|
الأب رامي الياس "دير الآباء اليسوعيين": لا يحق للإنسان أن يقتل الإنسان |
|
|
|
موقع الثرى
|
|
2006-07-14 |
ببساطة أقول سواء في رأي الدين أو في رأيي أنا شخصيا، انه لا يحق للإنسان أن يقتل الإنسان، مهما كلف الأمر، إلا بحالة واحدة فقط هي القتل دون قصد أو في حالة الدفاع عن النفس، وكل ما هو خارج عن ذلك محرم، فمن أنا حتى اقتل الإنسان، فهل أنا رب العالمين أو من يقوم مقامه، إن كل عملية قتل مرفوضة مهما كان السبب، فكرامة الإنسان الشخصية هي فوق كل شي، كل إنسان يخطئ وقد يرتكب عمل لا أخلاقي أو غير شرعي وعندها يكون هناك وسائل عديدة ومتنوعة لمعاقبته، ولا أقول معاقبته بقدر ما أقول إعادته إلى المجال الأخلاقي أو الشرعي، فمن واجب الإنسان انه يعطي للآخر إمكانية التعديل، من جهة ثانية من وجهة نظري الشخصية يجب احترام حرية الآخر احتراما مطلقا، فالمؤمن الذي يرفض الاستمرار في إيمانه ويرفض تقبل الله، اعتبره أنا حرية شخصية ففي الدين الإسلامي يقولون لا إكراه في الدين وفي المسيحية لا يوجد ما يلزم الآخر بإيمان أو معتقد، فمن جهة هناك احترام لحرية الآخر ومن جهة ثانية عندما يقع اعتداء من الآخر، فمن واجب المجتمع أو المسؤولين عن المجتمع إعطائه فرصة حتى يتغير، وهذا يعني أن لكل إنسان إمكانية الندم والتوبة واكتشاف خطأه والعدول عنه وهناك عامل مهم جدا، هو عامل التربية وإذا أردنا تناول جذور المشكلة فلا يكفي أن نحتج على قانون أو نطالب بتعديله، رغم أني أؤيد فكرة تغييره، لأن الأمر يتطلب إعادة نظر بالتربية وتغيير مفهومنا للإنسان بشكل عام، كما يجب أن نغير مفهومنا للمرأة بشكل خاص فلو كان الفاعل في مثل هذه الحالة رجلا لم يكن ليقتل، لذلك فالمرأة هي الضحية غالبا والرجل هو أيضا ضحية، لهذا يجب أن نغير مفهومنا للإنسان بشكل عام ونغير مفهومنا للمرأة بشكل خاص. والمسألة متأصلة أكثر بمجتمعنا الشرقي وكذلك في العالم الثالث ككل، وهي دكتاتورية الأفكار، ففي الدين والايديولوجيا نحن لا نقبل الاختلاف، وهذا يعكس وجود مشكلة تربوية اجتماعية، فنحن إلى الآن نفكر أن المرأة هي ربع الرجل ولها ربع عقل، من هنا تبدأ المشكلة لذلك يجب البدء بالتغيير على الصعيد التربوي فالمدارس لها دور، ودور العبادة لها دور، فالموضوع أعمق بكثير من تغيير قانون لأنه إذا غيرنا القانون تبقى هناك العقيدة وهذا ما يجب أن نتوجه إليه. فالموضوع هو اجتماعي أكثر مما هو ديني، فمشكلة الشرف أو العرض مسألة معقدة في بلادنا وتتخذ منحى غير سليم ولكن في حقيقة الأمر هي أعمق بكثير فموضوع الشرف مرتبط بكرامة الإنسان بغض النظر عن الأمور العاطفية والجنسية، ويجب في هذا الشأن ان نتوجه إلى وزارة التربية من أجل معالجة هذه المسألة، لأنه من المعيب ونحن في الألفية الثالثة ولا نزال نفكر بهذه الطريقة، فمن الضروري أن تتم تربية الإنسان على كيفية الاختيار والحرية والمسؤولية، فكل إنسان معرض للخطأ وهنا يجب أن يكون قادرا على تحمل مسؤولية خياراته، وأعود للقول ومع تأييدي التام لفكرة تعديل القانون 548 فالقصة ليست قانون، ولكن يجب العمل لتغير عقلية المجتمع، فالدين له دور ورجالات الدين مسيحيين كانوا أم مسلمين لهم دورهم أيضا، ولكننا لا نزال نعاني من مشكلة التبعية و أنا شخصيا أعيشها، وأناضل ضدها، لأن رجل الدين لا يملك الحقيقة كاملة، إذن الموضوع في المحصلة هو تغيير عقلية .7/10/2005 تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى"
|