|
سوزان بركات
|
|
2006-07-14 |
تعد الجرائم التي ترتكب بحق النساء تحت ما يسمى بـ"جرائم الشرف" من أبشع أشكال العنف ضد المرأة وأقساها لأنها تعاقب على أفعال افترض أو ظن انها ارتكبت من قبل النساء، كما تعتبر من أكثر الممارسات انتهاكاً لحق النساء في حياة آمنة تخلو من اي شكل من أشكال العنف والتمييز ضدها، وتدفع النساء حياتهن ثمناً "لشك" ساور اباها أو اخاها أو احدى أقاربها، أو ذريعة لحرمانها من حقها في الميراث الشرعي المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية لصالح الذكور في العائلة، أو لرفض ابوها أو أخوها اقترانها بشخص تقدم لخطبتها، وتجثو جثة هامدة تحت التراب في الوقت الذي يكون والدها أو شقيقها يحتفل به امام افراد العائلة، فهو من قام بـ"غسل العار"، وأريد أن انوه هنا في أن اغلب الحالات كانت الضحايا من النساء اللاتي قتلن عذراوات رداً على ادعاءات المناصرين لارتكاب هذه الجرائم ان كان هناك مساً بشرف العائلة أو نحن متزوجات بشكل قانوني كما حدث مع السيدة "هدى العسلي" ، نضيف هنا ارتباط القضية بعلاقات السيطرة وعدم توازن القوى اذ يعتبر الرجال هم أصحاب السلطة على النساء ضمن منظومة " البنية الأبوية للمجتمعات العربية" التي تمنع النساء من التمتع بحقوقهن كحقهن في اختيار شريك الحياة، ووضع قيود على تحرك النساء وتنقلاتهن، كما ان السلطة الأبوية تعطي الرجل الحق في ادانة النساء وإصدار أحكام وتنفيذها بدون وجه حق وبدون الرجوع الى مرجعيات مختصة بمعالجة تلك القضايا ونقصد هنا (القضاء)، وتتم محاسبة النساء وتوجيه الإدانة إليهن دون اية إدانة علنية أو غير علنية للرجال. فبالتالي تكون النساء ضحية لافتراضات غير واقعية، واصبح القتل وسيلة لمن يريد التخلص من تحرش أو اغتصاب اذا تم افتضاح امره، فبتنا نسمع ونتداول قصص لحالات تم الاعتداء عليهم من قبل ذويهم وافراد عائلتهم، ولكي لا يتم محاسبتهم على فعلتهم يقوم الجاني بقتل الضحية، وغالبا ما يتم دفع الصغار من افراد العائلة للقيام بعملية القتل أو انسابها اليه للاستفادة من العذر المخفف والمحل في نص قانون العقوبات السابق. الرجال والقضاة المتعاطفين مع الجناة يلجأون لنص المادة (340) الموجودة في قانون العقوبات الاردني لعام 1960 في المادة (1) والتي تنص على: "يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجته أو احدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر واقدم على قتلهما أو جرحهما أو ايذائهما كليهما أو احداهما" والمادة (2) من نفس المادة الذي ينص على: "يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الايذاء من العذر المخفف اذا فاجأ زوجه أو احدى اصوله أو فروعه أو اخواته مع آخر على فراش غير مشروع". ومن الجدير ذكره بان المادة قد عدلت بموجب القانون المعدل بحيث اصبحت المادة (1) تنص على: "يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته أو احدى اصوله أو فروعه أو اخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى عليها اعتداء افضى الى موت أو جرح أو ايذاء أو عاهة دائمة"، والمادة (2) تنص على: "يستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فؤجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلهما معاً أو اعتدت عليه أو عليهما افضى الى موت أو جرح أو ايذاء أو عاهة دائمة". مع العلم بان العديد من المنظمات المجتمع المدني العاملة في الأردن وخاصة العاملة في حقوق الإنسان والمرأة قد طالبت بان يتم اخذ كافة التدابير الصارمة لمنع حدوث عمليات إراقة دماء لنساء بريئات، كما تعاطف العديد من أفراد العائلة الهاشمية مع القضية وشاركوا في مسيرات داعمة لتعديل النص، وبالفعل قد عدل، لكن ما زالت هناك جرائم ترتكب بحق النساء تحت دافع ما يسمى "جرائم الشرف"، ونطالب هنا باتخاذ مزيد من العقوبات التي تحد وتمنع قتل النساء لان فيها اعتداء على حق الحياة للأفراد والنساء جزء رئيسي من مكونات المجتمع، كما نطالب بالغاء المادة (98) من قانون العقوبات والتي تنص على: "يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي اقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة اتاه المجني عليه" لانه يمكن الاستفادة من هذه المادة من قبل القتلة الجناة حين ارتكاب جرائمهم وبالتالي يعتبر القانون هنا مساندا له في ارتكاب فعلته.سوزان بركات: موقع أمان- المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة9/10/2005 خاص:
|