديل أو تغيير يطال ما يتطرق إلى شأن الأنثى أو حقوقها، بل يعمد هؤلاء إلى ابتداع المبررات، والذرائع، والأسباب المخففة لمنع إيقاع العقاب بمن يظلم هذا المخلوق الذي لسبب بسيط جداً يستحق التقدير أكثر بكثير مما يستحقه الرجال، ألا وأنها من يوفر استمرارية الحياة ولولا ذلك ما قيل... الجنة تحت أقدام الأمهات،.. ولم يقل الخادمات الخانعات. للمرأة الراشدة كل الحق في اختيار الشريك، واختيار الحياة التي تريدها أسوة بالرجل، وما على الأهل إلا تقديم النصح والإرشاد، وهذا نداء عاجل لكل من له عقل وقلب،.. أن يطالب بإلغاء كل المواد في قانون العقوبات التي توفر للرجال الأسباب المخففة عندما يرتكبون ما يدعونه جرائم الدفاع عن الشرف - وأرى أن الشرف متعلق بالفرد نفسه قبل كل شيء، لا بالأهل ولا بالعشيرة، أو القبيلة، أو المذهب – ثم أنه آن الأوان لتحديث القوانين ووضع قوانين للزواج المدني تؤدي في النهاية إلى وحدة المجتمع. لتسقط المادة 548 ومثيلاتها وكل ما يجاريها في قانون العقوبات، ولتكن عقوبة الإعدام هي الجزاء لجريمة القتل المشابه لقتل المغدورة هدى أبو عسلي، خصوصاً وأنها تزوجت رسميا، شرعاً وقانوناً، وهي لم ترتكب إثماً ولا يشكل عملها عاراً بحق نفسها، ولا بحق أحد. أقول ذلك وعندي شباب وبنات، ولا يمكن أن أتدخل في قرار أي منهم في اختيار طريقة حياتهم، وسأشعر بالفخر أبداً لكل قرار يتخذونه ولا يضر بمصالح المجتمع ووحدة الأمة.محمد ح. الحاج / كاتب وصحفي 10/10/2005 خاص:
|