|
عذراً.... قبل أن تحاكموا القانون.... قليل من الدقة القانونية |
|
|
|
المحامي علاء صيموعة
|
|
2006-07-14 |
((عدّ الأستاذ المحامي علاء صيموعة نشر مادته هذه مقياساً لديمقراطية موقع "نساء سورية" في قبول الرأي والرأي الآخر.. رغم تضمن هذه المادة، في نصها الأصلي، جملاً مخلة بالتزامات الموقع المنصوص عليها في صفحة "من نحن"! وإذ ننشرها الآن، بعد حذف ما يخل بتلك الالتزامات –موضوع بين قوسين (..)- نود القول علنا للأستاذ صيموعة: لو أننا نضع رؤيتنا للديمقراطية مقياساً للآخرين، لوجب علينا أن نتخلى عن هذا العمل، ونعتذر من الآخرين..- "نساء سورية"))(..) في البدء وبتعريف بسيط للقانون فهو تصور وضعي للتنظيم الاجتماعي الخاص بمجتمع ما وفق المنظومة (الفكرية [عقائدية, دينية, إيديولوجية] – الاقتصادية – التاريخية) المحيطة بنشأة هذا المجتمع والنظام العام هو مجموعة المبادئ الأساسية (السياسية – والاقتصادية – والاجتماعية) التي تكون المعتقد الاجتماعي العام والتي يقوم عليها مجتمع ما, والآداب العامة هي مشاعر الشرف ومبادئ الاحتشام العامة والذوق العام التي تخلق إباءً خلقياً يترفع عما يؤدي إلى المساس والانتقاص من الاعتداد بالكمال الخلقي الداخل بوجدان المجتمع فهي إذن المبادئ العليا في مجتمع ما, هذه القيم الاجتماعية التنظيمية والخلقية هي قيم قانونية عليا يرتكز عليها بنيان المجتمع القانوني والخلقي لذلك يجب ألا تتناقض معها مواقف الأفراد واتفاقاتهم. وعليه وفي إطار هذا المفهوم جاء القانون السوري ليقنن مجموع هذه القيم الاجتماعية في تشريع مكتوب وملزم لجميع أفراد المجتمع السوري وفق الإطار التاريخي الاجتماعي للقطر العربي السوري كإقليم له خصوصيته من حيث تركيبته السـكانية [الموزعة علي الأديان الثلاثة وطوائف (حوالي أربعة عشر طائفة)] والفكرية والسياسية من جهة ووفق الإطار التاريخي الاجتماعي للقطر العربي السوري لكونه عربي القومية إسلامي التراث. وعلى سبيل التخصيص فقد اعتمد القانون الجزائي السوري كونه أحد فروع القانون السوري معيار حماية حقوق الأفراد السوريين بوصفها قيم ومنافع فإما أن تكون هذه الحقوق قيماً ومنافعاً مادية تتعلق بسلامة الصحة والجسد والأموال والممتلكات فعاقب على جرائم القتل والإيذاء والسرقة وإما أن تكون قيماً ومنافعاً معنوية التي تكاد تلتصق بالذات الإنسانية ولا يكتمل ازدهار الفرد ولا تستقيم حياته بدونها وقد لا يبقى معنىً لوجوده إذا هو فقدها كالشرف والكرامة والحرية الشخصية وحصانة المنزل وحرية الاعتقاد الفكري والديني وأمثال هذه القيم والمحرمات. وعليه فإنه لمن المفيد أن نجلو أمام الأعين هيكل النهج الذي نقتفيه في تحليل النصوص القانونية الجزائية: إن أي تحليل علمي صحيح لأي نص قانوني من قانون العقوبات يستلزم بالضرورة النظر بعمق إلى: نوع الحق أو ماهية القيمة أو طبية المصلحة التي يراها المشرع جديرة بالحماية نمط السلوك(البشري) الذي يراه الشارع ضاراً بهذه القيمة وهو ما يدعوه (جريمة) الجزاء (العقوبة) الذي يتوجب فرضه على هذا السلوك الضار بتلك القيمة مراعياً عدة عوامل أهم ما يعنينا منها هنا عامل الظروف المحيطة (بالإنسان) أثناء قيامه بالسلوك (البشري) الضار بالقيمة أو الحق المحمي (الظرف المؤدي إلى الانفعال الشديد المؤدي إلى فقدان سلطان العقل على الأفعال،أم الهدوء والتخطيط المسبق والترصد والتربص أي أن العقل هنا هو سلطان التصرف) حيث أن القاتل المتعمد المتربص بضحيته يختلف عن القاتل صدفة دون إنذار مسبق للعواطف, صدمة مشاعرية عارمة ألمت بشرفه وكرامته أذهبت عقله وأعجزته عن المحاكمة العقلية, إذ أن مراعاة هذه الظروف واجبة بمقتضى قواعد علم السلوك البشري وأيضا لتضمن تطبيق العدالة (بإنسانيتها ومثاليتها- معيار نسبية العدالة) [أرجو عدم فهمي خطاً إذ أني أدين القاتل (بمثاليتي ومثاليتكم) كم أدين كل فهم وتطبيق خاطئ للقانون..) ولكل ما سبق فإن لكل جريمة (سلوك بشري ضار) شرائطها وأركانها وظروفها وقواعدها الخاصة بها دون سواها إن تحققت تحقق النص القانوني على هذا الفعل وجرمه ومن ثم عاقبه بعد التمحيص في الظروف التي أدت إلى ارتكاب الجرم فإما يشدد العقوبة أو يخففها أو يبقيها على حالها. وتطبيقاً لذلك عل نص المادة 548 من قانون العقوبات السوري فإنني أفيدكم أصدقائي - وقبل الخوض في تحليل هذه المادة – أن هذه المادة نقلت بترجمة حرفية عن النص الفرنسي المطبق في فرنسا والمعدل لاحقاً كما هو النص المصري في المادة 327 منه حيث أعطي القتل في هذه المادة العذر المخفف وليس المحل ونتيجة لهذا التعديل ثار كبار فقهاء القانون الجزائي الفرنسي (غارو, غارسون) طالبين إعادتها بحيث يستفيد القاتل من العذر المحل كما هي المادة 548 الفقرة 1 منها من القانون الســوري, كما أنه جرى كل من المشرع السويسري واليوغسلافي واليوناني والإيطالي في المادة 587 مجرى المشرع السوري في المادة 548 كما هي. أما وعلى سبيل الخوض تحليلاً للمادة 548 والتي كما قلنا لها مثيل في مجتمعات ترى أن لها من الخصوصية التاريخية الاجتماعية ما يتوجب معه وجود مثل هذه المادة إضافةً إلى العوامل المؤثرة بالسلوك البشري ضمن خصوصية هذه المجتمعات وهذا حالنا أيضاً. من هم الأشخاص المستفيدون قانوناً من هذه المادة: 1- كما أســلفنا أن نص هذه المادة مترجم حرفياً عن النص الفرنسي والأشخاص المستفيدون من المادة 548 هم الزوج القاتل (و الزوجة القاتلة) إذ أن كلمة الزوج كما وردت في نص المادة 548 ترجمة حرفية للكلمة الفرنسية (conjoint) تحمل التذكير (والتأنيث) وتطلق لغة ً على البعل (وامرأته) والواقع أن الزوجة التي تفاجأ زوجها في جرم الزنا المشهود لا تقل شعوراً بالغيرة والثورة والانفعال عن الزوج الذي يفاجأ زوجته وهي في وضع مماثل. 2- يستفيد من نص المادة 548 الأصول والفروع والأخوة( والأخوات) ذكوراً( أم إناثاً) لأن النص مطلق والمطلق يجري على إطلاقه, إضافة إلى أن هذا التعداد على سبيل الحصر إذ أن العذر المحل والعذر المخفف في هذه المادة شخصي محصور ب(زوج، زوجة – أب وإن علا, أم وإن علت– ابن وأن نزل, بنت وإن نزلت – أخ, أخت) فإذا تعدد الجناة وكان إلى جانب القاتل أشخاصاً من غير المذكورين فإنه يسري عليه عقوبة القتل دون أي عذر.شروط تطبيق هذه المادة: إن لهذه المادة شروطاً صعبة جداً وقيوداً لابد من توافرها لتنطبق على الواقعة المجرمة وبالتالي ليستفيد المجرم من العذر فيها: أ – شرط التلبس (المشهودية) بفعل الزنا أو الاتصال الجنسي الغير مشروع (وهو جرم معاقب عليه في القانون السوري) بين المقتول(ة) وشخص آخر. ب- شرط المفاجأة في اللحظة نفسها التي يتم فيها فعل الزنا أو الاتصال الجنسي الغير مشروع ج- أن يتم فعل القتل دون عمد أو إصرار سابق أو تربص أو ترصد أي أ يدخل القاتل(ة) إلى مكان جريمة القتل وبشكل مفاجئ وغير متوقع فيجد (تجد) المقتولة(ل) تمارس (يمارس) فعل الزنا أو الاتصال الجنسي الغير مشروع فيقوم (تقوم) بقتل الزانية (الزاني) أ ومن معها (ـه) أو كلاهما معاً هنا فقط يستفيد القاتل(ة) من العذر المحل وفقاً للمادة 548 فقرة 1 منها وكذلك الأمر بالنسبة للفقرة الثانية منها فالمستفيدون من العذر المخفف في هذه الفقرة هم نفسهم في الفقرة السابقة والشروط أياً صعبة التحقق من أن الوضع الذي أحاط بالمقتولة(ل) كان مريباً مع الشخص الآخر (كأن يفاجأ الزوج زوجته أو بالعكس في منزل عشيقها فيقوم بقتلها فإنه يستفيد من العذر المخفف لا المحل. بعد هذا الشرح المستفيض نتساءل أين المشكلة إذن ؟؟؟ إن المشكلة أصدقائي هي في آلية التطبيق القضائي للنصوص القانونية من قبل القضاة وسوء استخدامهم لقناعاتهم الشخصية التقديرية والتي أجاز لهم المشرع الجزائي السوري باستخدامها والتي باتت من الأجدر أن تقيد ولا تجري على إطلاقها حفاظاً على سلامة التطبيق القضائي وخصوصاً في الوقت الراهن (حيث أن قناعة القاضي المرتشي – مطاطة) إضافة ً إلى التدخلات الفاضحة والصارخة من قبل السلطـ(ات) التنفيذية في أعمال السلطة القضائية.. وهذا الجو من الأمنية المفرطة خلق ومهد لفساد القضاة دون أن يكون على أفعالهم الفاسدة أي رقيب.وأخيراً وليس آخراً: لتكون وثيقتكم في سبيل إطلاق يد القانون وإضفاء صفة القانونية على هذا الوطن (..) إذ ليس للمادة 548 أية علاقة بالتجني المتحدر عليها تحدر السيل من عل! وإن حوادث القتل النساء كما سميتموها ليس مردها القانون المتخلف بل هي تضافر عاملين الأول: (..) وانتفاء آلية الحوار بين أفراد الأسرة الذي أدى بالنتيجة إلى عصيان الولد أو البنت وترك المفاهيم الأخلاقية المتجذرة في ضميرنا الزاخر وراء الظهور. فقط لأن من يتبناها هو الحاكم العرفي للأسرة (الأب أو الأم), والعامل الثاني أن هذه الجرائم ليس مردها الموروث الديني المعقد كما يقول بعض الأصدقاء الأحباء إذ أننا لو درسنا هذه الجدلية الفذة القائمة على خلفية الاختلاف بالرأي بين مختلف الملل والطوائف في منطقة الشام والعراق لأيقنا بأصالة ذاكرتنا العقائدية والفلسفية وموروثنا الحواري الحضاري (أتحدث عن حوارية الفكر وليس السيف) وبالتالي فمن يسلخ ذاكرته عن كيانه الحاضر فهو برأيي فاقد َ للذاكرة عقيم المستقبل . لتكون الوثيقة صرخة في وجه كل من يتدخل في أعمال السلطة القضائية بغير حق.. لتكون الوثيقة طعنة في ضمير كل قاض أو محام فاسد مفسد.. وعوداً على بدء وبكل مودة لـ"نساء سورية" وكل من كتب موقّعاً على هذه الوثيقة الغير دقيقة من الناحية القانونية والموجه فيها تجن على القيم والأقانيم التي يجب أخذها كموروث يعزز من المدنية الحديثة التي هي مطلب كل واحد منا على ما أعتقد، وبكل احترام لكل رأي كتب أقول: الفهم العميق – المرونة – التعاطي مع الأفكار بحضارية الحوار, بعض الأصدقاء أشرف على مناقشة الموضوع بمنتهى الأمنية والتعصب التي يرفضها كل إنسان حر [الصديق الماركسي اتهم مجموع عقائد فلسفية بالموروث الديني المعقد (مع العلم أن هذا الموروث هو أفكار تبناها مجموعة من الناس وآمنوا بها وناضلوا من أجلها النضال العقائدي المكلل بالتصفية والذبح والأمنية الفكرية) ألا تعتبر نفسك يا صديقي صاحب فكرة تدافع عنها.. أنت مدين بالاعتذار - الصديق المغترب هاجر أو هُجّر فاندمج في إطار أخلاقيات وسلوكيات مجتمع غربي غريب عن أخلاقيات وسلوكيات المجتمع الذي هو مدين له بوجوده واتهمه مع القانون الناظم لعلاقاته بالتخلف مع ذكرنا إلى أن هنالك دول حضارية على ما أعتقد وتتبنى هذه المادة مراعية خصوصية مجتمعاتها وإن مفهوم المادة 548 مؤسس على الشعور الإنساني الصرف واعتلاجاته. - خينا الثورجي جرد قلمه للتشريح وللمطالبة بالإدانة والاستنكار و... وليس للحوار المنطقي - الشاعرة تساءلت عن ماهية الدين والطائفة والعادات والبشر.. أقول لها شعرك فكرة حبيبة في طهارتها ترفضين أن يدنس شرفها الطاهر أمنيو الفكر والدين فكرة والطائفة فكرة حاورت فكرة الدين والعادات فكرة أراحت معتاديها, والبشر هم تراب الأرض التي تكمن فيها الأفكار تورق بماء الحوار وتطفئ بكبريت التعصب]. أصدقائي اعذروني ولكننا كلنا شركاء في وطنيتنا على اختلاف عقائدنا دينية كانت أم علمانية والخلاف الجاري بين الطوائف والأديان خلاف فكري والموروث الديني موروث فكري عقائدي له مآزرين وله مخالفين من يتبنى عقيدة فليعانقها دون تعصب أو فليعارضها باحترام وليخرج من دائرة معتقديها دون أية عدائية .7/10/2005 خاص:
|